لا بأسَ ببيعِ البُرِّ بالشَّعيرِ والشَّعيرُ أكثَرُهما يدًا بيدٍ

الدلالات الموضوعية:# بيوع - اجتناب الشبهات# بيوع - بيع الطعام بالطعام وما ينهى عنه
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: عبادة بن الصامت
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3349) واللفظ له وفي أوله زيادة، وابن ماجه (2254)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (6/ 297) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

[ عن ] عُبادةَ بنِ الصَّامتِ قال : أيُّها النَّاسُ ، إنَّكم قد أحدثتمْ بيوعًا لا أدري ما هي ، ألا إنَّ الذَّهبَ بالذَّهبِ وزنًا بوزنٍ ، تِبرُها وعينُها ، وإنَّ الفضَّةَ بالفضَّةِ وزنًا بوزنٍ ، تِبرُها وعينُها ، ولا بأسَ ببيعِ الفضَّةِ بالذَّهب يدًا بيدٍ ، والفضَّةُ أكثرُهما .

ولا تصلحُ النَّسيئةُ ألا إنَّ البُرَّ بالبُرِّ ، والشَّعيرَ بالشَّعيرِ ، مُدْيًا بمُدْيٍ ، ولا بأسَ ببيعِ الشَّعيرِ بالحِنطةِ يدًا بيدٍ ، والشَّعيرُ أكثرُهما .

ولا يصلحُ نسيئةً ، ألا وإنَّ التَّمرَ بالتَّمرِ ، مُديًا بمُديٍ ، حتَّى ذكرَ المِلحَ مُدًّا بمُدٍّ ، فمنْ زاد أو استزادَ ، فقد أربَى الراوي : أبو الأشعث الصنعاني المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 4577 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (4563)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (5481)، والشاشي في ((مسنده)) (1242) واللفظ لهم.

الرِّبا والتَّعامُلُ به من أكبرِ الكبائرِ، وقد أَذِنَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى بحَربٍ على أهلِه، وقد بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القَواعدَ المنظَّمةَ للبُيوعِ، وأوضحَ صُورةَ الرِّبا حتَّى لا يَقعَ فيه المسلِمون، كما بيَّن صورةَ التَّبايُعِ الحَلالِ.

وفي هذا الحديثِ يخبرُ أبو الأشعثِ الصَّنعانيُّ: "عن عُبادةَ بنِ الصَّامتِ رضي اللهُ عنه- وكان بَدريًّا"، أي: شَهِد غزوةَ بدرٍ، "وكان بايَعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: عاهَدَه، "ألَّا يَخافَ في اللهِ لومةَ لائمٍ -: أنَّ عُبادةَ قام خَطيبًا، فقال: أيُّها النَّاسُ، إنَّكُم قد أحدثْتُم بُيوعًا لا أدري ما هي"، وفي رِوايةِ مُسلمٍ ما يُوضِّحُ ذلك عن أبي قِلابةَ، حيث قال: كُنتُ في حَلقةٍ بالشَّامِ فيها مُسلمُ بنُ يَسارٍ، فجاء أبو الأشعثِ قالوا: أبو الأشعثِ! فجَلس، فقُلتُ: حدِّثْ أخاك حَديثَ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، قال: نَعم، غَزَوْنا وعلى النَّاسِ مُعاويةُ فغَنِمنا غنائمَ كثيرةً، فكان فيما غَنِمنا آنيةٌ من فِضَّةٍ فأمَر مُعاويةُ رجُلًا بِبيعِها في أُعطياتِ النَّاسِ فتَنازع النَّاسُ في ذلك، فبَلغ عُبادةَ بنَ الصَّامتِ، فأنكَر ذلك عليهِم رضي اللهُ عنه؛ لأنَّه إنْ كانَ البَيعُ بالفِضَّةِ، فلا بدَّ منَ المُماثلةِ وَزنًا، وأن يكون يدًا بيدٍ، وإنْ كان بالذَّهبِ فلا بدَّ من التَّقابُضِ في المجلِسِ.

والبَيعُ بالأُعطياتِ هو البَيعُ بما يَتقاضونَه من راتِبِهم الَّتي يُعطيهِم أميرُهم؛ فلا يَتحقَّقُ فيها التَّساوي، ولا التَّقابضُ، وقولُه: "لا أدري ما هي"، أي: لا أعلمُ أَهِي جائزةٌ، أم لا؟ ولعلَّه لم يَتبيَّنْ لهم بُيوعُهم بالتَّفصيلِ، وإلَّا فما عَمِلوه هو الرِّبا بِعينِه.

ثُمَّ قال عُبادةُ رضِيَ اللهُ عنه: "ألا إنَّ الذَّهبَ بالذَّهبِ وزنًا بِوَزنٍ، تِبرُها وعينُها"، أي: يُباعانِ بالوزنِ والتَّساوي، "وإنَّ الفِضَّةَ بالفِضَّةِ وزنًا بوزنٍ، تِبرُها وعينُها"، أي: يُباعانِ بالوزنِ والتَّساوي، والتِّبرُ: ما كان من الذَّهبِ غيرَ مضروبٍ، فإنْ ضُرِب دَنانيرَ، فهو عَينٌ، وقيل: هو ما كان من الذَّهبِ والفضَّةِ غيرَ مصوغٍ، وقيل: هو كلُّ جوهرٍ قبل استِعمالِه، كالنُّحاسِ، والحديدِ، والذَّهبِ والفِضَّةِ وغيرِ ذلك، ثمَّ قال: "ولا بأسَ ببَيعِ الفضَّةِ بالذَّهبِ يدًا بيدٍ، والفِضَّةُ أكثرُهُما"، أي: إن اختلَفَ الأنواعُ جاز البَيعُ بالتَّفاضُلِ، "ولا تَصلُحُ النَّسيئةُ"، أي: ولا يكونُ البيعُ مُؤجَّلًا بل يكون حالًّا، كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "وإذا اختلَفَتِ الأجناسُ، فبِيعوا كيف شِئتُم، إذا كانَ يدًا بيدٍ".

" ألا إنَّ البُرَّ بالبُرِّ"؛ وهو القَمحُ، "والشَّعيرَ بالشَّعيرِ، مُديًا بمُديٍ"، أي: مِكيالًا بمِكيالٍ، والْمُدْيُ: مِكيالٌ لأهلِ الشَّامِ، يَسَعُ خَمسةَ عشرَ مَكُّوكًا، والْمَكُّوكُ صاعٌ ونِصفٌ، وقيل: يَسَعُ تِسعةَ عَشرَ صاعًا، وهو غيرُ المُدِّ، "ولا بأسَ بِبَيعِ الشَّعيرِ بالحِنطةِ يدًا بيدٍ، والشَّعيرُ أكثرُهما، ولا يصلُحُ نَسيئةً، ألَا وإنَّ التَّمرَ بالتَّمرِ، مُديًا بمُديٍ، حتَّى ذكر المِلحَ مُدًّا بمُدٍّ؛ فمَن زاد أوِ استزادَ، فقد أرْبَى"، أي: إن اتَّفقتِ الأنواعُ فيُباعُ المِكيالُ منها بمِكيالٍ مُساوٍ من النَّوعِ نفْسِه، فمَن زاد في أحدِ المكيالَيْن أو طَلب الزِّيادةَ فيه، فَقد دخَل في الرِّبا المحرَّمِ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على التَّبايُعِ الحَلالِ والبُعدِ عنِ التَّبايُعِ المحرَّمِ بالرِّبا.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 248) :

3349 - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن مسلم المكي، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن ‌عبادة بن الصامت ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ‌الذهب ‌بالذهب ‌تبرها وعينها، والفضة بالفضة تبرها وعينها، والبر بالبر مدي بمدي، والشعير بالشعير مدي بمدي، والتمر بالتمر مدي بمدي، والملح بالملح مدي بمدي، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، ولا بأس ببيع الذهب، بالفضة والفضة أكثرهما يدا بيد، وأما نسيئة فلا، ولا بأس ببيع البر بالشعير، والشعير أكثرهما يدا بيد، وأما نسيئة فلا، قال أبو داود: روى هذا الحديث سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، بإسناده

[سنن ابن ماجه] (2/ 757 ) :

2254 - حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا يزيد بن زريع، ح وحدثنا محمد بن خالد بن خداش قال: حدثنا إسماعيل ابن علية، قالا: حدثنا سلمة بن علقمة التميمي قال: حدثنا محمد بن سيرين، أن مسلم بن يسار، وعبد الله بن عبيد، حدثاه، قالا: جمع المنزل بين ‌عبادة بن الصامت، ومعاوية، إما في كنيسة وإما في بيعة، فحدثهم ‌عبادة بن الصامت ، فقال: " نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الورق بالورق، والذهب بالذهب، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر - قال أحدهما: والملح بالملح، ولم يقله الآخر - وأمرنا أن ‌نبيع ‌البر ‌بالشعير، والشعير بالبر، يدا بيد، كيف شئنا "

التمهيد - ابن عبد البر (6/ 297 ط المغربية) :

وحدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن بكر بن داسة قال حدثنا أبو داود قال حدثنا الحسن بن علي قال حدثنا بشر بن عمر قال حدثنا همام عن قتادة عن أبي الخليل عن مسلم المكي عن أبي الأشعث الصنعاني عن ‌عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الذهب بالذهب تبرها وعينها والفضة بالفضة تبرها وعينها مثلا بمثل وزنا بوزن والبر بالبر مدي بمدي والشعير بالشعير مدي بمدي (والتمر بالتمر مدي بمدي) والملح بالملح مدي بمدي فمن زاد أو ازداد فقد أربى ولا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدا بيد وأما نسيئة فلا ولا بأس ‌ببيع ‌البر ‌بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد.

أحاديث ذات صلة