قال لي أبو ذرٍّ يا ابنَ أخي كنتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آخذًا بيدِه فقال لي يا أبا ذَرٍّ ما أُحِبُّ أنَّ لي أُحُدًا ذَهَبًا وفِضَّةً أُنْفِقُه في سبيلِ اللهِ أموتُ يومَ أموتُ أدَعُ منه قيراطًا قلتُ يا رسولَ اللهِ قِنطارًا قال يا أبا ذرٍّ أذْهَبُ إلى الأقلِّ وتذهَبُ إلى الأكثرِ أُريدُ الآخرةَ وتُريدُ الدُّنيا قيراطًا فأعادها عليَّ ثلاثَ مرَّاتٍ
أخرجه أحمد (21329)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3159) بنحوه، والبزار (3899) باختلاف يسير
كنتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آخِذٌ بيدِه فقال لي يا أبا ذرٍّ ما أُحِبُّ أنَّ لي أُحُدًا ذهبًا وفضَّةً أُنفِقُه في سبيلِ اللهِ وأموتُ يومَ أموتُ أدعُ منه قيراطًا قلتُ يا رسولَ اللهِ قِنطارًا قال يا أبا ذرٍّ أذهبُ إلى الأقلِّ وتذهبُ إلى الأكثرِ وأريدُ الآخرةَ وتريدُ الدُّنيا قيراطًا فأعادها عليَّ ثلاثَ مرَّاتٍ الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : المنذري المصدر : الترغيب والترهيب الصفحة أو الرقم: 2/85 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه أحمد (21329)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3159) بنحوه، والبزار (3899) باختلاف يسير الزُّهدُ في الدُّنيا مِمَّا رَغَّبَت فيه الشَّريعةُ، ومَن أرادَ محبَّةَ اللهِ فليَزهَدْ في الدُّنيا، كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ازهَدْ في الدُّنيا يُحِبَّك اللهُ.
ويَكونُ الزُّهدُ فيها بالتَّقَلُّلِ مِن زَهرَتِها ومَفاتِنِها وشَهَواتِها، وأهلُ الزُّهدِ هم خَيرُ النَّاسِ عِندَ اللهِ تعالى مِن أصحابِ الدُّنيا، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أزهَدَ النَّاسِ في الدُّنيا؛ وذلك لأنَّ الدُّنيا فانيةٌ وليست بباقيةٍ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَرجو ما عِندَ الله تعالى، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقَسِّمُ جَميعَ الأموالِ التي تُجمَعُ عِندَه، ويَهتَمُّ إذا بَقيَ مالٌ ولَم يُقَسِّمه، ومِمَّا جاءَ في ذلك هذا الحَديثُ؛ يَقولُ أبو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه: كُنتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آخُذُ بيَدِه، أي: مُمسِكًا بيَدِه، فقال لي: يا أبا ذَرٍّ، ما أُحِبُّ أنَّ لي أُحُدًا -وهو جَبَلُ أُحُدٍ بالمَدينةِ- ذَهَبًا وفِضَّةً أُنفِقُه في سَبيلِ اللهِ وأموتُ يَومَ أموتُ أدَعُ مِنه قِيراطًا، أي: لا أرغَبُ أن يَكونَ لي مِثلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا أو فِضَّةً وأنا أُنفِقُه في سَبيلِ اللهِ، ثُمَّ أموتُ وما زالَ عِندي مِنه قيراطٌ تَبقَّى لَم أُنفِقْه! والقيراطُ جُزءٌ مِن أجزاءِ الدِّينارِ.
وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى: ما يَسُرُّني أنَّ لي أُحُدًا ذَهَبًا أموتُ يَومَ أموتُ وعِندي مِنه دينارٌ أو نِصفُ دينارٍ، إلَّا أن أرصُدَه لغَريمٍ، أي: صاحِبِ دينٍ! فقال أبو ذَرٍّ: يا رَسولَ اللهِ، قِنطارًا! والقِنطارُ: هو مِلءُ جِلدِ ثَورٍ ذَهَبًا.
وقيلَ: ثَمانونَ ألفًا.
وقيلَ: هو جُملةٌ كَثيرةٌ مَجهولةٌ مِنَ المالِ.
فقال رَسولُ اللهِ: يا أبا ذَرٍّ، أذهَبُ إلى الأقَلِّ أي: القيراطِ، وتَذهَبُ إلى الأكثَرِ، أي: القِنطارِ! وإنَّما قال له ذلك لزيادةِ التَّأكيدِ والتَّعيينِ.
والمَعنى: أنِّي أُخبرُ بالأقَلِّ فالأكثَرِ مِن بابِ أَولى.
وأُريدُ الآخِرةَ وتُريدُ الدُّنيا، أي: أنا أُريدُ الآخِرةَ وليس لي حاجةٌ في هذه الدُّنيا، وأنتَ يا أبا ذَرٍّ تُريدُ الدُّنيا، ثُمَّ كَرَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أبي ذَرٍّ ذِكرَ القيراطِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، أي: تَأكيدًا بالقيراطِ لا القِنطارِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ زُهدِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الدُّنيا.
وفيه عَدَمُ تَمَنِّي كَثرةِ المالِ إلَّا بشَرطِ إنفاقِه في سَبيلِ اللهِ.
وفيه مَشروعيَّةُ إنفاقِ جَميعِ المالِ وبَذلِه في وُجوهِ البرِّ في حالِ الصِّحَّةِ ما لَم يُؤَدِّ ذلك إلى ضَرَرٍ على المُنفِقِ.
وفيه إعادةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لبَعضِ الكَلماتِ حَتَّى تَتَقَرَّرَ لَدى السَّامِعينَ .
[مسند أحمد] (35/ 258 ط الرسالة) ((21329- حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا سالم- يعني ابن أبي حفصة- عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي ذر.
ومنصور، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا أبا ذر، أي جبل هذا؟)) قلت: أحد يا رسول الله.
قال: (( والذي نفسي بيده، ما يسرني أنه لي ذهبا قطعا أنفقه في سبيل الله، أدع منه قيراطا)) قال: قلت: قنطارا يا رسول الله؟ قال: (( قيراطا)) قالها ثلاث مرار، ثم قال: (( يا أبا ذر إنما أقول الذي هو أقل، ولا أقول الذي هو أكثر)).
[المعجم الأوسط - للطبراني] (3/ 284) 3159- حدثنا بكر قال: نا أحمد بن إشكاب الصفار الكوفي قال: نا محمد بن الفضيل، عن أبي منصور، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا ذر، أي جبل هذا؟)) قلت: أحد قال: ((والذي نفسي به ما يسرني أنه لي ذهبا قطعا أنفقه في سبيل الله، أدع منه قيراطا)).
قلت: قنطارا يا رسول الله قال: ((قيراط)).
قلت: قنطارا يا رسول الله قال: ((قيراط)) ثم قال لي في الثالثة: ((يا أبا ذر، إنما أقول الذي هو أقل، ولا أقول الذي هو أكثر))
لم يرو هذا الحديث عن أبي منصور إلا محمد.
[مسند البزار - البحر الزخار] (9/ 342) 3899- حدثنا محمد بن معمر، قال: نا أبو عاصم، عن سعيد بن كثير المدني، قال: حدثني كلثوم بن جبر، وموسى، ولم ينسبه إنهما سمعا عبيد الله بن عباس، قال: قال لي أبو ذر : يا ابن أخي، كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده، فقال: ((يا أبا ذر، ما أحب أن لي أحدا ذهبا وفضة أنفقه في سبيل الله أموت يوم أموت فأدع منه قيراطا)) قلت: يا رسول الله، قنطارا، قال: ((يا أبا ذر، أذهب إلى الأقل وتذهب إلى الأكثر، أريد الآخرة وتريد الدنيا قيراطا)) فأعادها علي ثلاث مرات وهذا الكلام قد روي، عن أبي ذر من غير وجه، ولا نعلم روى عبيد الله بن عباس، عن أبي ذر إلا هذا الحديث.