جاءَتْ قريشٌ إلى أبي طالِبٍ فَقالوا : يا أبا طالِبٍ ، إنَّ ابنَ أخيكَ يُؤْذِينا في نادِينا وفي مَسجِدِنا ، فانْهَهُ عَن أَذَانا ، فقالَ : يا عَقيلُ : ائْتِني بِمُحمَّدٍ ، فَأَتيتُه بِه ، فقالَ : يا ابنَ أَخي ، إنَّ بَنِي عَمِّكَ يَزْعُمونَ أَنَّكَ تُؤْذيهمْ ، فَانْتَهِ عَن ذلكَ ، قال : فَحَلَّقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بَصَرَهُ إلى السَّمَاءِ فَقالَ : أَترَونَ هذِهِ الشَّمسَ ؟ قالوا : نعَم ، قال : ما أنا بَأَقدرَ علَى أن أَدَعَ لكُم ذلكَ من أن تُشْعِلوا منها شُعْلَةً ، قال : فقال أبو طالبٍ : ما كَذَبنَا ابنُ أَخِي ، فَارْجِعُوا
أخرجه البزار (2170)، وأبو يعلى (6804)، والطبراني (17/192) (511)
جاءت قريشٌ إلى أبي طالبٍ فقالوا أرأيتَ أحمدَ يُؤذينا في نادِينا وفي مسجدِنا فانهَهُ عن أذَانا فقال يا عَقيلُ ائتِني بمحمدٍ فذهبتُ فأتيتُه به فقال يا ابنَ أخي إنَّ بني عمِّك زعموا أنك تُؤذِيهم في ناديهم وفي مسجدِهم فانتَهِ عن ذلك قال فلحَظ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ببصرِه وفي روايةٍ فحلقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ببصرِه فقال ما أنا بأقدرُ على أن أدعَ لكم ذلك على أن تُشعلوا لي منها شُعلةً يعني الشَّمسَ قال فقال أبو طالبٍ ما كذب ابنُ أخي فارجِعوا الراوي : عقيل بن أبي طالب المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 1/194 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه البزار (2170)، وأبو يعلى (6804)، والطبراني (17/192) (511) لمَّا بَعَثَ اللهُ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهذا الدِّينِ، وأمَرَه بدَعوةِ النَّاسِ وتَبليغِهم، قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدعو النَّاسَ لهذا الدِّينِ، وكان في ذلك صابرًا على ما يُصيبُه مِن تَكاليفِ حَملِ الرِّسالةِ، فانزَعَجَ كُفَّارُ قُرَيشٍ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومِن دَعوتِه، ولكِنَّهم لم يَستَطيعوا أن يَفعَلوا مَعَه شَيئًا؛ وذلك لوُقوفِ عَمِّه أبي طالبٍ مَعَه، فعِندَ ذلك جاءَت قُرَيشٌ إلى أبي طالِبٍ، وقالوا له: أرَأيتَ أحمَدَ.
وهو مِن أسماءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يُؤذينا في نادينا، أي: مَجالِسِنا، وفي مَسجِدِنا، أي: المَسجِدِ الحَرامِ، وذلك أنَّهم كانوا يَجتَمِعونَ عِندَ المَسجِدِ الحَرامِ بجِوارِ الكَعبةِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقصِدُ النَّاسَ في تلك المَجالسِ وعِندَ المَسجِدِ الحَرامِ يَدعو النَّاسَ لعِبادةِ اللهِ وَحدَه، وتَركِ عِبادةِ الأصنامِ، وكان هذا الأمرُ يُزعِجُ المُشرِكينَ، فانهَهُ عن أذانا، أي: فأْمُرِ ابنَ أخيك أن يَتَوقَّفَ عن أذيَّتِنا في مَجالسِنا ومَسجِدِنا، ولا يَأتيَنا.
فقال أبو طالِبٍ: يا عَقيلُ، وهو ابنُه، ائتِني بمُحَمَّدٍ، أي: ادعُ لي مُحَمَّدًا حتَّى أُخبِرَه بما طَلبَت قُرَيشٌ، يَقولُ عَقيلٌ: فذَهَبتُ فأتَيتُه به، أي: ذَهَبتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَعَلتُه يَأتي إلى أبي طالبٍ، فقال أبو طالِبٍ: يا ابنَ أخي، إنَّ بَني عَمِّك، أي: جَماعةَ قُرَيشٍ، زَعَموا أنَّك تُؤذيهم في ناديهم وفي مَسجِدِهم، فانتَهِ عن ذلك، أي: فاترُكْ إيذاءَهم ولا تَدعُ في مَجالِسِهم.
فلحَظَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ببَصَرِه، وفي رِوايةٍ: فحَلَّق رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ببَصَرِه، أي: رَفعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَظَرَه في السَّماءِ إلى جِهةِ الشَّمسِ، وقال: ما أنا بأقدَرَ على أن أدَعَ لكُم ذلك -أي: إنِّي لن أترُكَ الدَّعوةَ لهذا الدِّينِ في تلك المَجالسِ وعِندَ المَسجِدِ- على أن تُشعِلوا لي مِنها شُعلةً، يَعني الشَّمسَ، أي: تُضيئوا لي مِن ضَوءِ الشَّمسِ.
والمَعنى: لن أترُكَ الدَّعوةَ حتَّى لو قُلتُم: سَنُشعِلُ لك مِن ضَوءِ الشَّمسِ، وهو كِنايةٌ عن فِعلِ المُستَحيلِ، أي: فكَما لن تَستَطيعوا أن تُشعِلوا مِن ضَوءِ الشَّمسِ فكذلك أنا لا أستَطيعَ أن أترُكَ الدَّعوةَ، فقال أبو طالِبٍ: ما كَذَبَ ابنُ أخي فارجِعوا، أي: إنَّه على حَقٍّ فيما قال وفيما يَدعو؛ فلذلك فارجِعوا، فلن أمنَعَه مِمَّا أرَدتُم.
وفي الحَديثِ شِدَّةُ عَداوةِ كُفَّارِ قُرَيشٍ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه اجتِهادُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في دَعوةِ النَّاسِ في كُلِّ مَكانٍ.
وفيه صَبرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الدَّعوةِ إلى اللهِ.
وفيه شَجاعةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مواجَهةِ المُشرِكينَ .