أيُّ جبلٍ هذا قلتُ أُحُدٍ قال والذي نفسي بيدِه ما يسرُّني أنَّ لي ذهبًا قِطَعًا أُنْفِقُهُ في سبيلِ اللهِ أدَّخِرُ منهُ قيراطًا قال قلتُ قنطارًا قال قيراطًا قال قلتُ قنطارًا قال قيراطًا قال قلتُ قنطارًا قال مرارًا فقال إنَّما أقولُ الذي هو أَقَلُّ ولا أقولُ الذي هو أكثرُ

الدلالات الموضوعية:# أيمان - لفظ اليمين وما يحلف به# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# أيمان - كيف كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم# نفقة - الإنفاق في أوجه الخير وفضله
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البزار (3899) واللفظ له، وأحمد (21322)، والدارمي (‌2809)، والطيالسي (‌467)، وحماد بن إسحاق في ((تركة النبي)) (ص76) بنحوه.

الشرح والتوضيح

كنتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آخِذٌ بيدِه فقال لي يا أبا ذرٍّ ما أُحِبُّ أنَّ لي أُحُدًا ذهبًا وفضَّةً أُنفِقُه في سبيلِ اللهِ وأموتُ يومَ أموتُ أدعُ منه قيراطًا قلتُ يا رسولَ اللهِ قِنطارًا قال يا أبا ذرٍّ أذهبُ إلى الأقلِّ وتذهبُ إلى الأكثرِ وأريدُ الآخرةَ وتريدُ الدُّنيا قيراطًا فأعادها عليَّ ثلاثَ مرَّاتٍ الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : المنذري المصدر : الترغيب والترهيب الصفحة أو الرقم: 2/85 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه أحمد (21329)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3159) بنحوه، والبزار (3899) باختلاف يسير الزُّهدُ في الدُّنيا مِمَّا رَغَّبَت فيه الشَّريعةُ، ومَن أرادَ محبَّةَ اللهِ فليَزهَدْ في الدُّنيا، كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ازهَدْ في الدُّنيا يُحِبَّك اللهُ.

ويَكونُ الزُّهدُ فيها بالتَّقَلُّلِ مِن زَهرَتِها ومَفاتِنِها وشَهَواتِها، وأهلُ الزُّهدِ هم خَيرُ النَّاسِ عِندَ اللهِ تعالى مِن أصحابِ الدُّنيا، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أزهَدَ النَّاسِ في الدُّنيا؛ وذلك لأنَّ الدُّنيا فانيةٌ وليست بباقيةٍ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَرجو ما عِندَ الله تعالى، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقَسِّمُ جَميعَ الأموالِ التي تُجمَعُ عِندَه، ويَهتَمُّ إذا بَقيَ مالٌ ولَم يُقَسِّمه، ومِمَّا جاءَ في ذلك هذا الحَديثُ؛ يَقولُ أبو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه: كُنتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آخُذُ بيَدِه، أي: مُمسِكًا بيَدِه، فقال لي: يا أبا ذَرٍّ، ما أُحِبُّ أنَّ لي أُحُدًا -وهو جَبَلُ أُحُدٍ بالمَدينةِ- ذَهَبًا وفِضَّةً أُنفِقُه في سَبيلِ اللهِ وأموتُ يَومَ أموتُ أدَعُ مِنه قِيراطًا، أي: لا أرغَبُ أن يَكونَ لي مِثلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا أو فِضَّةً وأنا أُنفِقُه في سَبيلِ اللهِ، ثُمَّ أموتُ وما زالَ عِندي مِنه قيراطٌ تَبقَّى لَم أُنفِقْه! والقيراطُ جُزءٌ مِن أجزاءِ الدِّينارِ.

وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى: ما يَسُرُّني أنَّ لي أُحُدًا ذَهَبًا أموتُ يَومَ أموتُ وعِندي مِنه دينارٌ أو نِصفُ دينارٍ، إلَّا أن أرصُدَه لغَريمٍ، أي: صاحِبِ دينٍ! فقال أبو ذَرٍّ: يا رَسولَ اللهِ، قِنطارًا! والقِنطارُ: هو مِلءُ جِلدِ ثَورٍ ذَهَبًا.

وقيلَ: ثَمانونَ ألفًا.

وقيلَ: هو جُملةٌ كَثيرةٌ مَجهولةٌ مِنَ المالِ.

فقال رَسولُ اللهِ: يا أبا ذَرٍّ، أذهَبُ إلى الأقَلِّ أي: القيراطِ، وتَذهَبُ إلى الأكثَرِ، أي: القِنطارِ! وإنَّما قال له ذلك لزيادةِ التَّأكيدِ والتَّعيينِ.

والمَعنى: أنِّي أُخبرُ بالأقَلِّ فالأكثَرِ مِن بابِ أَولى.

وأُريدُ الآخِرةَ وتُريدُ الدُّنيا، أي: أنا أُريدُ الآخِرةَ وليس لي حاجةٌ في هذه الدُّنيا، وأنتَ يا أبا ذَرٍّ تُريدُ الدُّنيا، ثُمَّ كَرَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أبي ذَرٍّ ذِكرَ القيراطِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، أي: تَأكيدًا بالقيراطِ لا القِنطارِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ زُهدِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الدُّنيا.

وفيه عَدَمُ تَمَنِّي كَثرةِ المالِ إلَّا بشَرطِ إنفاقِه في سَبيلِ اللهِ.

وفيه مَشروعيَّةُ إنفاقِ جَميعِ المالِ وبَذلِه في وُجوهِ البرِّ في حالِ الصِّحَّةِ ما لَم يُؤَدِّ ذلك إلى ضَرَرٍ على المُنفِقِ.

وفيه إعادةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لبَعضِ الكَلماتِ حَتَّى تَتَقَرَّرَ لَدى السَّامِعينَ .

الأصول والأحكام

[مسند البزار = البحر الزخار] (9/ 342) :

3899 - حدثنا محمد بن معمر، قال: نا أبو عاصم، عن سعيد بن كثير المدني، قال: حدثني كلثوم بن جبر، وموسى، ولم ينسبه إنهما سمعا عبيد الله بن عباس، قال: قال لي أبو ‌ذر : يا ابن أخي، كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده، فقال: يا أبا ‌ذر، ما أحب أن لي أحدا ذهبا وفضة ‌أنفقه ‌في ‌سبيل ‌الله ‌أموت يوم أموت فأدع منه قيراطا قلت: يا رسول الله، قنطارا، قال: يا أبا ‌ذر، أذهب إلى الأقل وتذهب إلى الأكثر، أريد الآخرة وتريد الدنيا قيراطا فأعادها علي ثلاث مرات وهذا الكلام قد روي، عن أبي ‌ذر من غير وجه، ولا نعلم روى عبيد الله بن عباس، عن أبي ‌ذر إلا هذا الحديث

مسند أحمد (35/ 249 ط الرسالة) :

21322 - حدثنا عفان، حدثنا شعبة قال: أخبرني عمرو بن مرة، عن سعيد بن الحارث، عن أبي ‌ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ‌ما ‌يسرني ‌أن ‌لي ‌أحدا ‌ذهبا، ‌أموت ‌يوم ‌أموت وعندي منه دينار أو نصف دينار، إلا أن أرصده لغريم "

[مسند الدارمي - ت حسين أسد] (3/ 1820) :

‌2809 - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت سويد بن الحارث، عن أبي ذر ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما يسرني أن جبل أحد لي ذهبا أموت يوم أموت عندي دينار أو نصف دينار، إلا لغريم

[مسند أبي داود الطيالسي] (1/ 372) :

‌467 - حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، سمع سويد بن الحارث ، سمع أبا ذر ، يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يسرني أن لي أحدا ذهبا يأتي علي ثالثة وعندي منه دينار - أو قال مثقال - إلا أن أرصده لغريم.

تركة النبي (ص76) :

حدثنا إبراهيم قال: ثنا أبي قال: ثنا سليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق، قالا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت سويد بن الحارث، عن أبي ‌ذر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما يسرني أن لي أحدا ذهبا ‌أنفقه ‌في ‌سبيل ‌الله، ‌أموت يوم أموت وعندي منه دينار أو نصف دينار، إلا أن أعده لغريم "

أحاديث ذات صلة