كُنتُ عندَ عليٍّ، فسُئِلَ عن أهلِ النَّهرِ أهُم مُشرِكون؟ قال: مِن الشِّركِ فَرُّوا، قيل: فمُنافِقون هم؟ قال: إنَّ المُنافِقينَ لا يَذكُرون اللهَ إلَّا قليلًا، قيل له: فما هم؟ قال: قَومٌ بَغَوْا علينا.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - الخوارج والمارقين# اعتصام بالسنة - ما يكره من التعمق والغلو والبدع
المصدر: تخريج العواصم والقواصم
الراوي: طارق بن شهاب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:[إسناده] صحيح على شرط مسلم.

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (39097) واللفظ له، ومحمد بن نصر المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (591)

الشرح والتوضيح

عن أميرِ المؤمنينَ علِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ أنَّهُ لما قاتل أهلَ الجملِ لم يَسْبِ لهم ذُرِّيَّةً, ولم يغنم لهم مالًا, ولا أجهَزَ على جريحٍ, ولا اتَّبَع مُدبِرًا, ولا قتل أسيرًا, وأنه صلَّى على قتلى الطَّائفتينِ بالجمَلِ وصِفِّينَ, وقال : إخوانُنا بَغَوْا علينا الراوي : - المحدث : ابن تيمية المصدر : حقوق آل البيت الصفحة أو الرقم: 34 خلاصة حكم المحدث : ثابت من وجوه حَرَّمَ اللهُ الاقتِتالَ بَينَ المُؤمِنينَ، وأخبَرَ أنَّ المُؤمِنينَ إخوةٌ، فلا يَنبَغي لأخٍ أن يُقاتِلَ أخاه، وإذا حَصَلَ خِلافٌ بَينَهما فعَلى أهلِ العِلمِ والصَّلاحِ أن يَسعَوا في الإصلاحِ بَينَهما، وأحيانًا قد يَحصُلُ مِن جَماعةٍ مِنَ المُسلمينَ سوءُ فهمٍ لِما يَراه أميرُ المُسلمينَ؛ مِمَّا يُؤَدِّي بهم إلى الخُروجِ عليه بالقِتالِ، وهؤلاء يُسَمِّيهم أهلُ العِلمِ البُغاةَ، وقد بَيَّنَ اللهُ تعالى كَيفيَّةَ التَّعامُلِ مَعَهم، فقال سُبحانَه: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 9، 10] ، فأخبَرَ أنَّهم ما زالوا على وصفِ الإيمانِ ولَم يَخرُجوا مِنه، فلا يُعامَلونَ في القِتالِ مُعامَلةَ الكُفَّارِ فيما يُعامَلُ به الكُفَّارُ مِن أسرٍ وقَتلٍ وأخذِ أموالٍ؛ ولهذا لمَّا خَرَجَ جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ على الخَليفةِ الرَّاشِدِ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه مُطالِبينَ بقَتلِ قَتَلةِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه مُتَأوِّلينَ ذلك باجتِهادٍ مِنهم، وحَصَلَ قِتالٌ بَينَهم في مَعرَكةِ الجَمَلِ ومَعرَكةِ صِفِّينَ، تَعامَلَ عليٌّ مَعَهم على أنَّهم مُؤمِنونَ، فلَم يَسْبِ لَهم-أي: لَم يَأخُذِ الأسرى ويَجعَلْهم عَبيدًا وإماءً- ذُرِّيَّةً، وهمُ النِّساءُ والأولادُ، ولَم يَغنَمْ لَهم مالًا، والغَنيمةُ هو ما يَأخُذُه المُقاتِلونَ مِن أموالِ أهلِ الحَربِ، ولا أجهَزَ على جَريحٍ، أي: لَم يُسارِعْ في قَتلِ الجَرحى الذينَ كانوا في المَعرَكةِ، ولا اتَّبَعَ مُدبِرًا، أي: هاربًا، وإنَّما مَن فرَّ مِنَ المَعرَكةِ يُترَكُ ولا يُلحَقُ، ولا قَتلَ أسيرًا، وكُلُّ ذلك فَعَله عليٌّ رَضيَ اللهُ عنه؛ لأنَّهم مُسلِمونَ، والقَصدُ مِن قِتالِهم دَفعُ شَرِّهم، فإذا لَم يُمكِنْ ذلك إلَّا بقَتلِهم قُتِلوا، ثُمَّ إنَّه صَلَّى على قَتلى الطَّائِفتَينِ بالجَمَلِ -أي: مَوقِعةِ الجَمَلِ سَنةَ سِتٍّ وثَلاثينَ، وكانت بَينَه وبَينَ طَلحةَ والزُّبَيرِ وعائِشةَ رَضيَ اللهُ عنهم- وصِفِّينَ، أي: مَوقِعةِ صِفِّينَ سَنةَ سَبعٍ وثَلاثينَ، وكانت بَينَه وبَينَ مُعاويةَ رَضيَ اللهُ عنه، وقال: إخوانُنا بَغَوا، أي: خَرَجوا، علينا، والباغي هو الخارِجُ على الإمامِ العادِلِ، فأثبَتَ لَهمُ الأُخُوَّةَ الإيمانيَّةَ مَعَ بَغيِهم له وقِتالِهم.

وفي الحَديثِ بَيانُ عِلمِ وفِقهِ عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه بَيانُ كَيفيَّةِ التَّعامُلِ مَعَ الخارِجينَ على الإمامِ.

وفيه الصَّلاةُ على قَتلى البُغاةِ.

وفيه أنَّ البُغاةَ يُطلَقُ عليهم إخوةٌ .

أحاديث ذات صلة