وقال زيدُ كنتُ أنا والبراءُ شريكَينِ فاشترَينا بنقدٍ ونسيئَةٍ

الدلالات الموضوعية:# بيوع - الشركة# شركة - شركة الأبدان# شركة - صفة الشراكة في المال
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: عبدالرحمن بن مطعم أبو المنهال
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (19307) وزاد في آخره زيادة مرفوعة، وأصله عند البخاري (2060)، ومسلم (1589) كلاهما بنحوه.

الشرح والتوضيح

عن ابن عبَّاس أنَّهُ قالَ: إذا استقمتَ بنقدٍ فبعتَ بنقدٍ فلا بأس وإذا استقمتَ بنقدٍ فبعتَهُ بنسيئةٍ فلا خيرَ فيهِ تلْكَ ورِق بورِقٍ الراوي : - المحدث : ابن تيمية المصدر : بيان الدليل الصفحة أو الرقم: 120 خلاصة حكم المحدث : صحيح أحَلَّ اللَّهُ تعالى لعِبادِه البَيعَ والشِّراءَ، وحَرَّمَ عليهمُ الرِّبا، فقال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ، ولَكِن جاءَتِ الشَّريعةُ ببَيانِ ضَوابطِ البَيعِ الصَّحيحِ مِنَ البَيعِ الفاسِدِ، وكذلك بَيانُ أنواعِ الرِّبا وصُوَرِه وما يُدخِلُ فيه مِن مُعامَلاتٍ قد يُظَنُّ أنَّها لَيسَت مِنَ الرِّبا وهيَ مِنَ الرِّبا المُحَرَّمِ، ومِن تلك الصُّورِ ما جاءَ عن عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما في هذا الحَديثِ، فيَقولُ: إذا استَقَمتَ، أي: قَوَّمتَ السِّلعةَ وقدَّرتَ ثَمَنَها بنَقدٍ، فبِعتَ بنَقدٍ فلا بَأسَ.

وإذا استَقَمتَ، أي: قَوَّمتَ السِّلعةَ وقدَّرتَ ثَمَنَها بنَقدٍ فبِعتَه بنَسيئةٍ، أي: بسِعرٍ مُؤَخَّرٍ في الذِّمَّةِ، فلا خَيرَ فيه؛ تلك وَرِقٌ بوَرِقٍ، أي: دَراهِمُ بدَراهِمَ، بأن يَأخُذَ دَراهِمَ حالَّةً بدَراهمَ مُؤَجَّلةٍ بأكثَرَ مِنَ الحالَّةِ، وهذا هو بَيعُ العِينةِ الذي جاءَ النَّهيُ عنه؛ فإنَّ المُقتَرِضَ ليس قَصدُه السِّلعةَ، وإنَّما يُريدُ الدَّراهمَ، فيُقدِّرُ السِّلعةَ بسِعرٍ ثُمَّ لا يَأخُذُها، وإنَّما يَأخُذُ ثَمَنَها على أن يَرُدَّ بَعدَ مُدَّةٍ أكثَرَ مِنها.

والمَعنى: أنَّك إذا قَوَّمتَ السِّلعةَ بنَقدٍ ثُمَّ بِعْتَها بنَسيئةٍ، كان مَقصودُ المُشتَري شِراءَ دَراهمَ مُعَجَّلةٍ بدَراهمَ مُؤَجَّلةٍ، وإذا قَوَّمتَها بنَقدٍ ثُمَّ بِعْتَها به فلا بَأسَ؛ فإنَّ ذلك بَيعٌ المَقصودُ مِنه السِّلعةُ لا الدَّراهِمُ.

وقيلَ في مَعنى الحَديثِ: أن يَدفعَ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ الثَّوبَ فيُقَوِّمَه مَثَلًا بثَلاثينَ دِرهَمًا، ثُمَّ يَقولَ: بِعْه، فما زادَ عليها فلَك، فإن باعَه بأكثَرَ مِن ثَلاثينَ بالنَّقدِ فهو جائِزٌ، ويَأخُذُ ما زادَ على الثَّلاثينَ، وإن باعَه بالنَّسيئةِ بأكثَرَ مِمَّا يَبيعُه بالنَّقدِ فالبَيعُ مَردودٌ ولا يَجوزُ.

أو يُقَوِّمُه بعَشَرةٍ نَقدًا فيَبيعُه بخَمسةَ عَشَرَ نَسيئةً، فيَقولُ: أُعطي صاحِبَ الثَّوبِ مِن عِندي عَشَرةً، فتَكونُ الخَمسةَ عَشَرَ لي.

ولهذا جاءَ عن ابنِ عَبَّاسٍ في رِوايةٍ: أنَّه كان لا يَرى بَأسًا أن يَدفَعَ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ الثَّوبَ فيَقولَ: بِعْه بكَذا وكَذا، فما زِدتَ فهو لَك.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَقويمِ السِّلعةِ ثُمَّ بَيعِها للغَيرِ بزيادةٍ بشَرطِ أن يَكونَ ذلك نَقدًا حالًّا.

وفيه النَّهيُ عن بَيعِ السِّلعةِ نَسيئةً بَعدَ تَقويمِها .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (32/ 60) 19307 - حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إبراهيم بن نافع، قال: سمعت عمرو بن دينار يذكر، عن أبي المنهال ، أن زيد بن أرقم، والبراء بن عازب رضي الله عنهم، كانا شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه، وما كان بنسيئة فردوه

[صحيح البخاري] (3/ 55) 2060 - حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي المنهال، قال: كنت أتجر في الصرف، فسألت زيد بن أرقم رضي الله عنه، فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم، ح وحدثني الفضل بن يعقوب، حدثنا الحجاج بن محمد، قال: ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، وعامر بن مصعب: أنهما سمعا أبا المنهال ، يقول: سألت البراء بن عازب، وزيد بن أرقم عن الصرف، فقالا: كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف، فقال: إن كان يدا بيد فلا بأس، وإن كان نساء فلا يصلح

[صحيح مسلم] (3/ 1212) 86 - (1589) حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن أبي المنهال ، قال: باع شريك لي ورقا بنسيئة إلى الموسم، أو إلى الحج، فجاء إلي فأخبرني، فقلت: هذا أمر لا يصلح، قال: قد بعته في السوق، فلم ينكر ذلك علي أحد، فأتيت البراء بن عازب، فسألته، فقال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ونحن نبيع هذا البيع، فقال: ما كان يدا بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو ربا، وائت زيد بن أرقم، فإنه أعظم تجارة مني، فأتيته فسألته، فقال: مثل ذلك

أحاديث ذات صلة