سَمِعْتُ عبدَ اللَّهِ بنَ الزُّبَيْرِ رضيَ اللَّهُ عنهُما يخطُبُ وَهوَ يعرِّضُ بابنِ عبَّاسٍ، يَعيبُ عليهِ قولَهُ في المتعةِ .

فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: يسألُ أُمَّهُ إن كانَ صادِقًا، فسألَها، فقالَت: صدقَ ابنُ عبَّاسٍ، قد كانَ ذلِكَ .

فقالَ ابنُ عبَّاسٍ لو شِئتُ سمَّيتُ رجالًا من قُرَيْشٍ وُلِدوا فيها

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عبد الله بن عباس# نكاح - نكاح المتعة# علم - سعة العلم
المصدر: نخب الافكار
الراوي: سعيد بن جبير
المحدث: العيني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4306) واللفظ له، والبيهقي (14281)، والفاكهي في ((أخبار مكة)) (1712) بنحوه.

الشرح والتوضيح

سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا عن مُتْعَةِ الحَجِّ، فَرَخَّصَ فِيهَا، وَكانَ ابنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا، فَقالَ: هذِه أُمُّ ابْنِ الزُّبَيْرِ تُحَدِّثُ: أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِيهَا، فَادْخُلُوا عَلَيْهَا فَاسْأَلُوهَا، قالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا، فَإِذَا امْرَأَةٌ ضَخْمَةٌ عَمْيَاءُ، فَقالَتْ: قدْ رَخَّصَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فِيهَا.

[وفي رواية]: فَأَمَّا عبدُ الرَّحْمَنِ فَفِي حَديثِهِ المُتْعَةُ، وَلَمْ يَقُلْ: مُتْعَةُ الحَجِّ، وَأَمَّا ابنُ جَعْفَرٍ فَقالَ: قالَ شُعْبَةُ: قالَ مُسْلِمٌ: لا أَدْرِي مُتْعَةُ الحَجِّ، أَوْ مُتْعَةُ النِّسَاءِ.

الراوي : أسماء بنت أبي بكر المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1238 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري التَّمتُّعُ في الحَجِّ هو أنْ يُحرِمَ الحاجُّ بالعُمْرةِ في أشهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ يَحِلَّ منها، ثُمَّ يُحرِمَ بالحَجِّ مِن عامِه، فإذا قدِمَ مَكَّةَ في أشهُرِ الحجِّ واعتَمَرَ وانْتَهى مِن عُمرتِه، فله أنْ يَتحلَّلَ مِن إحْرامِه، ويَتمتَّعَ بكلِّ ما هو حَلالٌ حتَّى تَبدأَ مَناسِكُ الحجِّ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ مُسلِمُ بنُ مِخْراقٍ القُرِّيُّ أنَّه سأَلَ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما عنِ التَّمتُّعِ بالعُمرةِ إلى الحجِّ، فرخَّصَ فيها، أي: أنَّها مَشْروعةٌ وجائزةٌ، وكان عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ رَضيَ اللهُ عنهما يَنْهى عنِ التَّمتُّعِ، وهذا مِنِ اخْتِلافِهم بحَسَبِ ما وَصلَ لكلِّ واحدٍ مِنهم عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فقالَ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: «هذه أمُّ ابنِ الزُّبَيرِ» يقصِدُ أسْماءَ بِنتَ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنهما، «تُحدِّثُ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رخَّصَ فيها» وأمَرَهم أنْ يَدخُلوا عليها ويَسْألوها عن حُكمِ مُتعةِ الحجِّ، فأخبَرَ مُسلمُ بنُ مِخْراقٍ القُرِّيُّ أنَّهم لمَّا دَخَلوا عليها وَجَدوها امْرأةً ضَخْمةً، أي: عَظيمةَ الجِسمِ، عَمْياءَ، وكان عَماها في آخِرِ عُمرِها، وأخْبَرَتْهم أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ رخَّصَ فيها، أي: في مُتعةِ الحجِّ، وهو مثلُ ما قال ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما.

قال شُعْبةُ بنُ الحجَّاجِ -أحدُ رُواةِ الحديثِ-: قال مُسلمٌ القُرِّيُّ -أي: في إحْدى رِوايَتَيه-: «لا أَدْري مُتعةَ الحجِّ أو مُتعةَ النِّساءِ»، أي: أنَّه يقصِدُ المُتعةَ المذكورةَ في الحَديثِ، يُرادُ بها مُتعةُ الحجِّ أمْ مُتعةُ النِّساءِ؟ والأَرجَحُ أنَّ المُتعةَ المَذْكورةَ الَّتي رخَّصَ فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هيَ مُتعةُ الحجِّ؛ لأنَّها مِن رِوايةِ رَوحِ بنِ عُبادةَ عن شُعبةَ، وهوَ أحفَظُ مِن غيرِه، والمَقْصودُ بمُتعةِ النِّساءِ زَواجُ المَرْأةِ لمُدَّةٍ مُعيَّنةٍ بلَفظِ التَّمتُّعِ على قَدْرٍ منَ المالِ، وقدْ كان هذا الزَّواجُ مُباحًا أوَّلَ الأمْرِ، ثمَّ نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنه مِن يومِ خَيْبرَ إلى يومِ القِيامةِ.

الأصول والأحكام

شرح معاني الآثار - ط مصر (3/ 24) :

4306 - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشام قال: أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير قال: سمعت عبد الله بن الزبير ، ‌يخطب ‌وهو ‌يعرض ‌بابن ‌عباس ، ‌يعيب عليه قوله في المتعة.

فقال ابن ‌عباس: يسأل أمه إن كان صادقا ، فسألها ، فقالت: صدق ابن ‌عباس ، قد كان ذلك.

فقال ابن ‌عباس رضي الله تعالى عنهما: لو شئت لسميت رجالا من قريش ولدوا فيها

السنن الكبير للبيهقي (14/ 391 ت التركي) :

14281 - قال: وحدثنا ابن وهب، أخبرنى جرير بن حازم، عن الحسن ابن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس : ماذا صنعت؟ ذهبت الركائب بفتياك وقالت فيه الشعراء! فقال: وما الوا؟ قال: قال الشاعر:

أقول للشيخ لما طال مجلسه … يا صاح هل لك فى فتيا ابن ‌عباس

يا صاح هل لك فى بيضاء بهكنة … تكون مثواك حتى مصدر الناس

وفى رواية أبى خالد عن المنهال:

قد قلت للشيخ لما طال مجلسه

وقال فى البيت الآخر:

هل لك فى رخصة الأطراف آنسة

فقال ابن ‌عباس: ما هذا أردت، وما بهذا أفتيت [فى المتعة] إن المتعة لا تحل إلا لمضطر، ألا إنما هى ‌كالميتة ‌والدم ‌ولحم ‌الخنزير.

أخبار مكة - الفاكهي (3/ 12 ط 4) :

1712 - حدثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا محمد بن خازم، عن الحجاج ابن أرطأة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، أنه قال: قيل لابن ‌عباس -رضي الله عنهما:لقد رجعت في المتعة حتى لقد قال فيها الشاعر:

أقول يوما وقد طال الثواء بنا … يا صاح هل لك في فتوى ابن ‌عباس

هل لك في رخصة الأطراف آنسة … تكون مثواك حتى مصدر الناس

فقام ابن ‌عباس-رضي الله عنهما-عشية عرفة، فقال: إنما كانت المتعة لمن اضطر إليها، ‌كالميتة ‌والدم ‌ولحم ‌الخنزير.

أحاديث ذات صلة