- إنَّ أمَّةً من بني إسرائيلَ مُسِختْ، وأنا أخشَى أن تكونَ هذه.
يعني الضِّبابَ
أخرجه أحمد (17757)، وابن حبان (5266)، وأبو يعلى (931) بلفظه تامًا.
أنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: إنِّي في غَائِطٍ مَضَبَّةٍ، وإنَّه عَامَّةُ طَعَامِ أَهْلِي؟ قالَ: فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقُلْنَا: عَاوِدْهُ، فَعَاوَدَهُ، فَلَمْ يُجِبْهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ نَادَاهُ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في الثَّالِثَةِ، فَقالَ: يا أَعْرَابِيُّ، إنَّ اللَّهَ لَعَنَ -أَوْ غَضِبَ- علَى سِبْطٍ مِن بَنِي إسْرَائِيلَ فَمَسَخَهُمْ دَوَابَّ، يَدِبُّونَ في الأرْضِ، فلا أَدْرِي، لَعَلَّ هذا منها، فَلَسْتُ آكُلُهَا، وَلَا أَنْهَى عَنْهَا.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1951 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كان أَصْحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحرِصونَ على السُّؤالِ عَن أُمورِ دِينِهم، كُلٌّ على حَسَبِ حاجتِه وظُروفِه.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أعرابيًّا -وهو مَن يَسكُنُ الصحراء- أتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخبَرَه أنَّه يَعيشُ في أرضٍ مُنخفضَةٍ يكثر فيها حَيوانُ الضَّبِّ، مِمَّا يَجعلُ هذا الحيوانَ بِحُكْمِ كَثرَتِه في هذا المَوْضِعِ أَكثرَ طَعامِ أَهلِه وعَشيرَتِه، فكأنَّه يَسألُ عن حُكمِ أكلِه، والضَّبُّ: حَيوانٌ مِن جِنسِ الزَّواحِفِ يَكثُرُ في الصَّحارِي العَربِيَّةِ، وهوَ مَعروفٌ عِندَ العَربِ واعْتادوا أكْلَه، فلم يُجِبْه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأمَرَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم الأعرابيَّ أنْ يُعِيدَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُؤالَه، وهذا رغبةٌ منهم في مَعرفةِ حُكمِ أكْلِ الضَّبِّ؛ لأنَّه كان مَوجودًا فيهم، فأعادَ الأعرابيُّ عليه السُّؤالَ ثَلاثَ مرَّاتٍ، فناداهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المرَّةِ الثَّالثةِ وأخبَرَهُ أنَّ اللهَ غَضِبَ على سِبْطٍ- وهُم فَرعٌ في بَني إِسرائيلَ كالقَبيلَةِ في العَرَبِ- أو لَعَنَهم فكانَ مِن جَرَّاءِ ذلك أنْ مَسَخَهم دَوابَّ، أي: تَحوَّلوا إلى أَنواعٍ مِنَ الحيواناتِ الَّتي تَدِبُّ وتَمْشي عَلى الأَرْضِ، كما قال اللهُ تَعالَى: {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} [المائدة: 60] ، فيكونُ أكْلُها حَرامًا لكونِها مِن بَني آدَمَ، ثُمَّ قال له غَيرَ جازمٍ: فلا أَدْري لَعَلَّ هذا، أيِ: الضَّبَّ مِن تلكَ الدَّوابِّ الَّتي مُسِخَت مِن بَني إسرائيلَ، وَكانَ ذلكَ مِنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَبْلَ أن يُوحَى إليه أنَّ اللهَ تَعالَى لم يَجْعَلْ لِمَسْخٍ نَسْلًا، كما جاء عندَ مُسلمٍ، ثُمَّ قال لَه: فلَسْتُ آكُلُها؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَعافُه طَبعًا لا يُحِبُّ طَعمَه، وأنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَنْهَ غيره عن أكله.
وفي الحديثِ: أنَّ النُّفوسَ قَد تَعافُ بَعضَ ما يَتناوَلُه غَيرُها، وأنَّ ذلك لا يُنْسَبُ إلى تَرَفٍ ولا إلى كِبْرٍ.
وفيه: بيانُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَكُن يُحرِّمُ أو يُحلِّلُ بما يَشتهي أو يَكْرَهُ، بل بما يُوحَى إليه.
وفيه: أكْلُ لَحمِ الضَّبِّ.
[مسند أحمد] (29/ 292) 17757 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة ، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فنزلنا أرضا كثيرة الضباب، قال: فأصبنا منها وذبحنا، قال: فبينا القدور تغلي بها، إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أمة من بني إسرائيل فقدت، وإني أخاف أن تكون هي فأكفئوها فأكفأناها
صحيح ابن حبان (12/ 73) 5266 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة المهري ، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلنا أرضا كثيرة الضباب ونحن مرملون، فأصبناها، فكانت القدور تغلي بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟ فقلنا: ضبابا أصبناها، فقال: إن أمة من بني إسرائيل مسخت، وأنا أخشى أن تكون هذه فأمرنا فأكفأنا وإنا لجياع.
قال أبو حاتم: الأمر بإكفاء القدور التي فيها الضباب أمر قصد به الزجر عن أكل الضباب، والعلة المضمرة هي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعافها لا أن أكلها محرم
مسند أبي يعلى الموصلي (2/ 231) 931 - حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة الجهني قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلنا أرضا كثيرة الضباب فأصبناها، فكانت القدور تغلي بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذه؟، فقلنا: ضباب أصبناها، فقال: إن أمة من بني إسرائيل مسخت، وأنا أخشى أن تكون هذه، فأمرنا فأكفأناها وإنا لجياع