نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أنْ تجلِسوا بأفنيةِ الصُّعُداتِ قالوا : يا رسولَ اللهِ إنَّا لا نستطيعُ ذلك ولا نُطيقُه قال : ( إمَّا لا فأدُّوا حقَّها ) قالوا : وما حقُّها يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ( ردُّ التَّحيَّةِ وتشميتُ العاطسِ إذا حمِد اللهَ وغضُّ البصرِ وإرشادُ السَّبيلِ )

الدلالات الموضوعية:# صدقة - الحث على المعروف وإعانة الملهوف وإغاثته# آداب المجلس - الجلوس في الطرقات# آداب عامة - غض البصر# آداب العطاس - ما يقول إذا عطس# آداب العطاس - تشميت العاطس
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده قوي على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه أبو يعلى (6626)، والحاكم (7688)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7620) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كُنَّا قُعُودًا بالأفْنِيَةِ نَتَحَدَّثُ، فَجَاءَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقَامَ عَلَيْنَا فَقالَ: ما لَكُمْ وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ؟! اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ، فَقُلْنَا: إنَّما قَعَدْنَا لِغَيْرِ ما بَاسٍ؛ قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ، قالَ: إمَّا لا فأدُّوا حَقَّهَا: غَضُّ البَصَرِ، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَحُسْنُ الكَلَامِ.

الراوي : أبو طلحة الأنصاري زيد بن سهل المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2161 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري حذَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُسلِمينَ مِن الجُلوسِ على الطَّريقِ؛ وذلكَ لأنَّ الجُلوسَ على الطُّرُقاتِ يُؤدِّي إلى أذيَّةِ النَّاسِ، وذلكَ بإحراجِهم بمُلاحقتِهم بالنَّظَراتِ؛ ولأنَّ الجالِسَ في الطَّريقِ قدْ يَتعَرَّضُ للفِتنةِ وإلى غيرِ ذلك مِن المفاسدِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو طَلْحَةَ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا «قُعودًا بالأَفْنِيَةِ» جمعُ فِناءٍ، وهو ما كان في جَوانبِ الدَّارِ وقريبًا منها، والمرادُ: أنَّهم ربَّما تَجالَسوا على طُرقاتِ بُيوتِهم يَتحدَّثون مع بَعضِهم، فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ووَقَفَ عندهم، وقال: «ما لكم ولِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ؟!» جمعُ صَعيدٍ، وهو المكانُ الواسعُ، وفي الصَّحيحينِ: «الطُّرُقاتِ»، ثمَّ أمَرَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَجتنِبوا تلكَ المجالسَ والابتعادَ عنها، فقال الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم: «إنَّما قَعَدْنا لغيرِ ما بَاسٍ» أي: جَلَسْنا لغيرِ أمرٍ مَكروهٍ، وإنَّ حُضورَنا فيه يَتناوَلُ مَصالحَ عامَّةً، وأُمورَنا الجاريةَ في مُجتمعِنا؛ إذْ لا يُمكِنُ ذلك إلَّا في مِثلِ هذا الموضعِ؛ لكَونِه مُشترِكًا بيْن الجميعِ، وكأنَّهم فَهِموا مِن كَلامِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه للتَّحذيرِ، وليْس للنَّهيِ الصَّريحِ، وإلَّا فإنَّ الصَّحابةَ رَضيَ اللهُ عنهم أسرَعُ النَّاسِ إجابةً لأوامرِ اللهِ ورَسولِه؛ ولذلك كانتْ مُراجعتُهم للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استفسارًا عمَّا فَهِموه منه، وليْس مُعارَضةً له، فأجابَهُم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يدُلُّ على أنَّ النَّهيَ ليْس لذاتِ المَجالِسِ، وإنَّما هو مِن أجْلِ حُقوقِ الطَّريقِ الَّتي يَتعرَّضُ لها الجالِسُ؛ فقال: «إمَّا لا» أي: فإنْ كان ولا بُدَّ مِن الجلوسِ فيها، «فأدُّوا حقَّها» تَأكيدًا لِما للطَّريقِ مِن آدابٍ وحُقوقٍ، ومِن تِلكَ الآدابِ: «غَضُّ البصرِ» ويَكونُ بكَفِّه عمَّا لا يَحِلُّ النَّظَرُ إليهِ، وكَفِّه عن كلِّ ما تُخشَى الفِتنةُ مِنهُ؛ فلا يَنظُرُ إلى ما لا يَجوزُ له النَّظرُ إليه، كالنَّظرِ إلى النِّساءِ، وأشارَ بغَضِّ البَصرِ إلى السَّلامةِ مِن التَّعرُّضِ للفِتنةِ بمَن يمُرُّ مِن النِّساءِ وغَيرِهنَّ، وخَوفِ ما يَلحَقُ منَ النَّظَرِ إليهِنَّ مِن ذلك إذا مرَّ النِّساءُ في الشَّوارِعِ لحَوائجِهِنَّ، «ورَدُّ السَّلامِ»؛ وذلك لأنَّ المطالَبَ بإلقاءِ السَّلامِ هو الشَّخصُ المارُّ بهم، وعلى الجالسِ الرَّدُّ، والسَّلامُ ورَدُّه رَسولُ الأُلفةِ وداعِيةُ المَحبَّةِ؛ فعلى الجالِسِ ألَّا يَسأمَ كَثْرَتَه مِن المارِّين؛ فإنَّ المارَّ يَتحبَّبُ به إلى الجالِسِ ويُحيِّيهِ ويُكرِمُه؛ فعلى الجالِسِ أنْ يَرُدَّ السَّلامَ والتَّحِيَّةَ بمِثلِها أو أحسَنَ مِنها، ويَوَدُّ مَن وادَّه، ويُكرِمُ مَن أكرَمَه، «وحُسْنُ الكلامِ»؛ فيكونُ الكلامُ بيْنهم في كلِّ ما هو خَيرٌ، فلا غِيبَةَ ولا نَمِيمَةَ ولا كَذِبَ ولا كلامَ يَنقُص المُروءَةَ، وزادَ في رِوايةٍ في الصَّحيحينِ مِن حَديثِ أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضيَ اللهُ عنه: كَفَّ الأذى، والأمرَ بالمعروفِ، والنَّهيَ عن المنكَرِ.

وفي الحديثِ: أنَّ مِن هَديِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ترْكَ الجلوسِ في الطَّرِيقِ.

وفيه: أنَّ مَن جَلَس في الطَّريقِ فعليه غَضُّ البصرِ، وردُّ السلام، وحُسنُ الكلام.

وفيه: بَيانُ تَعليمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصحابِه وتَعاهُدِهم بالمَوعظةِ.

الأصول والأحكام

صحيح ابن حبان - الرسالة (2/ 357) 596 - أخبرنا عمر بن محمد الهمذاني، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن تجلسوا بأفنية الصعدات، قالوا: يا رسول الله إنا لا نستطيع ذلك ولا نطيقه، قال: إما لا فأدوا حقها قالوا: وما حقها يا رسول الله؟، قال: رد التحية، وتشميت العاطس إذا حمد الله، وغض البصر، وإرشاد السبيل.

مسند أبي يعلى (11/ 504 ت حسين أسد) :

‌6626 - حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأفنية والصعدات أن يجلس بها، فقال له المسلمون: لا نستطيع ذلك، قال: إما لا فأعطوها حقها، قالوا: وما حقها؟ قال: رد التحية، وتشميت العاطس إذا حمد الله عز وجل، وغض البصر، وإرشاد السبيل

[المستدرك على الصحيحين] (4/ 294) :

‌7688 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن محمد، ثنا مسدد، ثنا بشر بن المفضل، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يجلسوا بأفنية الصعدات قالوا: إنا لا نستطيع ذاك ولا نطيقه يا رسول الله.

قال: أما لا فأدوا حقها قالوا: وما حقها يا رسول الله؟ قال: رد التحية، وتشميت العاطس إذا حمد الله، وغض البصر وإرشاد السبيل هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "

شعب الإيمان (6/ 107 ت زغلول) :

‌7620 - أخبرنا أبو الحسن المقري أنا الحسن بن محمد بن اسحاق نا يوسف بن يعقوب نا مسدد نا يزيد بن روح.

ح.

وقال ونا مسدد نا بشر بن المفضل قالا نا عبد الرحمن بن اسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الناس عن الأفنية والصعدات أن يجلسوا بها.

فقالوا يا رسول الله لا نستطيع ذلك ولا نطيقه.

قال: فأما لا فأدوا حقها.

قالوا: وما حقها يا رسول الله.

قال: رد التحية وتشميت العاطس إذا حمد الله وغض البصر وإرشاد السبيل.

أحاديث ذات صلة