- عن طارقِ بنِ شِهابٍ قال: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشامَ، عرَضتْ له مَخاضةٌ، فنزَلَ عُمَرُ عن بَعيرِه، ونزَعَ خُفَّيْه، أو قال: مُوقَيْه، ثم أخَذَ بخِطامِ راحِلَتِه، وخاض المَخاضةَ، فقال له أبو عُبَيْدةَ بنُ الجَرَّاحِ: لقد فَعَلتَ يا أميرَ المُؤمنينَ فِعلًا عَظيمًا عندَ أهلِ الأرضِ، نزَعتَ خُفَّيْكَ، وقَدَّمتَ راحِلَتَكَ، وخُضتَ المَخاضةَ، قال: فصَكَّ عُمَرُ بيَدِه في صَدرِ أبي عُبَيْدةَ، فقال: أَوَّهْ ، لو غَيرُكَ يَقولُها يا أبا عُبَيدةَ، أنتم كنتم أقلَّ الناسِ وأذَلَّ الناسِ، فأعزَّكمُ اللهُ بالإسلامِ، فمَهْما تَطلُبوا العِزَّةَ بغَيرِه يُذِلَّكمُ اللهُ.
أخرجه ابن المبارك ((الزهد والرقائق)) (584)، وأبو داود في ((الزهد)) (66)، والحاكم (4481)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (1/ 47) واللفظ لهم .
خرج عمرُ بنُ الخطابِ إلى الشامِ ومعنا أبو عبيدةَ بنُ الجراحِ فأتوا على مَخاضةٍ وعمرُ على ناقةٍ فنزل عنها وخلع خُفَّيه فوضعَهما على عاتقِه وأخذ بزمامِ ناقتِه فخاض بها المَخاضةَ فقال أبو عبيدةَ يا أميرَ المؤمنين أأنتَ تفعلُ هذا ؟ تخلعُ خُفَّيك وتضعُهما على عاتقِك وتأخذ بزمامِ ناقتِك وتخوضُ بها المَخاضةَ ما يسرُّني أنَّ أهلَ البلدِ استشرفوك فقال عمرُ أُوَّهْ لو يقلْ ذا غيرُك أبا عبيدةَ جعلتُه نكالًا لأمة محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إنا كنا أذلَّ قومٍ فأعزَّنا اللهُ بالإسلامِ فمهما نطلبُ العزَّ بغيرِ ما أعزَّنا اللهُ به أذلَّنا اللهُ الراوي : طارق بن شهاب المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 1/117 خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه الحاكم (207) كان النَّاسُ قَبلَ بَعثةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذُلٍّ وضَعفٍ مَحصورينَ في مَناطِقَ مُعَيَّنةٍ في جَزيرةِ العَرَبِ، ولمَّا جاءَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالإسلامِ أعَزَّهمُ اللهُ به وصاروا أعِزَّةً على النَّاسِ جَميعًا بهذا الدِّينِ الذي مَعَهم، وفتَحَ اللهُ عليهمُ البُلدانَ في مَشارِقِ الأرضِ ومَغارِبِها، وأصبَحوا يُلاقونَ عُظَماءَ الدُّوَلِ في ذلك الزَّمانِ فارِسَ والرُّومَ، ولا يُلقونَ لَهم أيَّةَ قيمةٍ، ولمَّا فُتِحَتِ الشَّامُ في عَهدِ أميرِ المُؤمِنينَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه، خَرَجَ رَضِيَ اللهُ عنه إلى الشَّامِ ومَعَه أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ رَضِيَ اللهُ عنه، فأتَوا على مَخاضةٍ، والخَوضُ: المَشيُ في الماءِ، والمَوضِعُ مَخاضةٌ، وهيَ ما جازَ النَّاسُ فيها مُشاةً ورُكبانًا، وكان عُمَرُ رَضِيَ اللهُ راكِبًا على ناقةٍ، فنَزَلَ عنِ النَّاقةِ، وخَلَعَ خُفَّيه.
وهما ما يُلبَسُ على الرِّجلِ مِن جِلدِ، ووَضَعَهما على عاتِقِه.
وأخَذَ بزِمامِ ناقَتِه، أي: بالخَيطِ الذي تُقادُ به النَّاقةُ، فخاضَ بها المَخاضةَ.
فقال أبو عُبَيدةَ رَضِيَ اللهُ عنه: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أأنت تَفعَلُ هذا؟ أي: تَخلَعُ خُفَّيك وتَضَعُهما على عاتِقِك وتَأخُذُ بزِمامِ ناقَتِك وتَخوضُ بها المَخاضةَ؟! ما يَسُرُّني، أي: ما أُحِبُّ، أنَّ أهلَ البَلَدِ استَشرَفوك، أي: خَرَجوا إلى لقائِك وأنتَ بهذا الحالِ! خَشيَ أن لا يُعَظِّموه.
فلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ قَولَ أبي عُبَيدةَ تَعجَّب مِن ذلك وقال: أَوَّهْ! وهيَ كَلمةٌ تُقالُ عِندَ الشِّكايةِ والتَّوجُّعِ، لَو يَقُلْ ذا غَيرُك أبا عُبَيدةَ جَعَلتُه نَكالًا! أي: عُقوبةً لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
والمَعنى: لَو قال لي هذا الكَلامَ أحَدٌ غَيرُك لعاقَبتُه عِقابًا شَديدًا حَتَّى يَكونَ عِبرةً لأُمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولَكِن لَمَّا كان القائِلُ هو أبو عُبَيدةَ امتَنَعَ عُمَرُ عن مُعاقَبَتِه، وذلك لمَكانةِ ومَنزِلةِ أبي عُبَيدةَ عِندَ الصَّحابةِ جَميعًا، وعِندَ عُمَرَ خُصوصًا؛ فقد كان عُمَرُ يُجِلُّ ويُقدِّرُ أبا عُبَيدةَ، بَل إنَّ عُمَرَ عِندَ مَوتِه قال: لَو أنَّ أبا عُبَيدةَ حَيٌّ لاستَخلَفتُه عليكُم.
ثُمَّ قال عُمَرُ لأبي عُبَيدةَ: إنَّا كُنَّا أذَلَّ قَومٍ، أي: قَبلَ الإسلامِ، فأعَزَّنا اللهُ بالإسلامِ، فمَهما نَطلُبِ العِزَّ بغَيرِ ما أعَزَّنا اللهُ به أذَلَّنا اللهُ، أي: إذا أرَدْنا العِزَّةَ بغَيرِ الإسلامِ فإنَّ اللَّهَ سَيُذِلُّنا.
وفي الحَديثِ تَواضُعُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه مَكانةُ أبي عُبَيدةَ رَضِيَ اللهُ عنه عِندَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه أنَّ النَّصرَ والعِزَّةَ مِنَ اللهِ تعالى وعِندَ التَّمَسُّكِ بدينِه .
الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي (1/ 207) :
584 - أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أيوب الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: لما قدم عمر أرض الشام أتي ببرذون فركبه، فهزه، فكرهه، فنزل عنه، وركب بعيره، فعرضت له مخاضة، فنزل عن بعيره، ونزع موقيه، فأخذهما بيده، وخاض الماء، وهو ممسك بعيره بخطامه - أو قال: بزمامه - فقال له أبو عبيدة بن الجراح: لقد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الأرض، قال: فصك في صدره، ثم قال: أوه - يمد بها صوته - لو غيرك يقول هذا يا أبا عبيدة، إنكم كنتم أذل الناس، وأقل الناس، وأحقر الناس، فأعزكم الله بالإسلام، فمهما تطلبوا العز بغيره يذلكم الله
الزهد لأبي داود (ص82) :
66 - حدثنا أبو داود قال: نا أبو صالح محبوب بن موسى قال: أنا أبو إسحاق، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: " لما قدم عمر الشام أتي ببرذون فركبه، فهزه فنزل عنه، فعرضت له مخاضة فنزل عن بعيره، وأخذ بخطامه ونزع موقيه فأخذهما بيديه وخاض الماء، فقال أبو عبيدة: صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الأرض، فصك عمر في صدره فقال: إنه لو غيرك يقول هذا، إنكم كنتم أقل الناس وأذل الناس وأضعفه، فأعزكم الله بالإسلام، فمهما تطلبوا العز بغيره يذلكم
المستدرك على الصحيحين (3/ 88) :
4481 - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا أيوب الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: لما قدم عمر الشام عرضت له مخاضة، فنزل عمر عن بعيره ونزع خفيه، أو قال: موقيه ثم أخذ بخطام راحلته وخاض المخاضة، فقال له أبو عبيدة بن الجراح: لقد فعلت يا أمير المؤمنين فعلا عظيما عند أهل الأرض، نزعت خفيك، وقدمت راحلتك، وخضت المخاضة، قال: فصك عمر بيده في صدر أبي عبيدة، فقال: أوه لو غيرك يقولها يا أبا عبيدة، أنتم كنتم أقل الناس فأعزكم الله بالإسلام، فمهما تطلبوا العزة بغيره يذلكم الله تعالى
[حلية الأولياء – لأبي نعيم] - ط السعادة (1/ 47) :
حدثنا محمد بن أحمد، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله المقرئ، ثنا يحيى بن الربيع، ثنا سفيان، عن أيوب الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: " لما قدم عمر رضي الله تعالى عنه الشام عرضت له مخاضة، فنزل عن بعيره ونزع خفيه فأمسكهما، وخاض الماء ومعه بعيره، فقال أبو عبيدة: لقد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الأرض، فصك في صدره وقال: أوه لو غيرك يقول هذا يا أبا عبيدة، إنكم كنتم أذل الناس فأعزكم الله برسوله، فمهما تطلبوا العز بغيره يذلكم الله.
رواه الأعمش عن قيس بن مسلم مثله