كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ظلِّ حجرةٍ مِن حجرِه وعندَه نفَرٌ منَ المسلمينَ قد كاد يتقلَّصُ عنهمُ الظِّلُّ ، فقال : إنه سيأتيكم إنسانٌ ينظُرُ إليكم بعينِ شيطانٍ فلا تُكَلِّموه قال : فجاء رجلٌ أزرَقُ فدَعاه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : علامَ تَشتمُني أنتَ وفلانٌ وفلانٌ ، ثم عاد عليهِم بأسمائِهِم ، قال : فذهَب الرجلُ ، فدَعاهم ، فحلَفوا باللهِ ، واعتَذَروا إليه ، فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ : يَحلِفُونَ له كما يَحلِفُونَ لكُم

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# فضائل سور وآيات - سورة المجادلة# إيمان - أعمال الجن والشياطين# إيمان - النفاق# تفسير آيات - سورة المجادلة
المصدر: إتحاف الخيرة المهرة
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: البوصيري
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (2407)، وابن أبي شيبة كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (6/284) واللفظ له، والطبراني (12/7) (12307)

الشرح والتوضيح

كان رسولُ الله ِصلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في ظلِّ حُجرةٍ وقد كاد الظلُّ أن يتقلَّصَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إنه سيأتيكم إنسانٌ فينظر إليكم بعينِ شيطانٍ فإذا جاءكم فلا تُكلِّموهُ فلم يلبَثوا أن طلعَ عليهم رجلٌ أزرقٌ أعورٌ فقال حين رآه دعاه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال علامَ تشتُمُني أنت وأصحابُك فقال ذَرْني آتِكَ بهم فانطلَق فدعاهم فحلفُوا ما قالوا وما فعلوا فأنزل اللهُ عَزَّ وَجَلَّ { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18)المجادلة الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الزيلعي المصدر : تخريج الكشاف الصفحة أو الرقم: 3/432 خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد التخريج : أخرجه أحمد (2407)، والطبراني (12/7) (12307)، والحاكم (3795) واللفظ له لمَّا بَعَثَ اللهُ رَسولَه محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لدَعوةِ النَّاسِ لتَوحيدِ اللهِ تعالى كَذَّبه قَومُه وآذَوه أشَدَّ الأذى، ولاقى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ النَّاسِ أصنافًا مِنَ الأذى القَوليِّ والفِعليِّ، ومِن صُوَرِ الإيذاءِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ بَعضَ المُنافِقينَ كانوا يَشتُمونَه، ثُمَّ يَحلِفونَ أنَّهم ما شَتَموه، ولَكِنَّ اللَّهَ تعالى فضَحَهم وبَيَّنَ كَذِبَهم؛ يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ظِلِّ حُجرةٍ، أي: كان مُستَظِلًّا بظِلِّ حُجرَتِه، كما جاءَ ذلك موضَّحًا في رِوايةٍ أُخرى، وكان مَعَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَفَرٌ مِنَ المُسلِمينَ، كما في الرِّوايةِ الأُخرى، وقد كادَ، أي: قارَبَ الظِّلُّ أن يَتَقَلَّصَ، أي: يَنزَويَ ويَنقَبِضَ ويَذهَبَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: إنَّه سيَأتيكُم إنسانٌ فيَنظُرُ إليكُم بعَينِ شَيطانٍ، أي: كَأنَّ نَظَرَه إليكُم نَظَرُ شَيطانٍ، أو كِنايةً عن كَونِه شَيطانًا، أوِ المُرادُ أنَّ عَينَه في النَّظَرِ تَتبَعُ أمرَ الشَّيطانِ، فإذا جاءَكُم فلا تُكَلِّموه، أي: لا أحَدَ مِنكُم يُخاطِبُه، فلَم يَلبَثوا، أي: لَم يَطُلِ الوقتُ أن طَلَعَ عليهم رَجُلٌ أزرَقُ.

زَرِقَتِ العَينُ، أي: انقَلَبَت وظَهَرَ بَياضُها، وقيلَ: الزُّرقُ: خُضرةُ الحَدَقةِ، أعوَرُ.

وهو مَن يَنظُرُ بعَينٍ واحِدةٍ، فلَمَّا رَآه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعاه.

والظَّاهرُ أنَّ هذا الرَّجُلَ مِنَ المُنافِقينَ، ثُمَّ قال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عَلَامَ، أي: لأيِّ شَيءٍ، تَشتُمُني أنتَ وأصحابُك؟! والمَعنى: لماذا تَسُبُّني أنتَ وأصحابُك.

فقال الرَّجُلُ: ذَرني آتِك بهم، أي: اترُكني حتَّى أُحضِرَ أصحابي وتَسألَهم.

وجاءَ في رِوايةٍ أنَّ الرَّجُلَ أنكَرَ ما نُسِبَ إليه، فانطَلَقَ فدَعاهم، أي: ذَهَبَ وأحضَرَ أصحابَه حتَّى أتَوا عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فحَلَفوا ما قالوا وما فعَلوا، أي: حَلَفوا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأقسَموا أنَّه لَم يَحصُلْ مِنهم ما نُسِبَ إليهم، واعتَذَروا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ تَكذيبَهم.

وفي رِوايةٍ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَما حَلَفوا تَجاوَز عنهم، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا} أي: يَحشُرُهم يَومَ القيامةِ عن آخِرِهم فلا يُغادِرُ مِنهم أحَدًا {فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} أي: يَحلِفونَ للهِ عَزَّ وجَلَّ أنَّهم كانوا على الهدى والاستِقامةِ كما كانوا يَحلِفونَ للنَّاسِ في الدُّنيا؛ لأنَّ مَن عاشَ على شَيءٍ ماتَ عليه وبُعِثَ عليه، ويَعتَقِدونَ أنَّ ذلك يَنفعُهم عِندَ اللهِ كما كان يَنفعُهم عِندَ النَّاسِ فيُجْرونَ عليهمُ الأحكامَ الظَّاهرةَ {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ} أي: حَلِفُهم ذلك لرَبِّهم عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ قال تعالى مُنكِرًا عليهم حسبانَهم {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [المجادلة: 18] .

فأكَّدَ الخَبَرَ عنهم بالكَذِبِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان يُلاقيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن شَتمِ النَّاسِ له.

وفيه صَبرُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على إيذاءِ النَّاسِ له.

وفيه كَذِبُ المُنافِقينَ في ادِّعائِهم أنَّهم لَم يَسُبُّوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه بَيانُ سَبَبِ نُزولِ الآيةِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (4/ 231 ط الرسالة) ((‌2407- حدثنا حسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا سماك، حدثني سعيد بن جبير، أن ابن عباس حدثه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل حجرة من حجره، وعنده نفر من المسلمين، قد كاد يقلص عنهم الظل، قال: فقال: (( إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا أتاكم، فلا تكلموه)) قال: فجاء رجل أزرق، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه، قال: علام تشتمني أنت، وفلان، وفلان؟ نفر دعاهم بأسمائهم، قال: فذهب الرجل فدعاهم، فحلفوا بالله، واعتذروا إليه، قال: فأنزل الله عز وجل: {يحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون … } الآية [المجادلة: 18])).

[مسند أحمد] (4/ 232 ط الرسالة)

((2408- حدثنا مؤمل، حدثنا إسرائيل، حدثنا سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل حجرة، قد كاد يقلص عنه الظل … فذكره)).

[ [إتحاف الخيرة المهرة – للبوصيري] (6/ 284) ((5855- وقال أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن منيع: ثنا الحسن بن موسى، ثنا زهير بن معاوية، ثنا سماك بن حرب، حدثني سعيد بن جبير، أن ابن عباس - رضي الله عنهما حدثه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل حجرة من حجره وعنده نفر من المسلمين قد كاد يقلص عنهم الظل فقال: إنه سيأتيكم إنسان، ينظر إليكم بعين شيطان فلا تكلموه.

قال: فجاء ‌رجل ‌أزرق فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: علام تشتمني أنت وفلان وفلان؟ ثم عاد عليهم بأسمائهم، قال: فذهب الرجل فدعاهم فحلفوا بالله واعتذروا إليه، فأنزل الله- عز وجل: (يحلفون له كما يحلفون لكم … ))).

هذا إسناد صحيح)).

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (12/ 7) 12307- حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، وأحمد بن محمد الخزاعي الأصبهاني قالا: حدثنا محمد بن كثير، حدثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل حجرة قد كاد يقلص عليها الظل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم سيأتيكم رجل ينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا جاءكم فلا تكلموه فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل، فدعاه , فقال: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ قال: ادعوهم، فدعاهم , فجعلوا يحلفون بالله ما قالوا، وما فعلوا حتى تجاوز عنهم، فأنزل الله عز وجل: {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم} الآية.

أحاديث ذات صلة