[سُبحانَ الَّذي يُسَبِّحُ الرَّعدُ بحَمدِه والمَلائِكةُ مِن خِيفَتِه].
عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ أنَّه كان إذا سمِعَ الرَّعدَ تركَ الحديثَ وقال : سبحان الَّذي { يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ } [ الرعد : 13 ] ثمَّ يقولُ : إنَّ هذا لوعيدٌ شديدٌ لأهلِ الأرضِ الراوي : - المحدث : الألباني المصدر : صحيح الأدب المفرد الصفحة أو الرقم: 556 خلاصة حكم المحدث : صحيح إنَّ منَ الأعمالِ الفاضِلةِ العَظيمةِ ذِكرَ اللهِ تعالى؛ فقد حَثَّ اللَّهُ تعالى عِبادَه المُؤمنينَ على كَثرةِ ذِكرِه، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: 41] ، وذِكرُ اللهِ تعالى على أنواعٍ كَثيرةٍ، ومِنها المُطلَقُ ومِنها المُقَيَّدُ، فالمُطلَقُ الذِّكرُ العامُّ الذي يُشرَعُ قَولُه في كُلِّ وقتٍ وحينٍ، والمُقَيَّدُ هو الذي جاءَ تَقييدُه بوقتٍ مُعَيَّنٍ، كَأذكارِ الصَّباحِ والمَساءِ، أو عِندَ حُلولِ شَيءٍ، كنُزولِ المَطَرِ أو هبوبِ الرِّياحِ، ونَحوِ ذلك.
ومِمَّا جاءَ مِنَ الذِّكرِ المُقَيَّدِ الذِّكرُ عِندَ سَماعِ صَوتِ الرَّعدِ؛ فقد جاءَ عَن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه كان إذا سَمِعَ الرَّعدَ تَرَكَ الحَديثَ، أي: الذي كان فيه، ارتياعًا مِنه وإقبالًا على ذِكرِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ والتَّسبيحِ، ثُمَّ قال: سُبحانَ الذي {يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِه وَالْمَلَائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ} [الرعد: 13] ، ويَقولُ: إنَّ هذا لوعيدٌ شَديدٌ لأهلِ الأرضِ، أي: أنَّ الرَّعدَ وعيدٌ شَديدٌ وتَخويفٌ مِنَ اللهِ لعِبادِه؛ فقد قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} [الرعد: 12، 13] ؛ فيَنبَغي الحَذَرُ مِن ذلك؛ ولهذا كان قَولُ هذا الذِّكرِ عِندَ سَماعِ الرَّعدِ مُناسِبًا، وإذا كان الرَّعدُ يُسَبِّحُ بحَمدِه سُبحانَه، فالأَولى بالمُسلمِ أيضًا أن يُسَبِّحَ عِندَ سَماعِ صَوتِ الرَّعدِ.
وقد قيلَ: إنَّ الرَّعدَ مَلَكٌ يَزجُرُ السَّحابَ، وزَجْرُه لَه تَسبيحٌ، والرَّعدُ لا يَعلَمُه النَّاسُ إلَّا بذلك الصَّوتِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ قَولِ سُبحانَ الذي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِه وَالْمَلَائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ، عِندَ سَماعِ صَوتِ الرَّعدِ.
وفيه تَخويفُ اللَّهِ تعالى لعِبادِه .