كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جالِسًا في ظِلِّ حُجرَتِه -قال يَحيى: قد كاد يَقلِصُ عنه- فقال لِأَصحابِه: يَجيئُكم رَجُلٌ يَنظُرُ إليكم بعَينِ شَيطانٍ، فإذا رأَيتُموه فلا تُكَلِّموه.

فجاءَ رَجُلٌ أَزرَقُ، فلمَّا رآه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَعاه، فقال: عَلامَ تَشتُمُني أنت وأَصحابُكَ؟ قال: كما أنت حتى آتيكَ بهم، قال: فذهَبَ، فجاءَ بِهم، فجعَلوا يَحلِفون باللهِ ما قالوا، وما فعَلوا، وأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ يَبعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} [المجادلة: 18] إلى آخِرِ الآيَةِ.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# فضائل سور وآيات - سورة المجادلة# إيمان - النفاق# أيمان - الحلف كاذبا متعمدا# تفسير آيات - سورة المجادلة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (3277) واللفظ له، والطبراني (12/7) (12307)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/282)

الشرح والتوضيح

كان رسولُ الله ِصلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في ظلِّ حُجرةٍ وقد كاد الظلُّ أن يتقلَّصَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إنه سيأتيكم إنسانٌ فينظر إليكم بعينِ شيطانٍ فإذا جاءكم فلا تُكلِّموهُ فلم يلبَثوا أن طلعَ عليهم رجلٌ أزرقٌ أعورٌ فقال حين رآه دعاه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال علامَ تشتُمُني أنت وأصحابُك فقال ذَرْني آتِكَ بهم فانطلَق فدعاهم فحلفُوا ما قالوا وما فعلوا فأنزل اللهُ عَزَّ وَجَلَّ { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18)المجادلة الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الزيلعي المصدر : تخريج الكشاف الصفحة أو الرقم: 3/432 خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد التخريج : أخرجه أحمد (2407)، والطبراني (12/7) (12307)، والحاكم (3795) واللفظ له لمَّا بَعَثَ اللهُ رَسولَه محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لدَعوةِ النَّاسِ لتَوحيدِ اللهِ تعالى كَذَّبه قَومُه وآذَوه أشَدَّ الأذى، ولاقى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ النَّاسِ أصنافًا مِنَ الأذى القَوليِّ والفِعليِّ، ومِن صُوَرِ الإيذاءِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ بَعضَ المُنافِقينَ كانوا يَشتُمونَه، ثُمَّ يَحلِفونَ أنَّهم ما شَتَموه، ولَكِنَّ اللَّهَ تعالى فضَحَهم وبَيَّنَ كَذِبَهم؛ يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ظِلِّ حُجرةٍ، أي: كان مُستَظِلًّا بظِلِّ حُجرَتِه، كما جاءَ ذلك موضَّحًا في رِوايةٍ أُخرى، وكان مَعَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَفَرٌ مِنَ المُسلِمينَ، كما في الرِّوايةِ الأُخرى، وقد كادَ، أي: قارَبَ الظِّلُّ أن يَتَقَلَّصَ، أي: يَنزَويَ ويَنقَبِضَ ويَذهَبَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: إنَّه سيَأتيكُم إنسانٌ فيَنظُرُ إليكُم بعَينِ شَيطانٍ، أي: كَأنَّ نَظَرَه إليكُم نَظَرُ شَيطانٍ، أو كِنايةً عن كَونِه شَيطانًا، أوِ المُرادُ أنَّ عَينَه في النَّظَرِ تَتبَعُ أمرَ الشَّيطانِ، فإذا جاءَكُم فلا تُكَلِّموه، أي: لا أحَدَ مِنكُم يُخاطِبُه، فلَم يَلبَثوا، أي: لَم يَطُلِ الوقتُ أن طَلَعَ عليهم رَجُلٌ أزرَقُ.

زَرِقَتِ العَينُ، أي: انقَلَبَت وظَهَرَ بَياضُها، وقيلَ: الزُّرقُ: خُضرةُ الحَدَقةِ، أعوَرُ.

وهو مَن يَنظُرُ بعَينٍ واحِدةٍ، فلَمَّا رَآه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعاه.

والظَّاهرُ أنَّ هذا الرَّجُلَ مِنَ المُنافِقينَ، ثُمَّ قال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عَلَامَ، أي: لأيِّ شَيءٍ، تَشتُمُني أنتَ وأصحابُك؟! والمَعنى: لماذا تَسُبُّني أنتَ وأصحابُك.

فقال الرَّجُلُ: ذَرني آتِك بهم، أي: اترُكني حتَّى أُحضِرَ أصحابي وتَسألَهم.

وجاءَ في رِوايةٍ أنَّ الرَّجُلَ أنكَرَ ما نُسِبَ إليه، فانطَلَقَ فدَعاهم، أي: ذَهَبَ وأحضَرَ أصحابَه حتَّى أتَوا عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فحَلَفوا ما قالوا وما فعَلوا، أي: حَلَفوا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأقسَموا أنَّه لَم يَحصُلْ مِنهم ما نُسِبَ إليهم، واعتَذَروا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ تَكذيبَهم.

وفي رِوايةٍ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَما حَلَفوا تَجاوَز عنهم، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا} أي: يَحشُرُهم يَومَ القيامةِ عن آخِرِهم فلا يُغادِرُ مِنهم أحَدًا {فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} أي: يَحلِفونَ للهِ عَزَّ وجَلَّ أنَّهم كانوا على الهدى والاستِقامةِ كما كانوا يَحلِفونَ للنَّاسِ في الدُّنيا؛ لأنَّ مَن عاشَ على شَيءٍ ماتَ عليه وبُعِثَ عليه، ويَعتَقِدونَ أنَّ ذلك يَنفعُهم عِندَ اللهِ كما كان يَنفعُهم عِندَ النَّاسِ فيُجْرونَ عليهمُ الأحكامَ الظَّاهرةَ {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ} أي: حَلِفُهم ذلك لرَبِّهم عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ قال تعالى مُنكِرًا عليهم حسبانَهم {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [المجادلة: 18] .

فأكَّدَ الخَبَرَ عنهم بالكَذِبِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان يُلاقيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن شَتمِ النَّاسِ له.

وفيه صَبرُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على إيذاءِ النَّاسِ له.

وفيه كَذِبُ المُنافِقينَ في ادِّعائِهم أنَّهم لَم يَسُبُّوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه بَيانُ سَبَبِ نُزولِ الآيةِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (5/ 316 ط الرسالة) ((3277- حدثنا أبو أحمد ويحيى بن أبي بكير، قالا: حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل حجرته- قال يحيى: قد كاد يقلص عنه- فقال لأصحابه: (( يجيئكم رجل ينظر إليكم بعين شيطان، فإذا رأيتموه فلا تكلموه)) فجاء رجل أزرق، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم دعاه، فقال: (( علام تشتمني أنت وأصحابك؟)) قال: كما أنت حتى آتيك بهم.

قال: فذهب، فجاء بهم، فجعلوا يحلفون بالله ما قالوا، وما فعلوا، وأنزل الله عز وجل: {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم} إلى آخر الآية [المجادلة: 18])).

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (12/ 7) 12307- حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، وأحمد بن محمد الخزاعي الأصبهاني قالا: حدثنا محمد بن كثير، حدثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل حجرة قد كاد يقلص عليها الظل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم سيأتيكم رجل ينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا جاءكم فلا تكلموه فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل، فدعاه , فقال: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ قال: ادعوهم، فدعاهم , فجعلوا يحلفون بالله ما قالوا، وما فعلوا حتى تجاوز عنهم، فأنزل الله عز وجل: {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم} الآية.

دلائل النبوة للبيهقي (5/ 282) أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا ابن سلمان، قال: حدثنا عمرو بن خالد، قال: أخبرنا زهير، قال: حدثنا سماك بن حرب، قال: أخبرني سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: (( بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ظل حجرة من حجره، وعنده نفر من المسلمين قد كاد يقلص عنها الظل، قال:)) سيأتيكم رجل ينظر إليكم بعين شيطان فلا تكلموه، فدخل رجل أزرق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((علام تسبني أنت وفلان وفلان؟)) لقوم دعا بأسمائهم، فانطلق إليهم فدعاهم فحلفوا واعتذروا، فأنزل الله عز وجل {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون} [المجادلة: 18] ورواه إسرائيل عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أمية، حدثنا يحيى بن أبي بكير الكرماني، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل قد كاد الظل يقلص عنه، فقال: فذكر معناه.

أحاديث ذات صلة