- تَمارَيْنا في سورةٍ مِن القُرْآنِ، فقُلْنا: خَمْسٌ وثَلاثونَ آيةً، سِتٌّ وثَلاثونَ آيةً، قالَ: فانْطَلَقْنا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، فوَجَدْنا علِيًّا رَضِيَ اللهُ عنه يُناجيه ، فقُلْنا: إنَّا اخْتَلَفْنا في القِراءةِ، فاحْمَرَّ وَجْهُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، فقالَ علِيٌّ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يَأمُرُكم أن تَقرَؤوا كما عُلِّمْتُم.
تمارينا في سورة من القرآن ، فقلنا : خمس وثلاثون ، أو ست وثلاثون آية ، قال : فانطلقنا إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فوجدنا عليا يناجيه ، قال : فقلنا : إنا اختلفنا في القراءة ، قال : فاحمر وجه رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وقال : إنما هلك من كان قبلكم بًاختلافهم بينهم ، قال : ثم أسر إلى علي شيئا ، فقال لنا علي : إن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تقرءوا كما علمتم الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : ابن جرير الطبري المصدر : تفسير الطبري الصفحة أو الرقم: 1/17 خلاصة حكم المحدث : ثابت التخريج : أخرجه الطبري في ((تفسير الطبري)) (1/ 23)، واللفظ له، وأحمد (832)، باختلاف يسير، وابن حبان (746)، بلفظ مقارب، والبزار في ((البحر الزخار)) (449)، مختصرا.
حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه مِنَ الفُرقةِ والاختِلافِ والتَّنازُعِ، وعن كُلِّ الوسائِلِ المُؤَدِّيةِ إلى ذلك، ومِنها التَّنازُعُ في القُرآنِ والاختِلافُ فيه؛ لأنَّ ذلك يُؤَدِّي إلى الانحِرافِ والضَّلالِ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: تَمارَينا -والمِراءُ: هو الجِدالُ، والتَّماري والمُماراةُ: المُجادَلةُ- في سورةٍ مِنَ القُرآنِ.
فقُلنا: خَمسٌ وثَلاثونَ، أو سِتٌّ وثَلاثونَ آيةً، أي: أنَّهم كانوا يَتَمارَونَ في عَدَدِ آياتٍ مِن سورةٍ مِنَ القُرآنِ، فلمَّا اختَلفوا في عَدَدِ آياتِ تلك السُّورةِ، فانطَلقنا، أي: ذَهَبنا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فوجَدنا عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه يُناجيه، أي: يُكَلِّمُه ويُحَدِّثُه مُنفرِدَينِ، فقُلنا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا اختَلَفنا في القِراءةِ، أي: أخبَروه بما حَصَل مِنهم.
فاحمَرَّ وَجهُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: لمَّا عَلِمَ ما كُنَّا نَفعَلُه مِنَ المُجادَلةِ غَضِبَ غَضَبًا شَديدًا، ومِن شِدَّةِ غَضَبِه أصبَحَ وَجهُه أحمَرَ؛ وذلك لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكرَهُ الاختِلافَ والمِراءَ، ثُمَّ قال لهم: إنَّما هَلكَ مَن كان قَبلَكُم، أي: مِنَ الأُمَمِ السَّابقةِ مِنَ اليَهودِ والنَّصارى وغَيرِهم، باختِلافِهم بَينَهم، أي: بسَبَبِ الاختِلافِ فيما بَينَهم في القُرآنِ أو في مَسائِلِ الدِّينِ ونَحوِ ذلك، والمُرادُ بهَلاكِ مَن قَبلَنا هنا هَلاكُهم في الدِّينِ بكُفرِهم وابتِداعِهم، فحَذَّرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مِثلِ فِعلِهم.
ثُمَّ أسَرَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه شَيئًا، أي: أخبَرَه بشَيءٍ فيما بَينَه وبَينَه.
ثُمَّ إنَّ عَليًّا رَضِيَ اللهُ عنه أخبَرَهم بما أسَرَّه لهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكُم أن تَقرَؤوا كَما عُلِّمتُم، أي: كَما عَلَّمَكُم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَترُكوا التَّنازُعَ والاختِلافَ وما لا فائِدةَ مِنه.
وفي الحَديثِ وُقوعُ المُجادَلةِ في القُرآنِ مِنَ الصَّحابةِ.
وفيه غَضَبُ العالِمِ على طُلَّابِه إذا وجَدَ مِنهم ما يُستَنكَرُ.
وفيه الغَضَبُ في المَوعِظةِ.
وفيه بَيانُ سَبَبٍ مِن أسبابِ هَلاكِ الأُمَمِ السَّابقةِ.
وفيه فَضلُ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه التَّحذيرُ مِنَ الاختِلافِ والمِراءِ في القُرآنِ.
وفيه الأمرُ بقِراءةِ القُرآنِ كَما أُنزِل .