قُلْتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي رأَيْتُ فلانًا يدعو ويذكُرُ خيرًا ويذكُرُ أنَّك أعطَيْتَه دينارينِ قال: ( لكنْ فلانٌ أعطَيْتُه ما بينَ كذا إلى كذا فما أثنى ولا قال خيرًا )
أخرجه ابن حبان (1412)، والضياء في ((المختارة)) (120) واللفظ لهما، وأحمد (11123)، والحاكم (143)، مطولًا.
قلتُ يا رسولَ اللهِ سمعتُ فلانًا يُثني ويقولُ خيرًا يزعمُ أنَّك أعطيتَه دينارَيْن قال لكنَّ فلانًا إنِّي لأعطيَه ما بين العشرةِ إلى المئةِ فما يُثني بذلك إنَّ أحدَكم يخرجُ بمسألتِه من عندي متأبِّطَها وما هي له إلَّا نارٌ قلتُ يا رسولَ اللهِ فلمَ تعطيه وهي له نارٌ قال فما أصنعُ يأبَوْن إلَّا أن يسألون ويأبَى اللهُ عزَّ وجلَّ لي البخلَ الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : ابن عساكر المصدر : معجم الشيوخ الصفحة أو الرقم: 2/1043 خلاصة حكم المحدث : حسن غريب التخريج : أخرجه أحمد (11123)، وابن حبان (3414)، والحاكم (143)، باختلاف يسير.
أمَر اللهُ عزَّ وجلَّ المُسلِمَ بالتَّعفُّفِ عمَّا في أيْدي النَّاسِ، وألَّا يَسأَلَ النَّاسَ ومعَه ما يَكْفيهِ، فمَن سأل النَّاسَ وله ما يُغْنيهِ عن سُؤالِهم؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سيُعاقِبُه على ذلك يَومَ القيامةِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه أخبَرَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه سمِع شَخصًا يُثْني على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالخَيرِ؛ لأنَّه أعْطاه دينارَينِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتعجِّبًا ومُظهِرًا الفَرقَ بينَ رجُلَينِ أحَدُهما أعْطاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَليلًا منَ المالِ، فشكَر له ذلك، وبينَ رَجلٍ آخَرَ يُعْطيه ما بينَ العَشَرةِ إلى المِئةِ منَ الدَّنانيرِ، ولكنَّه لا يَرْضى ولا يَشكُرُ له ذلك.
ثمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن سوءِ عاقِبةِ المَسألةِ والإلحاحِ فيها دونَ حاجةٍ، بأنَّ الرَّجلَ ممَّن يكونُ له مالٌ يُغْنيهِ عنِ السُّؤالِ، يأْتي ليَطلُبَ مالًا، فيُعْطيهِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو يَعلَمُ أنَّه لا يَحْتاجُ إلى هذا المالِ، وفي الحَقيقةِ أنَّ هذا الرَّجلَ يأْتي يَومَ القيامةِ بما أخَذ في الدُّنْيا، فيَحمِلُه في حِضنِه نارًا، كما حمَلَه في الدُّنْيا، وأخَذ ما لا يَحِلُّ له، فالجَزاءُ من جِنسِ العَمَلِ، فكما حمَله في الدُّنْيا مالًا، حمَلَه في الآخِرةِ نارًا.
فاستَفسَرَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه عن سَببِ عَطاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأحَدِهم وهي عليه نارٌ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فما أصنَعُ يأبَوْنَ إلَّا أنْ يَسْألونِ»؛ أي: يَطلُبوا منِّي المالَ، «ويَأْبى اللهُ عزَّ وجلَّ لي البُخلَ»، فليْس هو ببَخيلٍ، ولا يَنبَغي له أنْ يَبخَلَ بالمالِ فيُعْطيهم ليُرْضيَهم.
وفي هذا إشارةٌ وتَحذيرٌ إلى أنَّ الإنْسانَ مَأمورٌ بتَركِ المَسألةِ إلَّا لحاجةٍ، ولْيَقنَعْ بالقَليلِ.
صحيح ابن حبان - (8/ 201) 3412 - أخبرنا محمد بن زهير أبو يعلى، بالأبلة، قال: حدثنا سلم بن جنادة، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، عن عمر بن الخطاب ، قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إني رأيت فلانا يدعو ويذكر خيرا، ويذكر أنك أعطيته دينارين، قال: لكن فلان أعطيته ما بين كذا إلى كذا، فما أثنى ولا قال خيرا
الأحاديث المختارة = المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما (1/ 225) 120 - أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي بها أن تميم بن أبي سعيد أخبرهم قراءة عليه أنا علي بن محمد بن علي البحاثي أنا أحمد بن أحمد بن هارون الزوزني أنا أبو حاتم محمد ابن حبان البستي ثنا محمد بن زهير أبو يعلى بالأبلة ثنا سلم بن جنادة ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن عمر بن الخطاب قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم إني رأيت فلانا يدعو ويذكر خيرا ويذكر أنك أعطيته دينارين قال لكن فلانا أعطيته ما بين كذا إلى كذا فما أثنى ولا قال خيرا
[مسند أحمد] (17/ 199) 11123 - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال عمر : يا رسول الله، سمعت فلانا يقول خيرا، ذكر أنك أعطيته دينارين، قال: " لكن فلان لا يقول ذلك، ولا يثني به، لقد أعطيته ما بين العشرة إلى المائة - أو قال: إلى المائتين - وإن أحدهم ليسألني المسألة، فأعطيها إياه، فيخرج بها متأبطها، وما هي لهم إلا نار "، قال عمر: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم تعطيهم؟ قال: إنهم يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله لي البخل
11124 - حدثنا عثمان بن محمد، وسمعته أنا من عثمان، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، فذكر نحوه [قال: قال عمر : يا رسول الله، سمعت فلانا يقول خيرا، ذكر أنك أعطيته دينارين، قال: " لكن فلان لا يقول ذلك، ولا يثني به، لقد أعطيته ما بين العشرة إلى المائة - أو قال: إلى المائتين - وإن أحدهم ليسألني المسألة، فأعطيها إياه، فيخرج بها متأبطها، وما هي لهم إلا نار "، قال عمر: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم تعطيهم؟ قال: إنهم يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله لي البخل]
المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 109) 143 - حدثنا علي بن حمشاذ، ثنا إبراهيم بن إسحاق، والعباس بن الفضل، قالا: ثنا أحمد بن يونس، وأخبرني أحمد بن محمد العنزي، واللفظ له، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: قال عمر : يا رسول الله، سمعت فلانا يذكر ويثني خيرا، زعم أنك أعطيته دينارين، قال: لكن فلان ما يقول ذلك، ولقد أصاب مني ما بين مائة إلى عشرة قال: ثم قال: وإن أحدكم ليخرج من عندي بمسألته متأبطها قال أحمد: أو نحوه وما هي إلا نار قال: فقال عمر: يا رسول الله، فلم تعطيهم؟ قال: ما أصنع؟ يسألوني ويأبى الله لي البخل .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة .
وقد رواه عبد الله بن بشر الرقي، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر