و إني لأُعْطِي الرجلَ العطيَّةَ فينطلقُ بها تحتَ إبطِه ، و ما هي إلا النارُ .
فقال له عمرُ : و لم تُعطي يا رسولَ اللهِ ما هو نارٌ ؟ فقال : أَبَى اللهُ ليَ البخلَ ، و أَبَوْا إلا مسألتي .
قالوا : و ما الغِنَى الذي لا ينبغي معه المسألةُ ؟ قال : قَدْرَ ما يُغدِّيهِ ، أو يُعشِّيهِ
أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (3517).أخرجه أحمد (17508)، وابن خزيمة (2446)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3021)، جميعهم بنحوه.
لكنَّ فُلانًا قد أعطَيْتُهُ ما بينَ العشَرةِ إلى المِئةِ، فما يشكُرُهُ ولا يقولُهُ! إنَّ أحَدَكم لَيخرُجُ مِن عِندي بحاجتِهِ مُتَأبِّطُها، وما هي إلَّا النَّارُ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، لِمَ تُعطيهِم؟! قال: يَأْبَوْنَ إلَّا أنْ يسألوني، ويَأْبى اللهُ ليَ البُخلَ.
الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : الألباني المصدر : صحيح الموارد الصفحة أو الرقم: 702 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن حبان (3414) واللفظ له، والحاكم (143)، والبزار (224) بنحوه.
أوتيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَكارِمَ الأخلاقِ، وقد كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذا خُلُقٍ عَظيمٍ، ومن أخلاقِه العَظيمةِ جودُه وكَرَمُه وإنفاقُه؛ فما سُئِل شيئًا إلَّا أعطاه، وقد كان يُعطي عَطاءَ مَن لا يَخشى الفقرَ، ولكِن كان بَعضُ مَن يَسألونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكثِرونَ عليه في السُّؤالِ، وقد لا يَكونونَ مُستَحِقِّينَ لذلك، ولا يَشكُرونَ ذلك العَطاءَ؛ ولهذا لمَّا دَخَل عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: يا رَسولَ اللهِ، رَأيتُ فُلانًا يَشكُرُ ما أعطَيتَه ويُثني خيرًا، وذَكَرَ أنَّك أعطَيتَه دينارَينِ، كَما في تَكمِلةِ الحَديثِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لكِنَّ فلانًا -أي: شخصًا آخرَ- ليس كذلك! ولعَلَّ هذا الرَّجُلَ كان منَ المُنافِقينَ أو منَ الذينَ أسلموا طمعًا في المالِ؛ فقد أعطَيتُه عَطاءً كبيرًا ما بَينَ العَشرةِ إلى المِئةِ، فما شَكَرَ هذا العَطاءَ ولا أثنى ولا قال خيرًا! وبَعضُهم يَخرُجُ من عِندِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد أعطاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حاجَتَه مُتَأبِّطَها، أي: قد وضَعَها تَحتَ إبْطِه، وهو لا يَستَحِقُّها، فما هي إلَّا النَّارُ تَكونُ عَليه؛ لأنَّه سَأل لغَيرِ حاجةٍ؛ ولذلك قال له عُمَرُ: فلماذا تُعطيهم يا رَسولَ اللهِ ما داموا لا يَستَحِقُّونَ؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَأبَونَ -أي: يَمتَنِعونَ- إلَّا أن يَسألوني، وإذا مَنَعتُهم بَسَطوا ألسِنَتَهم بالسُّوءِ ووصَفوه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالبُخلِ، ويَأبى -أي: يَمنَعُ- اللهُ لي البُخلَ؛ فاللَّهُ تعالى قد جَبَلَه على الجُودِ والكَرَمِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ كَرَمِ وجُودِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه أنَّ مَن أعطيَ عَطاءً فمنَ الأدَبِ أن يَشكُرَ مَن أعطاه ويَدعوَ له .
شعب الإيمان (3/ 271 ت زغلول) :
3517 - أخبرنا علي بن أحمد ثنا أحمد نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا عباد بن زياد نا شريك عن أبي إسحاق عن حبش بن جنادة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الذي يسأل من غير حاجة كمثل الذي يلتقط الجمر.
[مسند أحمد] مخرجا (29/ 51) 17508 - حدثنا يحيى بن آدم، ويحيى بن أبي بكير، قالا: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حبشي بن جنادة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سأل من غير فقر، فكأنما يأكل الجمر
صحيح ابن خزيمة (4/ 100) 2446 - حدثنا محمد بن بشار، وزيد بن أخزم الطائي قالا: حدثنا أبو أحمد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، حدثنا حبشي بن جنادة السلولي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سأل وله ما يغنيه فإنما يأكل الجمر .
وقال زيد بن أخزم: من سأل من غير فقر، فإنما يأكل الجمر
شرح معاني الآثار (2/ 19) 3021 - وقد حدثنا ابن أبي داود , قال ثنا مخول بن إبراهيم , قال: ثنا إسرائيل , عن أبي إسحاق , عن حبشي بن جنادة , قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سأل من غير فقر , فإنما يأكل الجمر