لكأنِّي أنظُرُ إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وهو على بغلةِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البيضاءِ حينَ وقَف على شِعبِ الأنصارِ في حَجَّةِ الوَداعِ وهو يقولُ: أيُّها النَّاسُ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّها ليستْ بأيَّامِ صيامٍ، إنَّما هي أيَّامُ أكْلٍ وشُربٍ وذِكْرٍ.
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (2887)، وأحمد (708) واللفظ له
لَكأنَّي أنظرُ إلى عليٍّ بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنه على بغلةٍ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ البيضاءَ حتى قام إلى شِعبِ الأنصارِ وهو يقولُ يا معشرَ المُسلمين إنها ليست بأيامِ صومٍ إنها أيامُ أكلٍ وشُربٍ وذِكرٍ للهِ عَزَّ وَجَلَّ الراوي : والدة مسعود بن الحكم الزرقي المحدث : الطحاوي المصدر : شرح معاني الآثار الصفحة أو الرقم: 2/246 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (2/ 187)، والطبري في ((تهذيب الآثار-مسند علي)) (397) باختلاف يسير، وأحمد (992) مختصرًا.
الإسلامُ دِينُ سَماحةٍ ويُسرٍ، وفيه فُسْحةٌ للمُسلِمينَ؛ بأنْ يُوَسِّعوا على أنفُسِهم وأهْليهم بالأكْلِ والشُّربِ في أيَّامِ الأعْيادِ، وخاصَّةً في أيَّامِ التَّشرِيقِ الَّتي تَعقُبُ يوْمَ عِيدِ الأَضْحى.
وفي هذا الحَديثِ تَقولُ أُمُّ مَسعودِ بنِ الحَكَمِ الزُّرَقيِّ -اسْمُها حَبيبةُ بنتُ شَرِيقٍ، وقيل: أسْماءُ- رَضِيَ اللهُ عنها: «لَكأنِّي أنظُرُ إلى عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه»، وهذا كِنايةٌ عن شدَّةِ تَذكُّرِها للحَديثِ، وهو راكِبٌ على بَغْلةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البَيْضاءِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ بعَثَه إلى النَّاسِ في الحَجِّ برِسالةٍ، فقام في النَّاسِ عندَ شِعبِ الأنْصارِ، وهو المَكانُ الَّذي يَقِفونَ فيه، فنادى في النَّاسِ: «يا مَعشرَ المُسلِمينَ، إنَّها ليْست بأيَّامِ صَومٍ»، يَقصِدُ أيَّامَ التَّشْريقِ، وهي ثَلاثةُ أيَّامٍ بعْدَ يَومِ النَّحرِ؛ وهي الحاديَ عَشَرَ، والثَّانيَ عَشَرَ، والثَّالثَ عَشَرَ مِن شَهرِ ذي الحِجَّةِ، «إنَّها أيَّامُ أكْلٍ، وشُربٍ، وذِكْرٍ للهِ عزَّ وجلَّ»؛ لأنَّ هذه الأيَّامَ تَكونُ لُحومُ الأضاحيِّ والهَدْيِ مُتوفِّرةً؛ فلْيَأكُلِ النَّاسُ ويَشْرَبوا، ويَذكُروا اللهَ على ما رَزَقَهم، وعلى ما هَداهم.
كما أنَّ الذِّكرَ فيها يَكونُ بالتَّكْبيرِ في مِنًى، وعندَ رَميِ الجَمرةِ، وفي سائرِ الأمْصارِ التَّكبيرُ في آخِرِ الصَّلَواتِ، وأتْبَعَ إباحةَ الطَّعامِ والشَّرابِ بذِكرِ اللهِ صِيانةً عنِ التَّلهِّي، والتَّشهِّي كالبَهائِمِ؛ بل يَكونانِ إعانةً على ذِكرِ اللهِ وطاعَتِهِ.
وقدْ نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن صِيامِ أيَّامِ التَّشرِيقِ؛ فقدْ جاء في صَحيحِ البُخارِيِّ عنِ ابنِ عُمَرَ، وعَائِشةَ رَضيَ اللهُ عنهم، أنَّهما قالا: «لم يُرَخَّصْ في أيَّامِ التَّشرِيقِ أنْ يُصَمْنَ إلَّا لمَن لم يَجِدِ الهَدْيَ»، وهذا مِن التَّوْسيعِ على النَّاسِ.
[السنن الكبرى - للنسائي] (2/ 168) 2887- أنبأ عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد قال حدثنا عمي قال حدثنا أبي عن بن إسحاق قال حدثني عبد الله بن أبي سلمة عن مسعود بن الحكم عن أمه أنها حدثته قالت كأني أنظر إلى علي بن أبي طالب وهو على بغلة رسول الله صلى الله عليه و سلم البيضاء حين وقف على شعب الأنصار وهو يقول أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إنها ليست بأيام صيام إنما هي أيام أكل وشرب وذكره
[مسند أحمد] (2/ 116) 708- حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي سلمة، عن مسعود بن الحكم الأنصاري ثم الزرقي، عن أمه ، أنها حدثته قالت: لكأني أنظر إلى علي بن أبي طالب، وهو على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء حين وقف على شعب الأنصار في حجة الوداع وهو يقول: أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إنها ليست بأيام صيام إنما هي أيام أكل وشرب وذكر))