كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقومُ إلى لَزقِ جِذعٍ يخطُبُ إليهِ ، فأتاهُ رجلٌ روميٌّ فقالَ له : ألا أصنَعُ لكَ مِنبَرًا تجلِسُ عليهِ ؟ فصَنع له هذا المنبَرَ الَّذي تَرونَ ، فلمَّا فقَدهُ الجِذعُ حنَّ كما تَحنُّ النَّاقَةُ إلى ولَدِها ، فأتاهُ فوَضَع يدَه علَيهِ فسكَنَ ، فأمَرَ به أن يُحفَرَ له ويُدفَنَ

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - معجزات# جمعة - الخطبة على المنبر# مساجد ومواضع الصلاة - فضل منبر مسجد النبي صلى الله عليه وسلم# مساجد ومواضع الصلاة - وصف منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - معجزات النبي
المصدر: موافقة الخبر الخبر
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الدارمي (37) واللفظ له، وابن أبي شيبة (31749) باختلاف يسير، وأبو يعلى (1067) بمعناه.

الشرح والتوضيح

كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يقوم مسندا ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يوم الجمعة ، فخطب الناس فجاءه رومي ، فقال : يا رسول اللهِ ! ألا أصنع لك شيئا تقعد عليه كأنك قائم فصنع له منبرا درجتين ويقعد على الثالثة ، فلما قعد رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم على ذلك المنبر ، خار الجذع كخوار الثور حتى ارتج المسجد بخواره ، فنزل إليه رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فالتزمه فسكن .

فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال كذا إلى يوم القيامة حزنا على رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، ثم أمر به رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فدفن الراوي : أنس بن مالك المحدث : البيهقي المصدر : دلائل النبوة الصفحة أو الرقم: 2/558 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3627)، وابن ماجه (1415)، وأحمد (13363) بنحوه مختصراً، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/558) واللفظ له كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخطُبُ في الجُمُعةِ والأعيادِ وغيرِ ذلك مِن مُناسَباتِ الخَطابَةِ، وهو واقِفٌ على جِذْعِ نَخْلٍ في المسْجِدِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقومُ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلى جِذْعٍ مَنْصوبٍ"، أي: مُثبَّتٍ "في المسْجِدِ يومَ الجُمُعةِ، فخَطَبَ الناسَ فجاءَه رُوميٌّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، ألا أَصْنَعُ لك شيئًا تَقْعُدُ عليه كأنَّك قائِمٌ"، أي: يكونُ عاليًا، فإذا قَعَدْتَ عليه، تكونُ مُرتفِعًا مِثلَ الواقِفِ، "فصَنَعَ له مِنْبَرًا دَرَجَتيْنِ ويَقْعُدُ على الثالِثَةِ، فلمَّا قَعَدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ذلك المِنْبَرِ، خارَ الجِذْعُ كخُوارِ الثَّوْرِ"، أي: بَكَى وأَظْهَرَ صوْتًا مِثلَ صوْتِ الثَّوْرِ "حتى ارْتَجَّ"، أي: امْتَلَأَ وضَجَّ "المسْجِدُ بخُوارِهِ، فنَزَلَ إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فالْتَزَمَهُ"، أي: ضمَّه إلى صَدْرِهِ "فسَكَنَ"، أي: هَدَأَ "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: والذي نَفْسي بيَدِهِ لو لم أَلْتَزِمْه لَمَا زالَ كذا إلى يوْمِ القِيامَةِ حُزْنًا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم أَمَرَ به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدُفِنَ"، ووَرَدَ أنَّه دُفِنَ تحتَ المِنْبَرِ إكْرامًا له، وليكونَ قريبًا من الذِّكْرِ.

وفي الحديثِ: مُعجِزةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحَنينِ الخَشَبَةِ إليه، وبُكائِها لفِراقِهِ.

وفيه: مَشْروعيَّةُ بِناءِ المنابِرِ في المساجِدِ .

الأصول والأحكام

[موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر] (1/ 237) :

أخبرنا الشيخ أبو إسحاق بن كامل سماعا عليه بالقاهرة، وقرأت على أبي العباس أحمد بن علي بن يحيى بدمشق قالا: أخبرنا أبو العباس الصالحي، أخبرنا أبو المنجى البغدادي، أخبرنا أبو الوقت، أخبرنا أبو الحسن البوشنجي، أخبرنا أبو محمد السرخسي، أخبرنا عيسى بن عمر، أخبرنا الدارمي، أخبرنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا أبو أسامة، حدثنا مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يقوم إلى لزق جذع يخطب إليه، فأتاه ‌رجل ‌رومي فقال له: ألا أصنع لك منبرا تجلس عليه؟ فصنع له هذا المنبر الذي ترون، فلما فقده الجذع حن كما تحن الناقة إلى ولدها، فأتاه فوضع يده عليه فسكن، فأمر به أن يحفر له ويدفن .

هذا حديث حسن أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن أبي أسامة، فوقع لنا موافقة عالية.

[مسند الدارمي - ت حسين أسد] (1/ 181) :

37 - حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى لزق جذع فأتاه ‌رجل ‌رومي فقال: أصنع لك منبرا تخطب عليه.

فصنع له منبرا هذا الذي ترون.

قال: " فلما قام عليه النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، حن الجذع حنين الناقة إلى ولدها، فنزل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضمه إليه فسكن، فأمر به أن يحفر له ويدفن

مصنف ابن أبي شيبة (6/ 319 ت الحوت) :

31749 - حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع ، فأتاه ‌رجل ‌رومي فقال: أصنع لك منبرا تخطب عليه فصنع له منبره هذا الذي ترون ، فلما قام عليه يخطب حن الجذع حنين الناقة على ولدها ; فنزل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فضمه إليه فسكت ، فأمر به أن يحفر له ويدفن "

مسند أبي يعلى (2/ 328 ت حسين أسد) :

1067 - حدثنا مسروق بن المرزبان، حدثنا يحيى بن زكريا، عن مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم إلى خشبة يتوكأ عليها، يخطب كل جمعة حتى أتاه رجل من القوم فقال: إن شئت جعلت لك شيئا إذا قعدت عليه كنت كأنك قائم؟ قال: نعم، قال: فجعل له المنبر، فلما جلس ‌عليه ‌حنت ‌الخشبة ‌حنين الناقة على ولدها، حتى نزل النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليها، فلما كان من الغد، رأيتها قد حولت، فقلنا: ما هذا؟ قالوا: جاء النبي صلى الله عليه وسلم البارحة وأبو بكر وعمر فحولوها

أحاديث ذات صلة