سُئِل ابنُ عمرَ عن متعةِ الحجِّ فأمر بها وقال أحلَّها اللهُ تعالَى وأمر بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم

الدلالات الموضوعية:# عمرة - العمرة في أشهر الحج# حج - التمتع بالحج# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# اعتصام بالسنة - اتباع النبي في كل شيء# اعتصام بالسنة - لزوم السنة
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: سالم بن عبدالله بن عمر
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (6392)، والبيهقي (8944) مطولا، وكلاهما بلفظه، والترمذي (824) بنحوه مطولا.

الشرح والتوضيح

كان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يُفتى بالذي أنزل اللهُ عزَّ وجلَّ من الرخصةِ بالتمتعِ وسنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فيه فيقولُ ناسٌ لابنِ عمرَ كيفَ تخالفُ أباك وقد نهَى عن ذلك فيقول لهم عبدُ اللهِ ويلَكم ألا تتَّقون اللهَ إن كان عمرُ نهَى عن ذلك فيبتغي فيه الخيرَ يلتمسُ به تمامَ العمرةِ فلِمَ تُحرِّمون ذلك وقد أحلَّه اللهُ وعمل به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ أفرسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ أحقُّ أن تتبعوا سنتَه أم سنةَ عمرَ ؟ إن عمرَ لم يقلْ لكم أن العمرةَ في أشهرِ الحجِّ حرامٌ ولكنه قال إن أتمَّ العمرةَ أن تُفرِدوها من أشهرِ الحجِّ الراوي : سالم بن عبدالله بن عمر المحدث : أحمد شاكر المصدر : تخريج المسند لشاكر الصفحة أو الرقم: 8/61 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (5700) واللفظ له، والبيهقي (8945) باختلاف يسير.

الحَجُّ فريضةٌ مِن فرائِضِ الدِّينِ شَرَعَها اللهُ لحِكَمٍ عَظيمةٍ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بيانًا كاملًا بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عَنِّي مَناسِكَكُم، وبَيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه أنواعَ مَناسِكِ الحَجِّ، وهيَ ثَلاثةٌ: التَّمَتُّعُ، وهو: أن يُحرِمَ بعُمرةٍ مُفرَدةٍ في أشهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ يَتَحَلَّلَ مِنها تَحَلُّلًا كاملًا، ثُمَّ يُحرِمَ بالحَجِّ في نَفسِ العامِ.

والقِرانُ، وهو أن يُحرِمَ بالعُمرةِ والحَجِّ جميعًا في أشهُرِ الحَجِّ، والإفرادُ بأن يُحرِمَ بالحَجِّ فقَط، والمُحرِمُ مُخَيَّرٌ في فِعلِ أيِّ واحِدٍ مِنها؛ ولهذا لمَّا خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَ أصحابِه في حَجَّةِ الوداعِ، كان مِنهم مَن أهَلَّ بعُمرةٍ، ومِنهم مَن أهلَّ بحَجَّةٍ وعُمرةٍ، ومِنهم مَن أهَلَّ بالحَجِّ.

وكان بَعضُ الصَّحابةِ كَعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه يَرى أنَّ إفرادَ العُمرةِ بسَفرٍ مُستَقِلٍّ أفضَلُ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ سالمُ بنُ عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ أنَّ أباه عَبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما كان يُفتي بالذي أنزَل اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَ الرُّخصةِ بالتَّمَتُّعِ، وسَنِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيه، أي: أنَّه كان يَرى سُنِّيَّةَ التَّمَتُّعِ بالحَجِّ ويُفتي النَّاسَ به؛ لكَونِه مَنصوصًا عليه في القُرآنِ في قَولِه تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} [البقرة: 196] ، وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَنَّه للصَّحابةِ في حَجَّةِ الوداعِ.

فيَقولُ ناسٌ لابنِ عُمَرَ: كَيف تُخالفُ أباك وقد نَهى عَن ذلك؟! أي: يَقولُ بَعضُ النَّاسِ لابنِ عُمَرَ عِندَما يَرَونَه يَرى سُنِّيَّةَ التَّمَتُّعِ بالحَجِّ: كَيف تَقولُ بهذا القَولِ وتُخالفُ أباك عَمَرَ؟ فإنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه قد نَهى عَنِ التَّمَتُّعِ بالحَجِّ.

فيَقولُ لهم عَبدُ اللَّهِ: وَيلكُم! وهيَ كَلِمةُ زَجرٍ، ألَا تَتَّقونَ اللَّهَ؟! إن كان عُمَرُ نَهى عَن ذلك فيَبتَغي فيه الخَيرَ، أي: أنَّ نَهيَ عُمَرَ ليسَ مُخالفةً لأمرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولكِنَّه يُريدُ بذلك طَلبَ الخَيرِ والأجرِ، يَلتَمِسُ به تَمامَ العُمرةِ، أي: يُريدُ بذلك أن تَكونَ العُمرةُ تامَّةً في سَفرٍ مُستَقِلٍّ، يَتَحَمَّلُ مَشَقَّتَها فيَكونُ ثَوابُها أعظَمَ، فنَهى عُمَرُ عَنِ المُتعةِ تَرغيبًا في الإفرادِ، لا أنَّه يَعتَقِدُ بُطلانَها أو تَحريمَها، وأرادَ عُمَرُ أن يُزارَ البَيتُ في غَيرِ شُهورِ الحَجِّ، ويَكونُ الحَجُّ في أشهُرِه مُستَقِلًّا، فيَكونُ كُلٌّ مِنَ الحَجِّ والعُمرةِ تامًّا تامًّا، فلِمَ تَحرِّمونَ ذلك؟ أي: فلأيِّ وجهٍ تَقولونَ بأنَّه حَرامٌ وتَمنَعونَ النَّاسَ مِنَ التَّمَتُّعِ؟ وقد أحَلَّه اللهُ، أي: أحَلَّه في كِتابِه، وعَمِل به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أمَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه بالتَّمَتُّعِ، أفرَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحَقُّ أن تَتَّبِعوا سُنَّتَه أم سُنَّةُ عُمَرَ؟ أي: فلمَّا رَآهم أكثَروا عليه في الكَلامِ في ذلك قال لهم: فمَن الأحَقُّ بالاتِّباعِ هَل هو رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أم عُمَرُ؟ أي: أنَّه لو فُرِضَ أنَّ عُمَرَ قد مَنَعَ التَّمَتُّعَ في أشهرِ الحَجِّ فليسَ لكُمُ اتِّباعُ عُمَرَ فيما خالف فيه السُّنَّةَ، ومَقصودُه: أنَّه لا قَولَ لأحَدٍ بَعدَ قَولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إنَّ عُمَرَ لم يَقُلْ لكُم: إنَّ العُمرةَ في أشهُرِ الحَجِّ حَرامٌ، أي: ومَعَ ذلك فإنَّ عُمَرَ لم يُخالفِ اللَّهَ ورَسولَه، ولم يَقُلْ بتَحريمِ العُمرةِ، بَل قَصَدَ بنَهيِه الأتَمَّ والأفضَلَ في نَظَرِه، وهو مُجتَهِدٌ، ولا لومَ عليه في ذلك؛ وذلك لأنَّ التَّمَتُّعَ يَكونُ بعَمَلِ عُمرةٍ في أشهُرِ الحَجِّ، وهيَ: شَوَّالٌ، وذو القَعدةِ، وذو الحِجَّةِ، فعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه لم يُحَرِّمِ العُمرةَ في أشهُرِ الحَجِّ، ولكِنَّه قال: إنَّ أتَمَّ العُمرةِ أن تُفرِدوها مِن أشهُرِ الحَجِّ، أي: تَمامُ العُمرةِ وأفضَلُها أن تَكونَ في غَيرِ أشهُرِ الحَجِّ.

بحَيثُ تَكونُ أشهُرُ الحَجِّ خالصةً للحَجِّ، والعُمرةُ فيما سِواها مِنَ الشُّهورِ الأُخرى، وأرادَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه بذلك تَمامَ العُمرةِ؛ لقَولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] ، فأرادَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه بالذي أَمَر به مِن تَركِ التَّمَتُّعِ بالعُمرةِ إلى الحَجِّ تَمامَ العُمرةِ التي أمَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بها، وأرادَ أيضًا أن يُزارَ البَيتُ في كُلِّ عامٍ مَرَّتَينِ، وكَرِهَ أن يَتَمَتَّعَ النَّاسُ بالعُمرةِ إلى الحَجِّ، فيَلزَمُ ذلك النَّاسُ، فلا يَأتوا البَيتَ إلَّا مَرَّةً واحِدةً في السَّنةِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّمَتُّعِ بالحَجِّ.

وفيه بَيانُ رَأيِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه في النَّهيِ عَنِ التَّمَتُّعِ بالحَجِّ.

وفيه بَيانُ سَبَبِ نَهيِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه عَنِ التَّمَتُّعِ بالحَجِّ.

وفيه تَقديمُ سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رَأيِ غَيرِه مَهما كان.

وفيه حِرصُ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما على التَّمَسُّكِ بسُنَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (10/ 451 ط الرسالة) :

6392 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، قال: ‌سئل ‌ابن ‌عمر ‌عن ‌متعة ‌الحج، فأمر بها، وقال: أحلها الله تعالى، وأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم

السنن الكبير للبيهقي (9/ 350 ت التركي) :

8944 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكرى ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهرى، عن سالم قال: ‌سئل ‌ابن ‌عمر ‌عن ‌متعة ‌الحج فأمر بها، فقيل له: إنك تخالف أباك.

قال: إن أبى لم يقل الذى تقولون؛ إنما قال: أفردوا العمرة من الحج.

أي أن العمرة لا تتم في شهور الحج إلا بهدى، وأراد أن يزار البيت في غير شهور الحج، فجعلتموها أنتم حراما، وعاقبتم الناس عليها وقد أحلها الله عز وجل، وعمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: فإذا أكثروا عليه قال: أفكتاب الله عز وجل أحق أن يتبع أم عمر؟

سنن الترمذي (3/ 176) :

824 - حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرني يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أن سالم بن عبد الله، حدثه، أنه سمع رجلا من أهل الشام، وهو يسأل عبد الله بن عمر ‌عن ‌التمتع ‌بالعمرة ‌إلى ‌الحج؟ فقال عبد الله بن عمر: هي حلال، فقال الشامي: إن أباك قد نهى عنها، فقال عبد الله بن عمر: " أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أأمر أبي نتبع؟ أم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، فقال الرجل: بل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الباب عن علي، وعثمان، وجابر، وسعد، وأسماء بنت أبي بكر، وابن عمر.

أحاديث ذات صلة