قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، مَن أَبَرُّ؟ قالَ: أُمَّكَ.

قُلتُ: ثُمَّ مَن؟ قالَ: ثُمَّ أُمَّكَ.

قُلتُ: ثُمَّ مَن؟ قالَ: ثُمَّ أُمَّكَ، ثُمَّ أباكَ، ثُمَّ الأقربَ فالأقربَ.

قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، عَوْراتُنا ما نأتي مِنْها أم ما نذَرُ؟ قالَ: احفَظْ عوْرَتَكَ إلَّا مِن زَوْجتِكَ، أو ما ملَكَتْ يَمينُكَ.

قُلتُ: يا نبيَّ اللَّهِ، أفرأيتَ إذا كانَ القومُ بعضُهُمْ مِن بعضٍ؟ فقالَ: إِنِ اسْتطَعْتَ ألَّا يَراها أحَدٌ، فَلا يَراها، فقُلتُ: يا نبيَّ اللَّهِ، أفرأيتَ إذا كانَ الرَّجُلُ خاليًا؟ قالَ: فاللَّهُ أحقُّ أنْ يُسْتَحْيَا مِنهُ، وسمِعْتُ نبيَّ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: وَيْلٌ للَّذي يُحدِّثُ فيكذِبُ، فيضحَكُ مِنهُ القومُ، وَيْلٌ لهُ، ثُمَّ وَيْلٌ، وسمِعْتُ نبيَّ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا يأتي رجُلٌ مَوْلاهُ، فيسألَهُ مِن فَضْلٍ هو عِندَهُ، فيمنعَهُ إلَّا دُعِيَ لهُ يومَ القيامةِ شُجاعٌ يَتَلَمَّظُ فَضْلَهُ.

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# علم - السؤال للانتفاع وإن كثر# رقائق وزهد - الوصايا النافعة# بر وصلة - صلة الرحم وتحريم قطعها# بر وصلة - بر الوالدين وحقهما
المصدر: تخريج شرح السنة
الراوي: معاوية بن حيدة
المحدث: شعيب الأرناووط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (3417) واللفظ له، أخرجه الترمذي (1897)، وأحمد (20028) دون الفقرة الثانية:"عوراتنا ما نأتي.....".

الشرح والتوضيح

قلتُ يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أبرُّ قال أمَّك ثمَّ أمَّك ثمَّ أمَّك ثمَّ أباك ثمَّ الأقربَ فالأقربَ وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يسألُ رجلٌ مولاه من فضلٍ هو عنده فيمنعَه إيَّاه إلَّا دُعِي له يومَ القيامةِ فضلُه الَّذي منعه شُجاعًا أقرعَ الراوي : معاوية بن حيدة القشيري المحدث : المنذري المصدر : الترغيب والترهيب الصفحة أو الرقم: 2/72 خلاصة حكم المحدث : [ لا ينزل عن درجة الحسن وقد يكون على شرط الصحيحين أو أحدهما] التخريج : أخرجه أبو داود (5139) واللفظ له، والترمذي (1897)، وأحمد (20028) الأمُّ هي مَحلُّ البِرِّ والإكرامِ، وهي رمْزُ التَّضحيةِ والفِداءِ، والطُّهْرِ والنَّقاءِ، وهي الأصلُ الَّذي يَشرُفُ به الولَدُ، وأحَقُّ النَّاسِ بصُحبتِه، ويَلِيها الأبُ في حقِّ البرِّ والصُّحبةِ.

وفي هذا الحديثِ يَحكي مُعاويةُ بنُ حَيدةَ القُشيريُّ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال: "قلْتُ: يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، مَن أبَرُّ؟" أي: مَن أَوْلى النَّاسِ بالإحسانِ إليه والبِرِّ به في مُصاحبتِه له؟ فأجابَهُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلم، فقال: "أُمَّك، ثمَّ، أُمَّك، ثمَّ أُمَّك"، أي: هي أَوْلى النَّاسِ بحُسنِ المُعامَلةِ والبِرِّ وطِيبِ المُعاشَرةِ، هكذا أوصاهُ بالأُمِّ وأكَّدَ حقَّها في حُسنِ المُعامَلةِ ثلاثَ مرَّاتٍ؛ بَيانًا لِفَضْلِها على سائرِ الأقاربِ دونَ استثناءٍ، ثمَّ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُبيِّنًا مَن يَلِيهَا في البِرِّ؛ فقال: "ثمَّ أباكَ، ثمَّ الأقرَبَ فالأقرَبَ"، فكرَّرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حقَّ الأُمِّ ثلاثًا، وذكَرَ حقَّ الأبِ مرَّةً واحدةً، ولعلَّ ذلك لكَثرةِ أفضالِها على ولَدِها، وكثرةِ ما تَحمَّلَتْه مِن المتاعبِ الجِسميةِ والنَّفسيَّةِ أثناءَ حمْلِها به، ووضْعِها وإرضاعِها له، وخِدْمتِها وشَفقتِها عليه، ثمَّ يأْتي بعدَهما في البِرِّ الأقارِبُ مِن ذَوِي الأرحامِ وغيرِهم، وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "لا يَسأَلُ رجُلٌ مَولاهُ"، يَدخُل تحتَه المَولى المُعتِقُ، وكذلك المَولى الَّذي هو القَريبُ؛ لأنَّ هذا اللَّفظُ يُطلَقُ على هذا وعلى هذا، كما قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى} [الدخان: 41] ، "مِن فَضْلٍ هو عندَه"، أي: مِن زِيادةِ مالِه الباقيةِ عندَه، "فيَمنَعُه إيَّاهُ، إلَّا دُعِيَ له يومَ القيامةِ فضْلُه الَّذي منَعَهُ شُجاعًا أقرَعَ"، والمعنى: صُوِّرَ له مالُه الَّذي بَخِلَ به بصُورةِ ثُعْبانٍ سامٍّ، يُخوِّفُه ويَضرِبُه.

وفي الحديثِ: بَيانُ مَكانةِ الوالدينِ والأُمِّ خُصوصًا.

وفيه: بَيانُ إِثمِ البُخلِ بالمالِ الزَّائدِ، والوَعيدِ الشَّديدِ المُتَرتِّبِ على ذلك.

الأصول والأحكام

[شرح السنة - للبغوي] (13/ 5) 3417 - أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت، نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، نا محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ، نا مروان بن معاوية، نا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده ، قال: " قلت: يا رسول الله، من أبر؟ قال: أمك.

قلت: ثم من؟ قال: ثم أمك.

قلت: ثم من؟ قال: ثم أمك، ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب.

قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها، أم ما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك.

قلت: يا نبي الله، أفرأيت إذا كان القوم بعضهم من بعض؟ فقال: إن استطعت أن لا يراها أحد، فلا يراها، فقلت: يا نبي الله، أفرأيت إذا كان الرجل خاليا؟ قال: فالله أحق أن يستحيا منه، وسمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ويل للذي يحدث فيكذب، فيضحك منه القوم، ويل له، ثم ويل، وسمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم، يقول: لا يأتي رجل مولاه، فيسأله من فضل هو عنده، فيمنعه إلا دعي له يوم القيامة شجاع يتلمظ فضله

[سنن الترمذي] (4/ 309) 1897 - حدثنا محمد بن بشار قال: أخبرنا يحيى بن سعيد قال: أخبرنا بهز بن حكيم قال: حدثني أبي، عن جدي قال: قلت: يا رسول الله، من أبر؟ قال: أمك قال: قلت: ثم من؟ قال: أمك قال: قلت: ثم من؟ قال: أمك قال: قلت: ثم من؟ قال: ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب وفي الباب عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وعائشة، وأبي الدرداء: وبهز بن حكيم هو ابن معاوية بن حيدة القشيري وهذا حديث حسن وقد تكلم شعبة في بهز بن حكيم، وهو ثقة عند أهل الحديث، وروى عنه معمر، وسفيان الثوري، وحماد بن سلمة، وغير واحد من الأئمة

[مسند أحمد] (33/ 230) 20028 - حدثنا يزيد، حدثنا بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك .

قلت: ثم من؟ قال: ثم أمك .

قال: قلت: يا رسول الله، ثم من؟ قال: أمك .

قال: قلت: ثم من؟ قال: ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب

أحاديث ذات صلة