كان عندِي تمرٌ فبِعْتُهُ في السوقِ بتمرٍ أجوَدَ منه بنصفِ كَيْلِهِ فقدَّمْتُهُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال ما رَأَيْتُ اليومَ تَمْرًا أجودَ منه من أينَ هذَا يا بلالُ فحدثْتُهُ بما صنَعْتُ فقالَ انطَلِقْ فرُدَّهُ على صاحبِهِ وخُذْ تَمْرَكَ فبِعْهُ بحنطَةٍ أوْ بشعيرٍ ثمَّ اشتَرِ بِهِ من هذا التمرِ فَفَعَلْتُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم التمرُ بالتمرِ مِثْلًا بمثْلٍ والحنطةُ بالحنطةِ مِثْلًا بمثْلٍ والشعيرُ بالشعيرِ مِثْلًا بمثلٍ والملحُ بالملحِ مِثْلًا بمثلٍ والفضةُ بالفضةِ وَزْنًا بوزْنٍ فمَا كان من فضْلٍ فهو رِبًا
أخرجه البزار (1362)، والروياني في ((المسند)) (755)، والطبراني (1/339) (1021)
غَزَوْنَا غَزَاةً وعلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ، فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَكانَ فِيما غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِن فِضَّةٍ، فأمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا في أَعْطِيَاتِ النَّاسِ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ في ذلكَ، فَبَلَغَ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ، فَقَامَ، فَقالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَنْهَى عن بَيْعِ الذَّهَبِ بالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بالفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بالبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بالمِلْحِ، إلَّا سَوَاءً بسَوَاءٍ، عَيْنًا بعَيْنٍ، فمَن زَادَ، أَوِ ازْدَادَ، فقَدْ أَرْبَى، فَرَدَّ النَّاسُ ما أَخَذُوا، فَبَلَغَ ذلكَ مُعَاوِيَةَ فَقَامَ خَطِيبًا، فَقالَ: أَلَا ما بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ قدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ، فَلَمْ نَسْمَعْهَا منه؟! فَقَامَ عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ فأعَادَ القِصَّةَ، ثُمَّ قالَ: لَنُحَدِّثَنَّ بما سَمِعْنَا مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وإنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ، أَوْ قالَ: وإنْ رَغِمَ، ما أُبَالِي أَنْ لا أَصْحَبَهُ في جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ.
الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1587 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أيوب السختيانى في ((أحاديثه)) (28)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (2/ 297) واللفظ لهما، والنسائي (4562)، وعبد الرزاق (14193) باختلاف يسير.
كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عنهم يَنصَحُ بعضُهم بعضًا في كلِّ الأحوالِ، ويُبلِّغون الأوامرَ والنَّواهيَ الشَّرعيَّةَ دونَ مُحاباةٍ، أو خوْفٍ مِن أميرٍ أو خَليفةٍ، وكان الجميعُ يَمتثِلون للحقَّ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِر التَّابعيُّ أبو الأَشعثِ شَراحيلُ بنُ آدةَ أنَّهم غزَوْا غَزوةً، وكان أميرَهم فيها مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ رَضِي اللهُ عنهما، فغَنِمَ المسلمون فيها غَنائمَ كثيرةً، والغَنيمةُ: هي كلُّ ما أخَذَه المُسلِمونَ مِن أموالِ الكفَّارِ على وَجْهِ الغَلَبةِ والقَهْرِ، وكان في الغنائمِ آنيةٌ مِن فضَّةٍ، فأمَر مُعاويةُ رَضِي اللهُ عنه رجلًا أنْ يَبيعَها بالدَّراهمِ نَسيئةً في أُعطياتِ النَّاسِ، جمْعُ أُعطيةٍ، والمرادُ هنا ما يُعطاهُ الجُندُ مِن المالِ المرتَّبِ لهم مِن الدَّولةِ شَهريًّا، أو سَنويًّا، والمعنى: أنَّه أمَرَ أنْ تُباعَ آنيةُ الفِضَّةِ بالدَّراهمِ نَسيئةً إلى أنْ يَخرُجَ عَطاءُ المُشتري، فتَسارَعَ النَّاسُ مِن الجيشِ في شِراءِ تلك الآنيةِ بدَراهمَ مُؤجَّلةٍ إلى أنْ يأتيَ وقتُ أخذِ أُجورِهم، فعرَفَ بذلك عُبادةُ بنُ الصَّامتِ رَضِي اللهُ عنه، وكان حاضرًا في الجيشِ، فقام خَطيبًا فقال: إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَنْهى عن بَيعِ الذَّهبِ بالذَّهبِ، والفضَّةِ بالفضَّةِ، والبُرِّ -وهو القمحُ- بالبُرِّ، والشَّعيرِ بالشَّعيرِ، والتَّمرِ بالتَّمرِ، والمِلْحِ بالمِلْحِ، إلَّا سَواءً بسَواءٍ، عَينًا بعَينٍ، أي: نَهى صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن بيْعِ هذه الأصنافِ بعضِها ببعضٍ في كلِّ حالٍ مِن الأحوالِ إلَّا حالةَ كونِها سواءً مُقابِلًا بسَواءٍ، فهما مُتساويانِ في الوزْنِ، مُشاهَدةً وحاضِرةً غيْرَ غائبةٍ، كما في الصَّحيحينِ: «لا تَبِيعوا منها غائبًا بناجزٍ».
فمَن بذَل الزِّيادةَ، ومَن سَألها، فكلُّ واحدٍ منهما قدْ أوقَعَ نفْسَه في الرِّبا المحرَّمِ، وهما سَواءٌ في الإثمِ.
فلمَّا سَمِع النَّاسُ ذلك ردُّوا ما أخَذوا مِن الأواني على الرَّجلِ الَّذي باعَها لهم، فبلَغ ذلك الحديثُ الَّذي حدَّث به عُبادةُ مُعاويةَ رَضِي اللهُ عنهما، فقام مُعاوِيةُ خطيبًا، فقال في خُطبتِه: «ألَا ما بالُ رجالٍ» يُعرِّضُ بكَلامِه هذا ما قاله عُبادةُ رَضِي اللهُ عنه، «يَتحدَّثون عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أحاديثَ، وقدْ كنَّا نَشهَدُه»، أي: نَحضُرُ عِنده، ونَصحَبُه في سَفرِه، فلم نَسمَعْها منه، وظاهرُ هذا أنَّ مُعاوِيةَ رَضِي اللهُ عنه لم يَسمَعْ هذا الحديثَ ولا عَلِمَه، كما لم يَعلَمْه غيرُه في البدايةِ، وعدمُ سَماعِه رَضِي اللهُ عنه ليس بحُجَّةٍ، فقام عُبادةُ بنُ الصَّامتِ رَضِي اللهُ عنه حِينما أنكَرَ عليه مُعاوِيةُ رَضِي اللهُ عنه، فأعاد الحديثَ مرَّةً أخرى، وقال: «لَنُحدِّثَنَّ»، أي: لنُخبِرَنَّ النَّاسَ «بما سَمِعْنا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وإنْ كَرِه مُعاويةُ» بنُ أبي سُفيانَ أميرُ الجيشِ، أو قال: «وإنْ رَغِمَ»، أي: ذلَّ وصار كاللَّاصقِ بالرَّغامِ، وهو التُّرابُ، ثمَّ قال: «ما أُبالي ألَّا أصحَبَه»، أي: لا أكترِثُ بعدَمِ صُحبتِه ولا أُريدُ الدَّوامَ في جُندِه، وأُريدُ مُفارَقتَه في ليْلةٍ سَوداءَ، أي: مُظلِمةٍ غيرِ مُستنيرةٍ بالقمرِ.
وفي الحديثِ: الاهتمامُ بتَبليغِ السُّننِ ونشْرِ العلمِ، وإنْ كَرِهه مَن كَرِهه.
وفيه: النَّهيُ عن الرِّبا.
وفيه: القولُ بالحقِّ وإنْ كان المَقُولُ له كبيرًا.
[مسند البزار = البحر الزخار] (4/ 200) :
1362 - حدثنا يوسف بن موسى، قال: نا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن أبي حمزة، عن سعيد بن المسيب، عن بلال ، قال: كان عندي تمر فبعته في السوق بتمر أجود منه بنصف كيله، فقدمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما رأيت اليوم تمرا أجود منه، من أين هذا يا بلال؟ ، فحدثته بما صنعت، فقال: انطلق فرده على صاحبه، وخذ تمرك فبعه بحنطة أو شعير، ثم اشتر به من هذا التمر ، ففعلت، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: التمر بالتمر مثلا بمثل، والحنطة بالحنطة مثلا بمثل، والشعير بالشعير مثلا بمثل، والملح بالملح مثلا بمثل، والذهب بالذهب مثلا بمثل، والفضة بالفضة وزنا بوزن، فما كان من فضل فهو ربا وهذا الحديث رواه قيس، عن أبي حمزة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم،
[مسند الروياني] (2/ 18) :
755 - نا سفيان بن وكيع، ومحمد بن حميد، قالا: نا جرير، عن منصور، عن أبي حمزة ، عن سعيد بن المسيب، عن بلال قال: كان عندي تمر دون فابتعت به من السوق تمرا أجود منه بنصف كيله، فقدمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما رأيت كاليوم تمرا أجود منه، من أين لك هذا؟ .
قال: فحدثته بما صنعت، قال: انطلق فرده على صاحبه، وخذ تمرك فبعه بحنطة أو شعير، ثم اشتر به من هذا التمر ثم ائتني به ".
قال: ففعلت، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: التمر بالتمر مثل بمثل، والحنطة بالحنطة مثل بمثل، والشعير بالشعير مثل بمثل، والملح بالملح مثل بمثل، والذهب بالذهب مثل بمثل وزن بوزن، والفضة بالفضة مثل بمثل وزن بوزن وما كان من فضل فهو ربا
المعجم الكبير (1/ 339) 1021- حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي حمزة ، عن سعيد بن المسيب ، عن بلال ، قال : كان عندي تمر دون ، فابتعت به من السوق تمرا أجود منه بنصف كيله ، فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما رأيت اليوم تمرا أجود من هذا ، من أين لك هذا يا بلال ؟ قال : فحدثته بما صنعت ، قال : انطلق فرده على صاحبه وخذ تمرك ، فبعه بحنطة ، أو شعير ، ثم اشتر به هذا التمر ، ثم ائتني به قال : ففعلت ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : التمر بالتمر مثلا بمثل ، والحنطة بالحنطة مثلا بمثل ، والشعير بالشعير مثلا بمثل ، والملح بالملح مثلا بمثل ، والذهب بالذهب مثلا بمثل ، وزنا بوزن ، والفضة بالفضة مثلا بمثل وزنا بوزن ، فما كان من فضل فهو ربا.