أن هلالَ بنَ أُمِيَّةَ قَذَفَ امرأتَه، فقال رسولُ اللهِ: أَرْسِلوا إليها.

فجاءَتْ فتَلا عليهما آيةَ اللِّعانِ، و ذَكَّرَهما، و أَخْبَرَهما أن عذابَ الآخرةِ أشدُّ مِن عذابِ الدنيا، فقال لهلال : و اللهِ لقد صَدَقْتُ عليها فقالت : كَذَبَ.

فقال النبيُّ : لَاعِنوا بينهما.

فقيل هلال : اشْهَدْ.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# لعان وتلاعن - اللعان على الحمل وعدم صحة النفي# تفسير آيات - سورة النور# آفات اللسان - الكذب وما جاء فيه# لعان وتلاعن - إحلاف المتلاعنين
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2256) مطولا بلفظه، وأصله في صحيح البخاري (2671) ومسلم (1497).

الشرح والتوضيح

سُئِلْتُ عَنِ المُتَلَاعِنَيْنِ في إمْرَةِ مُصْعَبٍ؛ أَيُفَرَّقُ بيْنَهُمَا؟ قالَ: فَما دَرَيْتُ ما أَقُولُ، فَمَضَيْتُ إلى مَنْزِلِ ابْنِ عُمَرَ بمَكَّةَ، فَقُلتُ لِلْغُلَامِ: اسْتَأْذِنْ لِي، قالَ: إنَّه قَائِلٌ، فَسَمِعَ صَوْتِي، قالَ: ابنُ جُبَيْرٍ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: ادْخُلْ، فَوَاللَّهِ ما جَاءَ بكَ هذِه السَّاعَةَ إلَّا حَاجَةٌ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا هو مُفْتَرِشٌ بَرْذَعَةً مُتَوَسِّدٌ وِسَادَةً حَشْوُهَا لِيفٌ، قُلتُ: أَبَا عبدِ الرَّحْمَنِ، المُتَلَاعِنَانِ أَيُفَرَّقُ بيْنَهُمَا؟ قالَ: سُبْحَانَ اللهِ! نَعَمْ؛ إنَّ أَوَّلَ مَن سَأَلَ عن ذلكَ فُلَانُ بنُ فُلَانٍ، قالَ: يا رَسولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أَنْ لو وَجَدَ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ علَى فَاحِشَةٍ، كيفَ يَصْنَعُ؟ إنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإنْ سَكَتَ سَكَتَ علَى مِثْلِ ذلكَ! قالَ: فَسَكَتَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كانَ بَعْدَ ذلكَ أَتَاهُ، فَقالَ: إنَّ الذي سَأَلْتُكَ عنْه قَدِ ابْتُلِيتُ به، فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلَاءِ الآيَاتِ في سُورَةِ النُّورِ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] فَتَلَاهُنَّ عليه، وَوَعَظَهُ، وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ أنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِن عَذَابِ الآخِرَةِ، قالَ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ ما كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ دَعَاهَا فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا، وَأَخْبَرَهَا أنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِن عَذَابِ الآخِرَةِ.

قالَتْ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ إنَّه لَكَاذِبٌ، فَبَدَأَ بالرَّجُلِ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ باللَّهِ إنَّه لَمِنِ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أنَّ لَعْنَةَ اللهِ عليه إنْ كانَ مِنَ الكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنَّى بالمَرْأَةِ، فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ باللَّهِ إنَّه لَمِنِ الكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةُ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بيْنَهُمَا.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1493 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري.

وقصة المتلاعنين أخرجها البخاري (5312) بيَّنَ الشَّرعُ الحَنيفُ أحْكامَ الزَّواجِ بيْنَ الرَّجُلِ والمرأَةِ، كما أوضَحَ أحْكامَ رَميِ الزَّوجِ زَوجَتَه بالزِّنا ولا تُوجَدُ البيِّنةُ، وما يَترتَّبُ على ذلك مِنَ المُلاعَنةِ وغيرِها مِن أحْكامِ الفُرقةِ؛ لحِفْظِ الأنْسابِ، ودَفْعِ المعَرَّةِ عَنِ الأزْواجِ، ودَرْءِ حدِّ القَذْفِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُنا التَّابِعيُّ الجَليلُ سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ أنَّه سُئلَ عَنِ حُكمِ المُتَلاعِنَيْنِ -وهو اتِّهامُ الزَّوجِ زَوجَتَه بِالزِّنا ونَفْيِه لِنَسبِ الولدِ منها، فإذا نَفَتِ المرأةُ ذلك حُكِمَ بيْنَهما بِالتَّلاعُنِ- هل يُفرَّقُ بينَهما؟ فَلم يَدرِ ما يَقُولُ ولا الحُكمَ فيها، وكان ذلك في زَمنِ إمارةِ مُصعَبِ بنِ الزُّبَيرِ، حيث كان أميرًا على العِراقِ، ولم يُفرِّقْ مُصعَبٌ بينَ المُتلاعِنَينِ، كما بيَّنتْ رِوايةٌ أُخْرى عندَ مُسلمٍ.

قال سعيدٌ: «فمَضيْتُ إلى مَنزِلِ ابنِ عُمرَ بمكَّةَ» تَمييزًا له عن مَنزِلِه بالمَدينةِ، والظَّاهرُ أنَّه مَنزلُ ابنِ عُمرَ الَّذي نزَلَه لمَّا جاء مكَّةَ للحجِّ، أو العُمرةِ، والظَّاهرُ أيضًا أنَّ سعيدًا سافَرَ منَ الكوفةِ إلى مكَّةَ، فلمَّا وصَلَ إلى بيتِ ابنِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما، طلَبَ منَ الغُلامِ خادِمِ ابنِ عُمرَ أنْ يَستأذِنَ له بالدُّخولِ، فأخْبرَه الخادمُ أنَّ ابنَ عُمرَ نائمٌ للقَيْلولةِ، وهو وَقتُ الظَّهيرةِ ونِصفُ النَّهارِ، وقد سمِعَ ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما صوتَ ابنِ جُبَيرٍ، فعرَفَه، فسألَ: هلِ المستأذِنُ ابنُ جُبيرٍ؟ فأجابَ ابنُ جُبيرٍ: نعمْ، أنا سعيدُ بنُ جُبيرٍ، فأذِنَ له بالدُّخولِ عليه، وقال: «فواللهِ ما جاء بكَ هذه الساعةَ إلَّا حاجةٌ»، وهذا من فِقهِ ابنِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما وتواضُعِه، وأنَّه لا يشُقُّ على مَن يَحتاجُ إليه في أوْقاتِ راحَتِه؛ لعِلمِه أنَّ الآتيَ إليه في وقتِ راحَتِه إنَّما جاء لضَرورةٍ عرَضَتْ له، فلا يَنبَغي أنْ يغضَبَ منه، بل يواجِهَه ببَشاشةِ وَجهٍ، فدخَلَ ابنُ جُبيرٍ على ابنِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما، فوجَدَه يَفرِشُ «بَرْذَعةً» وهو فراشٌ يُلْقى على ظَهرِ الدَّابَّةِ تحتَ الرَّحلِ، كما أنَّه كان يتوَسَّدُ وِسادةً، وهي المِخَدَّةُ، وكانت مَحشوَّةً باللِّيفِ، وهو لِحاءُ شَجرٍ أو لِحاءُ النَّخلِ.

ثُمَّ قال سَعيدُ بنُ جُبيرٍ: «يا أبا عَبدِ الرَّحمنِ» وهي كُنْيةُ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ، وسألَه: أيُفَرَّقُ بيْنَ المُتَلاعِنَينِ؟ فقال ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما: «سُبحانَ اللهِ! نَعَمْ» وإنَّما سبَّحَ ابنُ عُمرَ تَعجُّبًا مِن خَفاءِ هذا الحُكمِ المَشهورِ على سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ، ثمَّ قال ابنُ عُمرَ: «أوَّلُ مَنْ سألَ عن ذلك»، أي: أوَّلُ مَنْ سألَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، «عَنِ الَّذي سألْتَني عنه هو فُلانُ بنُ فُلانٍ» وهو عُوَيمرٌ العَجْلانيُّ، كما في رِوايةٍ أُخْرى في صَحيحِ مُسلمٍ: «فَرَّقَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ أخَوَيْ بَنِي العَجْلانِ»، سألَ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أَخبِرْني عن حُكمِ مَن وجَدَ امْرأتَه في حالةِ الزِّنا، فكيف يَفعَلُ في مِثلِ هذا الموقِفِ؟! لأنَّه إنْ تكلَّمَ بما رَأى، فقدْ «تَكلَّمَ بأمْرٍ عَظيمٍ» تَستَبْشِعُه النُّفوسُ، ويكونُ قَذفًا يَستحِقُّ صاحبُهُ الجَلدَ حَدًّا إنْ لم يَأتِ ببَيِّنةٍ، «وإنْ سكَتَ» فلم يَتكلَّمْ بما رَأى؛ فقدْ سكَتَ على أمْرٍ عَظيمٍ وغَيظٍ لنْ يُطيقَه، فأخبَرَ ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سكَتَ ولم يُجِبْ عن سُؤالِ الرَّجُلِ؛ انتِظارًا لنُزولِ الوَحيِ، واستِعظامًا لمَسألتِهِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعيبُ المسائلَ الَّتي لم تقَعْ، ثُمَّ جاء هذا الرَّجُلُ الَّذي سألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ مدَّةٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ الأمرَ الَّذي سألتُكَ عنه «قدِ ابْتُليتُ به»، أي: وقَعَ علَيَّ فيه بَلاءٌ واخْتبارٌ؛ فإنِّي رأيْتُ امْرأتي على فاحِشةٍ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ آياتٍ مِن سُورةِ النُّورِ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: 6 - 9] ، والمعنى: والرِّجالُ الَّذين يَرْمونَ زَوْجاتِهم وليس لهم شهودٌ غيرُ أنفُسِهم يَشهَدونَ على صحَّةِ ما رمَوْهنَّ به؛ يشهَدُ الواحدُ منهم أرْبعَ شَهاداتٍ باللهِ: إنَّه لَصادقٌ فيما رَمى به زَوجتَه منَ الزِّنا، ثُمَّ في شَهادتِه الخامِسةِ يَزيدُ الدُّعاءَ على نفْسِه باسْتِحقاقِ اللَّعنةِ إنْ كان كاذبًا فيما رَماها به، فتَستحِقُّ هي بذلك أنْ تُحَدَّ حدَّ الزِّنا، ويدفَعُ عنها هذا الحدَّ أنْ تشهَدَ هي أربعَ شَهاداتٍ باللهِ: إنَّه لَكاذبٌ فيما رَماها به، ثُمَّ في شَهادَتِها الخامِسةِ تَزيدُ الدُّعاءَ على نفْسِها بغضَبِ اللهِ عليها إنْ كان صادقًا فيما رَماها به.

فقَرأَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذِه الآياتِ على الرَّجلِ، ووعَظَه؛ لعلَّه يَرجِعُ عن قولِهِ، «وذكَّرَهُ» بأنْ يَتوبَ، وأخْبَره أنَّ عَذابَ الدُّنيا -وهو حدُّ القَذْفِ- أهْوَنُ وأسهَلُ مِن عَذابِ الآخِرةِ، فقال الرَّجلُ: «لا» أتَراجَعُ عمَّا قُلتُه؛ لأنَّه حقٌّ، وصِدقٌ، وحلَفَ فقال: والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ، ما كنتُ كاذِبًا عليها برَمْيِها بالزِّنا والفاحشةِ، ثمَّ إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَعا المرْأةَ، فوعَظَها إنْ كانتْ ألَمَّتْ بذنْبٍ أنْ تَتوبَ منه، وذكَّرَها وأخْبَرها أنَّ عَذابَ الدُّنيا -وهو حَدُّ الزِّنا بالرَّجْمِ- أهْونُ وأسْهلُ مِن عَذابِ الآخِرةِ، فأقسَمَتِ المرأةَ أنَّ زَوجَها لَمِنَ الكاذِبِينَ فيما ادَّعاهُ عليها، فأمَرَهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمُلاعَنةِ، فبدَأَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالرَّجلِ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى بدَأَ به في الآيةِ، فحلَفَ الرَّجلُ أربعَ أيْمانٍ باللهِ، إنَّه لَمِنَ الصَّادقينَ فيما رَماها به، وفي الشَّهادةِ الخامسةِ دُعاءٌ عليه باللَّعنةِ إنْ كان مِنَ الكاذِبينَ، ثمَّ جاء الدَّورُ على المرْأةَ، فحلَفَتِ أربعَ أيْمانٍ باللهِ، إنَّ زَوجَها كاذبٌ فيما ادَّعى عليها مِنَ الزِّنا والفاحشةِ، وفي الخامسةِ دعَتْ على نفْسِها أنْ يَغضَبَ اللهُ عليها إنْ كان الزَّوجُ مِنَ الصَّادِقينَ فيما قال، فلم يُقِرَّ أيٌّ منهما بصِدقِ الآخَرِ، ففرَّقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَهما؛ ومن أحْكامِ المُلاعَنةِ إذا أصَرَّ كلٌّ منهما على كلامِه أنَّهما لا يَجتَمِعانِ بعْدَ المُلاعَنةِ، ولا يكونُ بيْنَهما زَواجٌ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ حُكمِ اللِّعانِ ووَصْفِه.

وفيه: وَعظُ المُذنِبِ وتَذْكيرُه بالتَّوبةِ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 244 ط مع عون المعبود) ‌2256- حدثنا الحسن بن علي، نا يزيد بن هارون، أنا عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((جاء هلال بن أمية، وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينيه وسمع بأذنيه فلم يهجه حتى أصبح، ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندهم رجلا فرأيت بعيني، وسمعت بأذني، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به، واشتد عليه فنزلت {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم} الآيتين كلتيهما فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبشر يا هلال، قد جعل الله لك فرجا ومخرجا، قال هلال: قد كنت أرجو ذاك من ربي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلوا إليها فجاءت فتلا عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكرهما، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فقال هلال: والله لقد صدقت عليها، فقالت: قد كذب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاعنوا بينهما فقيل لهلال: اشهد فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فلما كانت الخامسة قيل له: يا هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال: والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها، فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدي فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت الخامسة قيل لها: اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فتلكأت ساعة، ثم قالت: والله لا أفضح قومي، فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، وقضى أن لا يدعى ولدها لأب، ولا ترمى، ولا يرمى ولدها، ومن رماها، أو رمى ولدها فعليه الحد، وقضى أن لا بيت لها عليه، ولا قوت من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق، ولا متوفى عنها، وقال: إن جاءت به أصيهب أريصح أثيبج حمش الساقين فهو لهلال، وإن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رميت به فجاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا الأيمان لكان لي ولها شأن قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميرا على مضر، وما يدعى لأب))

[صحيح البخاري] (3/ 178) ‌2671- حدثنا محمد بن بشار: حدثنا ابن أبي عدي، عن هشام: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: البينة أو حد في ظهرك، فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا، ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل يقول: البينة وإلا حد في ظهرك، فذكر حديث اللعان)).

[صحيح مسلم] (2/ 1134 ) ((12- (‌1497) وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر وعيسى بن حماد المصريان (واللفظ لابن رمح) قالا: أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس ؛ أنه قال: ذكر التلاعن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا.

ثم انصرف.

فأتاها رجل من قومه يشكو إليه أنه وجد مع أهله رجلا.

فقال عاصم: ما ابتليت بهذا إلا لقولي.

فذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته.

وكان ذلك الرجل مصفرا، قليل اللحم، سبط الشعر.

وكان الذي ادعى عليه أنه وجد عند أهله، خدلا، آدم، كثير اللحم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اللهم! بين)) فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها.

فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما.

فقال رجل لابن عباس، في المجلس: أهي التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه؟)) فقال ابن عباس: لا.

تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء)) [صحيح مسلم] (2/ 1135 )

(((‌1497)- وحدثنيه أحمد بن يوسف الأزدي.

حدثنا إسماعيل بن أبي أويس.

حدثني سليمان (يعني ابن بلال) عن يحيي.

حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس ؛ أنه قال: ذكر المتلاعنان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

بمثل حديث الليث.

وزاد فيه، بعد قوله كثير اللحم، قال: جعدا قططا))

أحاديث ذات صلة