يا أمَّ سُلَيمٍ إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قد كفانا وأحسنَ.
أخرجه أحمد (14049) واللفظ له مطولاً، وأخرجه مسلم (1809) مطولاً باختلاف يسير
أنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ يَومَ حُنَيْنٍ خِنْجَرًا، فَكانَ معهَا، فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، هذِه أُمُّ سُلَيْمٍ معهَا خِنْجَرٌ، فَقالَ لَهَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: ما هذا الخِنْجَرُ؟ قالَتْ: اتَّخَذْتُهُ إنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، بَقَرْتُ به بَطْنَهُ، فَجَعَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَضْحَكُ، قالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، اقْتُلْ مَن بَعْدَنَا مِنَ الطُّلَقَاءِ انْهَزَمُوا بكَ؟ فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: يا أُمَّ سُلَيْمٍ، إنَّ اللَّهَ قدْ كَفَى وَأَحْسَنَ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1809 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كان أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رِجالًا ونِساءً يَحرِصون على طَلبِ الجهادِ والشَّهادةِ في سَبيلِ اللهِ، كلٌّ بما يَستطيعُ وبما يَسَّره اللهُ له.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أُمَّه أُمَّ سُلَيْمٍ رَضيَ اللهُ عنها «اتَّخَذَتْ يومَ غزوةِ حُنَيْنٍ خِنْجَرًا»، أي: جَعَلتْ معها سِلاحًا، والخِنجرُ: هو السِّكِّينُ الكبيرُ ذو حَدَّينِ، وكانت هذه الغزوةُ في السَّنةِ الثَّامنةِ للهجرةِ بيْنَ المسْلِمين وقَبيلتَي هَوازنَ وثَقيفٍ في وادي حُنَينٍ بيْنَ مَدينةِ مكَّةَ والطَّائفِ، فرَآها زَوْجُها أبو طَلْحَةَ رَضيَ اللهُ عنه بهذه الهيئةِ، فأخْبَرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنها، فسألها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما هذا الخِنْجَرُ؟» فأجابتْ أنَّها إنِ اقتَرَبَ أحدٌ منها مِنَ المشرِكين «بَقَرْتُ» أي: شَقَقْتُ، به بَطْنَه؛ فضَحِك صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لغَرابةِ الأمرِ، فالمرأةُ عادةً تَخافُ السِّلاحَ، ولا تَقْوى على استعمالِه، ولا تَقْوى على رُؤيةِ الدَّمِ والقتْلِ، ثُمَّ قالت أُمُّ سُلَيْمٍ: يا رسولَ الله، اقْتُلْ مَن بَعْدَنا مِنَ "الطُّلَقَاءِ" وهم الَّذِينَ أَسْلَمُوا يومَ الفَتْحِ مِن أهلِ مَكَّةَ؛ سُمُّوا بذلك؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَنَّ عليهم وأطْلَقَهم، وكان في إسلامِهم ضَعفٌ، فاعتَقَدَت أُمُّ سُلَيمٍ أنَّهم مُنافِقون وأنَّهم استَحقُّوا القتلَ بانهزامِهم، أو كانوا السَّببَ في الهزيمةِ في حُنَينٍ الَّتي وَقَعَت للمسْلِمين ابتداءً؛ حيثُ ظَهَر منهم الضَّعْفُ والفِرارُ مِنَ القِتالِ في أوَّلِ مَعْرَكَةٍ بعدَ دُخولِهم في الإسلامِ وهي غزوةُ حُنَيْنٍ، ومعنى «مَن بعْدَنا» مَن وَراءنا، ومَن سِوى المسْلِمين الَّذين جاؤوا مع الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الفتحِ، وهذه الكلمةُ أيضًا مِن أُمِّ سُلَيمٍ غَريبةٌ على النِّساءِ.
فقال لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يا أُمَّ سُلَيْمٍ، إنَّ الله قد كَفَى وأَحْسَنَ»، يعني: أنَّ الله عزَّ وجلَّ قد كفانا أَمْرَهم وأَحْسَنَ في ذلك بالنَّصرِ بعْدَ الهزيمةِ، فلا نُسِيءُ نحن.
وفي الحديثِ: حُسْنُ خُلُقِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورحمتُه ورِفْقُه.
وفيه: شَجاعَةُ أُمِّ سُلَيْمٍ رَضيَ اللهُ عنها وجِهَادُها في سبيل الله، وغَيْرَتُها على الإسلام.
وفيه: خُروجُ المرأةِ إلى الجهادِ مع زَوجِها وحَملِها السِّلاحَ.
وفيه: بَيانُ أنَّ اللهَ سُبحانه وتَعالَى أنْجَزَ ما وَعَدَه رَسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن النَّصرِ، والإعزازِ، وقَهرِ العدوِّ.
وفيه: بَيانُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الحِلمِ والصَّبرِ.
[مسند أحمد] (21/ 440 ط الرسالة) ((14049- حدثنا عفان، حدثنا حماد، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس : أن أم سليم كانت مع أبي طلحة يوم حنين، فإذا مع أم سليم خنجر، فقال أبو طلحة: ما هذا معك يا أم سليم؟! فقالت أم سليم: اتخذته إن دنا مني أحد من الكفار أبعج به بطنه.
فقال أبو طلحة: يا نبي الله، ألا تسمع ما تقول أم سليم؟! تقول: كذا وكذا.
فقالت: يا رسول الله، اقتل من بعدنا من الطلقاء، انهزموا بك يا رسول الله.
فقال: (( يا أم سليم، إن الله قد كفانا وأحسن)).
[صحيح مسلم] (3/ 1442 ) ((134- (1809) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا يزيد بن هارون.
أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس ؛
أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرا.
فكان معها.
فرآها أبو طلحة.
فقال: يا رسول الله! هذه أم سليم معها خنجر.
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما هذا الخنجر؟) قالت: اتخذته.
إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه.
فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك.
قالت: يا رسول الله! اقتل من بعدنا من الطلقاء انهزموا بك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن).
(1809)- وحدثنيه محمد بن حاتم.
حدثنا بهز.
حدثنا حماد بن سلمة.
أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك .
في قصة أم سليم عن النبي صلى الله عليه وسلم.
مثل حديث ثابت.