ارْقِي ما لمْ يكُنْ شِركٌ باللهِ
أخرجه الحاكم (6889)-
كُنَّا نَرْقِي في الجَاهِلِيَّةِ، فَقُلْنَا: يا رَسولَ اللهِ، كيفَ تَرَى في ذلكَ؟ فَقالَ: اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لا بَأْسَ بالرُّقَى ما لَمْ يَكُنْ فيه شِرْكٌ.
الراوي : عوف بن مالك الأشجعي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2200 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) (7192) واللفظ له، وأبو داود (3886)، وابن حبان (6094) باختلاف يسير.
الرُّقيةُ هي ما يُقرَأُ على المريضِ مِنَ الآياتِ القرآنيَّةِ والأدعيةِ المشروعةِ، وقد أباحَها الإسلامُ، وفعَلَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لنفْسِه ولغَيرِه، وهي لأمراضٍ مُتعدِّدةٍ؛ منها: الرُّقيةُ مِنَ السِّحرِ، ومِنَ العقربِ، ومِن نظْرةِ العَينِ والحسَدِ، وغيرِها، وقد عرَفَها العربُ في الجاهليَّةِ، وكانوا يَرقُونَ ببَعضِ الأُمورِ الشِّركيَّةِ الَّتي حرَّمَها الإسلامُ، وبعضُ الرُّقى كانت خاليةً مِنَ الشِّركِ فأقرَّها الإسلامُ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عَوْفُ بنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الصَّحابة رَضيَ اللهُ عنهم كانوا قبْلَ إسلامِهم يَرقُونَ في الجاهليَّةِ، وهي فترةُ ما قبْلَ الإسلامِ، وسُمِّيَت بها لكَثْرةِ جَهالاتِهم، فسَألوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن هذا النَّوعِ مِن الرُّقيةِ، وهلْ هي ممَّا يُقِرُّها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أم يُحِرِّمُها؟ فأجابَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اعرِضوا عليَّ رُقاكُم» ليَتبيَّنَ ويَنظُرَ فيما يُقالُ فيها، ثُمَّ ذكَرَ حُكمًا عامًّا وقاعِدةً تَضبِطُ هذا البابَ، فقال: «لا بَأْسَ بالرُّقَى ما لم يَكُنْ فيه شِرْكٌ» والمعنى: لا حرَجَ ولا مانعَ مِنَ الرُّقيةِ ما لم يكُن فيها كُفرٌ باللهِ، أو شَيءٌ مِن كَلامِ أهلِ الشِّركِ الَّذي لا يُوافِقُ أصولَ الشَّريعةِ؛ فإنَّ ذلك مُحرَّمٌ؛ فجازَتِ الرُّقْيَةُ مِن كلِّ الآفاتِ؛ مِنَ الأمراضِ والجِرَاحِ والقُروحِ والحُمَةِ والعَيْنِ وغيرِ ذلك، إذا كانت الرُّقَى بما يُفهَم، ولم يكُنْ فيه شِركٌ ولا شَيءٌ ممنوعٌ.
[المستدرك على الصحيحين] (4/ 63) :
6889 - كما حدثناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا حامد بن أبي حامد المقرئ، ثنا إسحاق بن سليمان الرازي، ثنا الجراح بن الضحاك الكندي، عن كريب بن سليمان الكندي، قال: أخذ بيدي علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم حتى انطلق بي إلى رجل من قريش أحد بني زهرة، يقال له: ابن أبي حثمة وهو يصلي قريبا منه حتى فرغ ابن أبي حثمة من صلاته، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال له علي بن الحسين: الحديث الذي ذكرت عن أمك في شأن الرقية، فقال: نعم، حدثتني أمي ، أنها كانت ترقي برقية في الجاهلية، فلما أن جاء الإسلام قالت: لا أرقي حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ارقي ما لم يكن شرك بالله عز وجل.