عن سُليمانَ بنِ يَسارٍ، أنَّ صِكاكَ التُّجَّارِ خرَجَتْ، فاسْتَأذنَ التُّجَّارُ مرْوانَ في بَيْعِها، فأَذِنَ لهم، فدخَلَ أبو هُرَيرةَ عليه، فقال له: أَذِنتَ في بَيْعِ الرِّبا وقد نَهَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُشتَرَى الطعامُ ثمَّ يُباعَ حتى يُستَوْفَى؟! قال سليمانُ: فرَأَيتُ مرْوانَ بعَثَ الحرسَ، فجَعَلوا ينتَزِعون الصِّكاكَ مِن أَيْدي مَن لا يُتحَرَّجُ منهم.

الدلالات الموضوعية:# بيوع - بيع الطعام قبل قبضه وبيع ما لا يملك# بيوع - بعض البيوع المنهي عنها# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# بيوع - بيع الطعام قبل أن يؤويه إلى رحله# تجارة - ما يجب على التجار توقيه
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1528)، وأحمد (8365) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّهُ قالَ لِمَرْوَانَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا، فَقالَ مَرْوَانُ: ما فَعَلْتُ؟ فَقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ، وَقَدْ نَهَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عن بَيْعِ الطَّعَامِ حتَّى يُسْتَوْفَى، قالَ: فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ، فَنَهَى عن بَيْعِهَا.

قالَ سُلَيْمَانُ: فَنَظَرْتُ إلى حَرَسٍ يَأْخُذُونَهَا مِن أَيْدِي النَّاسِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1528 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري جاءَ الإسلامُ بكُلِّ ما يُقَوِّي الأخُوَّةَ بَينَ المُسلمينَ ويَزيدُ من تَرابُطِهم، ونَهى عن كُلِّ ما يُؤَدِّي إلى وُجودِ التَّنازُعِ والخِصامِ والشَّحناءِ بَينَهم، ومن ذلك أنَّه نَهى عن كُلِّ المُعامَلاتِ في البَيعِ والشِّراءِ التي تُؤَدِّي إلى التَّنازُعِ والاختِلافِ، أوِ التي فيها شَرطٌ فاسِدٌ في البَيعِ، ومِن ذلك بَيعُ الطَّعامِ قَبلَ قَبضِه؛ فقد جاءَ في الحَديثِ: مَنِ ابتاعَ طَعامًا فلا يَبِعْه حَتَّى يَستَوفيَه، وفي رِوايةٍ: حَتَّى يَقبِضَه، فإنَّ الإنسانَ إذا اشتَرى بضاعةً ودَفعَ ثَمَنَها، ولم يَتَسَلَّمْها، لا يَجوزُ له بَيعُها حَتَّى يَقبضَها؛ لأنَّه لَو باعَها قَبلَ قَبضِها فكَأنَّه باعَ نَقدًا بنَقدٍ مَعَ التَّفاوُتِ بَينَهما، فإذا اشتَرى بضاعةً بمِائةٍ ولم يَتَسَلَّمْها، وباعَها بمِائةٍ وخَمسينَ، فكَأنَّه باعَ المِائةَ التي دَفعَها بمِائةٍ وخَمسينَ قَبَضَها، فكَأنَّه باعَ ذَهَبًا بذَهَبٍ، وهذا رِبًا مَنهيٌّ عنه؛ ولهذا أنكَرَ أبو هرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه على مَروانَ بنِ الحَكَمِ وأغلَظَ عليه وقال له: أحلَلْتَ بَيعَ الرِّبا! فقال مَروانُ: ما فعَلتُ؟ فقال أبو هرَيرةَ: أحلَلتَ بَيعَ الصِّكاكِ.

جَمعُ صَكٍّ، وهو الورَقةُ المَكتوبةُ بدَينٍ، والمَقصودُ بها: الورَقةُ التي تَخرُجُ مِن وليِّ الأمرِ بالرِّزقِ لمُستَحِقِّه بأن يَكتُبَ فيها: للإنسانِ كَذا وكَذا مِن طَعامٍ أو غَيرِه، فيَبيعُ الشَّخصُ ذلك الصَّكَّ لإنسانٍ قَبلَ أن يَقبضَ الطَّعامَ، وقد نَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن بَيعِ الطَّعامِ حَتَّى يُستَوفى.

فعِندَ ذلك خَطَب مَروانُ في النَّاسِ، ونَهى عن بَيعِها.

قال سُلَيمانُ، وهو سُلَيمانُ بنُ يَسارٍ، أحَدُ الرُّواةِ: فنَظَرتُ إلى حَرَسِ، أي: جُندِ مَروانَ، يَأخُذونَها، أي: كانوا يَأخُذونَ الصُّكوكَ المبيعةَ مِن أيدي النَّاسِ الذينَ يتبايَعونها.

وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ الإنكارُ على الأميرِ.

وفيه النَّهيُ عن بَيعِ الطَّعامِ حَتَّى يُستَوفى.

وفيه النَّهيُ عن بَيعِ الصُّكوكِ.

وفيه خُطبةُ الأميرِ في الأُمورِ المُهمَّةِ.

وفيه امتِثالُ الأميرِ واستِجابَتُه لأهلِ العِلمِ.

وفيه إزالةُ المُنكَرِ بالفِعلِ .

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (3/ 1162 ) ((39- (‌1528) حدثنا أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير وأبي كريب.

قالوا: حدثنا زيد بن حباب عن الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله ابن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله).

وفي رواية أبي بكر: من ابتاع)).

40- (1528) حدثنا إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا عبد الله بن الحارث المخزومي.

حدثنا الضحاك ابن عثمان عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة ؛

أنه قال لمروان: أحللت بيع الربا.

فقال مروان: ما فعلت.

فقال أبي هريرة: أحللت بيع الصكاك.

وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى.

قال: فخطب مروان الناس.

فنهى عن بيعها.

قال سليمان: فنظرت إلى حرس يأخذونها من أيدي الناس.

[مسند أحمد] (14/ 101 ط الرسالة) ((‌8365- حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان، حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار: أن صكاك التجار خرجت، فاستأذن التجار مروان في بيعها، فأذن لهم، فدخل أبو هريرة عليه، فقال له: أذنت في بيع الربا، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشترى الطعام ثم يباع حتى يستوفى.

قال سليمان: فرأيت مروان بعث الحرس فجعلوا ينتزعون الصكاك من أيدي من لا يتحرج منهم)).

أحاديث ذات صلة