- إنَّ اللهَ قسمَ بينَكُمْ أخلاقَكمْ كما قسمَ بينَكمْ أرزاقَكمْ وإنَّ اللهَ يُعطي الدُّنيا مَنْ يحبُّ ومَنْ لا يحبُّ، ولا يُعطي الإيمانَ إلا مَنْ يحبُّ

الدلالات الموضوعية:# إيمان - فضل الإيمان# قدر - كل شيء بقدر# رقائق وزهد - تقديم عمل الآخرة على عمل الدنيا# رقائق وزهد - إذا أحب الله عبدا
المصدر: أحاديث معلة
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الوادعي
الحكم:إذا نظرت في سنده فأقل أحواله أنه يحسن ، ولكن الدارقطني قال الصحيح موقوف

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (3672)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (5524) مطولاً باختلاف يسير، والحاكم (94) واللفظ له

الشرح والتوضيح

عن عبدِ اللَّهِ بنَ مسعودٍ قالَ إنَّ اللَّهَ قسَّمَ بينَكم أخلاقَكم كما قسَّمَ بينَكم أرزاقَكُم وإنَّ اللَّهَ يؤتي المالَ من يحبُّ ومن لا يحبُّ ولا يؤتي الإيمانَ إلَّا من أحبَّ فإذا أحبَّ اللَّهُ عبدًا أعطاهُ الإيمانَ فمن ضنَّ بالمالِ أن ينفقَهُ وَهابَ العدوَّ أن يجاهدَهُ واللَّيلَ أن يُكابدَهُ ; فليُكثر من قولِ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكبرُ والحمدُ للَّهِ وسبحانَ اللَّهِ الراوي : [مرة بن شراحيل الهمداني] المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 1571 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (3672)، والحاكم (94)، وابن أبي شيبة في ((المسند)) (344) بلفظه وفي آخره زيادة.

مِن أركانِ الإيمانِ الإيمانُ بالقَدَرِ؛ فقد قدَّرَ اللهُ مَقاديرَ الخَلائِقِ قَبلَ أن يَخلُقَ السَّمَواتِ والأرضَ بخَمسينَ ألفَ سَنةٍ، كما جاءَ في الأحاديثِ، فكُلُّ شَيءٍ مُقدَّرٌ ومَقسومٌ للخَلائِقِ، والنَّاسُ جَميعًا يَعمَلونَ وَفقَ تَقديرِ اللهِ تعالى لَهمُ السَّابقِ، ومِمَّا قدَّرَه اللهُ وقَضاه أنْ فاوتَ بَينَ الخَلقِ في الرِّزقِ؛ فبَعضُهم وَسَّعَ عليه، وبَعضُهم ضَيَّق عليه لحِكمةٍ بالغةٍ يَعلَمُها سُبحانَه، وكَما أنَّه فاوتَ بَينَ خَلقِه في الرِّزقِ كذلك فاوتَ بَينَهم في الأخلاقِ؛ فبَعضُ النَّاسِ تَكونُ أخلاقُه عاليةً فاضِلةً، وبَعضُهم أخلاقُه سَيِّئةٌ قَبيحةٌ؛ فالأخلاقُ مِن إعطاءِ اللهِ عِبادَه، ومِن ذلك تَفاوُتُهم بالجُبنِ والشَّجاعةِ والبُخلِ والجُودِ ونَحوِ ذلك؛ ولهذا يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ اللَّهَ قَسَمَ، أي: قَدَّرَ بمِقدارٍ مُعَيَّنٍ، بَينَكُم أخلاقَكُم، أي: أعمالَكُم وأحوالَكُم كما قَسَمَ بَينَكُم أرزاقَكُم، أي: أموالَكُم، سَواءٌ حَرامُكم وحَلالُكُم، كما قال تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الزخرف: 32] ، وإنَّ اللَّهَ يُؤتي المالَ، وهو مِنَ الأرزاقِ الدُّنيَويَّةِ الدَّنيَّةِ، مَن يُحِبُّ، أي: مَن يُحِبُّه مِنَ الأنبياءِ والصَّالحينَ وغَيرِهم، ومَن لا يُحِبُّ، أي: ويُعطيه أيضًا مَن لا يُحِبُّه مِنَ الكُفَّارِ والعُصاةِ، كما قال تعالى: {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} [الإسراء: 20] ، ولا يُؤتي الإيمانَ إلَّا مَن أحَبَّ، أي: أنَّ الإيمانَ يَخُصُّه اللهُ بمَن يُحِبُّهم مِنَ المُؤمِنينَ الصَّادِقينَ، فإذا أحَبَّ اللهُ عَبدًا أعطاه الإيمانَ، فمَن ضَنَّ، أي: بَخِلَ بالمالِ أن يُنفِقَه، أي: بَخِلَ بالمالِ أن يُنفِقَه في سَبيلِ اللهِ وفي وُجوهِ الخَيرِ والطَّاعاتِ، وهابَ، أي: خاف العَدُوَّ أن يُجاهِدَه، أي: خاف الجِهادَ في سَبيلِ اللهِ، واللَّيلَ أن يُكابِدَه، أي: يوقِعَه في المُجاهَدةِ والمَشَقَّةِ بالسَّهَرِ في اللَّيلِ، فلَم يَستَطِعْ قيامَ اللَّيلِ؛ فليُكثِرْ مِن قَولِ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أكبَرُ، والحَمدُ للَّهِ، وسُبحانَ اللَّهِ، أي: أنَّ هذه الكَلِماتِ الأربَعَ، وهيَ مِن ذِكرِ اللهِ، تَقومُ مَقامَ إنفاقِ المالِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ وقيامِ اللَّيلِ.

وجاءَ عنه في رِوايةٍ أنَّه قال: إنَّ هذه الكَلماتِ الأربَعَ هُنَّ الباقياتُ الصَّالحاتُ.

وفي الحَديثِ بَيانُ تَفاوُتِ النَّاسِ في الأرزاقِ والأخلاقِ.

وفيه أنَّ اللَّهَ يُعطي الدُّنيا والمالَ لمَن يُحِبُّ ومَن لا يُحِبُّ.

وفيه أنَّ اللَّهَ اختَصَّ الإيمانَ بمَن يُحِبُّهم.

وفيه إثباتُ صِفةِ المَحَبَّةِ للَّهِ تعالى كما يَليقُ بجَلالِه وعَظَمَتِه.

وفيه أنَّ ذِكرَ اللهِ مِن أفضَلِ الأعمالِ.

وفيه بَيانُ فَضلِ قَولِ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أكبَرُ والحَمدُ للَّهِ وسُبحانَ اللَّهِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (6/ 189 ط الرسالة) 3672- حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا أبان بن إسحاق، عن الصباح بن محمد، عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله عز وجل يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن أحب، فمن أعطاه الله الدين، فقد أحبه، والذي نفسي بيده، لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه))، قالوا: وما بوائقه يا نبي الله؟ قال: (( غشمه وظلمه، ولا يكسب عبد مالا من حرام، فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق به فيقبل منه، ولا يترك خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله عز وجل لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث))

شعب الإيمان (4/ 395 ت زغلول) 5524- أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير القاضي بالكوفة أنا أبو جعفر بن دحيم ثنا أحمد بن حازم أنا يعلى بن عبيد ثنا أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد ((ح)).

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا أبو أسامة عن أبان بن إسحاق الأسدي ثنا الصباح بن محمد الأحمسي عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

((إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم فإن الله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا من يحب فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه)).

قيل وما بوائقه قال: غشمه وظلمه قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

((لا يكتسب عبد مال حرام فيتصدق فينفق فيبارك له فيه ولا يتصدق فيقبل منه ولا يترك خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار إن الله تبارك وتعالى لا يمحو السيئ بالسيئ ولا يمحوا السيئ إلا بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث)).

لفظ حديث أبي عبد الله

المستدرك على الصحيحين (4/ 182) 7301- أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني، بالكوفة، ثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري، ثنا يعلى، ومحمد، ابنا عبيد، ثنا أبان بن إسحاق، عن الصباح بن محمد البجلي، عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من يحب فمن أعطاه الله الإيمان فقد أحبه، والذي نفس محمد بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولا يسلم عبد حتى يأمن جاره بوائقه)) هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه

أحاديث ذات صلة