عن الحارثِ بنِ خِفافِ بنِ إيماءٍ قال : ركع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ثم رفع رأسَه فقال : غفارٌ ، غفر اللهُ لها ، أسلمُ سالمَها اللهُ ، وعُصَيَّةٌ ، عصَتِ اللهَ ورسولَه ، اللهمَّ الْعَن بني لِحْيانَ ، ورِعْلًا وذَكْوانَ ، قال خفافٌ : فجُعِلَ لَعْنُ الكفارِ من أجلِ ذلك

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - أسلم وغفار# مناقب وفضائل - فضائل القبائل# صلاة - صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم# صلاة - القنوت# جهاد - الدعاء على المشركين
المصدر: التمهيد
الراوي: الحارث بن خفاف بن إيماء
المحدث: ابن عبدالبر
الحكم:تفرد به حبيب عن مالك وهو صحيح لمحمد بن عمرو

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (679)، والطبراني (4/ 216) (4174)، والبيهقي (3174) بلفظه.

الشرح والتوضيح

رَكَعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقالَ: غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسولَهُ، اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ، وَالْعَنْ رِعْلًا، وَذَكْوَانَ، ثُمَّ وَقَعَ سَاجِدًا.

قالَ خُفَافٌ: فَجُعِلَتْ لَعْنَةُ الكَفَرَةِ مِن أَجْلِ ذلكَ.

الراوي : خفاف بن إيماء الغفاري المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 679 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد(16571)، والطبراني (4/ 216 ) ( 4174)، والبيهقي (3174) جميعهم باختلاف يسير .

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَتقرَّبُ إلى اللهِ بالدُّعاءِ على كلِّ حالٍ، ومِن ذلكَ دُعاءُ القُنوتِ الَّذي يَدْعو به في صَلاتِهِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ خُفَافُ بنُ إيماءٍ رَضِي اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رَكَعَ في صَلاتِه، فلمَّا رَفَعَ رَأسَه مِن الرُّكوعِ في الرَّكعةِ الأخيرةِ -كما في رِوايةِ أحمَدَ- وقبْلَ أنْ يَنزِلَ للسُّجودِ وقَفَ للدُّعاءِ، وكان ممَّا قال في دُعائِه، أنَّه دَعا لقَبيلَةِ غِفارَ وقَبيلةِ أسلَمَ، وهما مِن القبائلِ العربيَّةِ، فقال في غِفارَ: «غَفَرَ اللهُ لَها»، يَدْعو أنْ يَغفِرَ اللهُ لغِفارَ ما كان مِن أفعالٍ شائنةٍ في الجاهليَّةِ، وقال في أسلَمَ: «سالَمَها اللهُ»، يَدْعو أنْ يُسالِمَها اللهُ تعالَى، ولا يَأمُرَ بحَربِها، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ إخبارًا بأنَّ اللهَ تعالَى غفَرَ لقَبيلةِ غِفارَ، وأنَّه سالَمَ قَبيلةَ أسلَمَ ومَنَعَ مِن حَربِها.

وقال في قَبيلةِ عُصَيَّةَ: إنَّهم «عَصَوا اللهَ ورسولَه»؛ لأنَّهم عاهَدوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وفيه إشعارٌ بإظهارِ الشَّكوى منهم، وهي تَستلزِمُ الدُّعاءَ عليهم بالخِذلانِ لعِصيانِهم لا الدُّعاءَ بالعِصيانِ.

ثمَّ دَعا على أحياءَ مِن قَبيلةِ بَني سُلَيمٍ فقال: «اللَّهمَّ الْعَنْ بَني لَحْيَانَ، والْعَنْ رِعْلًا وذَكوانَ»؛ وذلك لأنَّهم عَصَوُا اللهَ تَعالى ورَسولَهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وغَدَروا بأصحابِهِ الكِرامِ، فقدْ قَتَلوا القُرَّاءَ الَّذين أرْسَلهُم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إليهم ليُعلِّمُوهم دِينَهُم، ثُمَّ بعْدَ أنْ أنْهى دُعاءَه خَرَّ ساجدًا.

ثمَّ إنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ترَكَ الدُّعاءَ عليهم لَمَّا نزَلَ قَولُ اللهِ تَعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] ، كما ورَدَ في الصَّحيحينِ، والآيةُ كانت علامةً للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قدْ يَهْدي هؤلاء إلى الإسْلامِ.

ولم يكُنْ دَأبُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم الدُّعاءَ على المُشرِكينَ في كلِّ حالٍ؛ بلْ كان صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في غايةِ الرَّحمةِ بهم، والإشْفاقِ عليهم، ولكنْ كان صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم تارةً يَدْعو عليهم حينَ تَشتَدُّ شَوْكَتُهم، ويَكثُرُ أذاهم، ويَدْعو لهم بالهِدايةِ حيث تُؤمَنُ غائلَتُهم، ويُرْجى تَألُّفُهم ودُخولُهم في الإسْلامِ.

قالَ خُفَافٌ رَضِي اللهُ عنه: «فجُعِلَتْ لَعنةُ الكَفرَةِ مِن أَجلِ ذَلكَ»، أي: أُخِذ الدُّعاءُ على الكفَّارِ وأصبَحَ مَشروعًا لفِعلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ذلك، ولَعنِه لأولئك القبائلِ الكفَرةِ، فإذا اعتَدَوا على المسلمينَ يَنْبغي الدُّعاءُ عليهم؛ اقتداءً بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.

وفي الحَديثِ: فضْلٌ ومَنقَبةٌ لكلٍّ مِن أسلَمَ وغِفارَ.

الأصول والأحكام

التمهيد لابن عبد البر (17/ 404) :

أخبرنا محمد حدثنا علي بن عمر الحافظ قال تفرد حبيب عن مالك عن محمد بن عمرو عن خالد بن عبد الله بن حرملة عن الحارث بن خفاف بن إيماء قال ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌ثم ‌رفع ‌رأسه ‌فقال ‌غفار ‌غفر ‌الله لها وأسلم سالمها الله وعصية عصت الله ورسوله اللهم العن بني لحيان ورعلا وذكوان قال خفاف فجعل لعن الكفار من أجل ذلك وتفرد به حبيب عن مالك وهو صحيح لمحمد بن عمرو

[صحيح مسلم] (2/ 137) :

(679) وحدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر .

قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل قال: أخبرني محمد - وهو ابن عمرو -، عن خالد بن عبد الله بن حرملة ، عن الحارث بن خفاف أنه قال: قال خفاف بن إيماء : ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌ثم ‌رفع ‌رأسه ‌فقال: ‌غفار ‌غفر ‌الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصية عصت الله ورسوله.

اللهم العن بني لحيان، والعن رعلا وذكوان.

ثم وقع ساجدا.

قال خفاف: فجعلت لعنة الكفرة من أجل ذلك .

[المعجم الكبير – للطبراني] (4/ 216) :

4174 - حدثنا أبو يزيد القراطيسي، ثنا حجاج بن إبراهيم الأزرق، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن خالد بن عبد الله بن حرملة، عن الحارث بن خفاف بن إيماء، قال: قال خفاف بن إيماء : ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ‌ثم ‌رفع ‌رأسه ‌فقال: ‌غفار ‌غفر ‌الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصية عصت الله ورسوله، اللهم العن بني لحيان ورعلا وذكوان ، ثم إنه وقع ساجدا.

قال خفاف: فجعلت لعنة الكفرة من أجل ذلك

السنن الكبير للبيهقي (4/ 146 ت التركي) :

3174 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنى أبو الوليد، حدثنا محمد ابن سليمان، حدثنا على بن حجر، حدثنا إسماعيل، عن محمد بن عمرو، عن خالد بن عبد الله بن حرملة، عن الحارث بن خفاف، أنه قال: قال خفاف بن إيماء : ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌ثم ‌رفع ‌رأسه ‌فقال: "‌غفار ‌غفر ‌الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصية عصت الله ورسوله، اللهم العن بنى لحيان، والعن رعلا وذكوان".

ثم خر ساجدا.

قال خالد: فجعلت لعنة الكفرة لأجل ذلك.

رواه مسلم فى "الصحيح" عن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلى بن حجر، إلا أنه قال: قال خفاف: فجعلت.

أحاديث ذات صلة