لما افتُتحتْ مكةُ قتلت خزاعةُ رجلًا من هُذيلٍ ، فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خطيبًا فقال : يا أيها الناسُ ! إنَّ اللهَ حرَّم مكةَ يومَ خلَق السماواتِ والأرضَ ، فهي حرامٌ بحُرمةِ اللهِ إلى يومِ القيامةِ ؛ لا يحلُّ لامرئ ٍيؤمن بالله واليوم الآخرِ أن يسفِك بها دمًا ، أو يعضِدَ بها شجرًا ، ألا وإنها لا تحلُّ لأحدٍ بعدي ، ولم تُحلَّ لي إلا هذه الساعةَ غضبًا على أهلِها ، ألا فهي قد رجعتْ على حالها بالأمسِ ، ألا لِيُبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ ، فمن قال : إن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد قَتل بها ، فقولوا : إنَّ اللهَ قد أحلَّها لرسولِه ولم يُحلَّها لكَ

الدلالات الموضوعية:# حج - حرم مكة# مغازي - فتح مكة# جمعة - الخطبة قائما# علم - سماع الحديث وتبليغه# حج - حرمة مكة والنهي عن استحلالها
المصدر: تفسير الطبري
الراوي: أبو شريح العدوي خويلد بن عمرو
المحدث: ابن جرير الطبري
الحكم:صحيح ثابت

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (104)، ومسلم (1354)، والترمذي (809) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

لما بعث عمرو بنُ سعيدٍ بعثَه يغزو ابنَ الزبيرِ أتاهُ أبو شريحٍ فكلَّمه وأخبرَه بما سمع من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم خرج إلى نادي قومِه فجلس فيه فقمتُ إليه فجلستُ معه فحدَّث قومٌ كما حدَّث عمرو بنُ سعيدٍ ما سمع من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعما قال له عمرو بنُ سعيدٍ قال قلتُ ها أنا ذا كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين افتتحَ مكةَ فلما كان الغدُ من يومِ الفتحِ عدَتْ خُزاعةُ على رجلٍ من هُذيلٍ فقتلُوه وهو مشركٌ فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فينا خطيبًا فقال يا أيها الناسُ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حرَّم مكةَ يومَ خلق السماواتِ والأرضَ فهي حرامٌ من حرامِ اللهِ تعالى إلى يومِ القيامةِ لا يحلُّ لامرئٍ يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ أن يسفكَ فيها دمًا ولا يعضدُ بها شجرًا لم تحللْ لأحدٍ كان قبلي ولا تحلُّ لأحدٍ يكون بعدي ولم تحللْ لي إلا هذه الساعةَ غضبًا على أهلِها ألا ثم قد رجعتْ كحُرمتِها بالأمسِ ألا فلْيُبلِّغِ الشاهدُ منكم الغائبَ فمن قال لكم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد قاتل بها فقولوا إنَّ اللهَ قد أحلَّها لرسولِه ولم يُحلِلْها لكم يا معشرَ خُزاعةَ ارفعوا أيديَكم عن القتلِ فقد كثُر أن يقعَ لئن قتلتُم قتيلًا لآدِينَّه فمن قُتل بعد مقامي هذا فأهلُه بخيرِ النَّظرينِ إن شاؤُوا فدمُ قاتِلِه وإن شاؤوا فعقلُه ثم ودَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الذي قتلتْه خزاعةُ فقال عمرو بنُ سعيدٍ لأبي شريحٍ انصرِفْ أيها الشيخُ فنحنُ أعلمُ بحُرمتِها منك إنها لا تمنعُ سافكَ دمٍ ولا خالعَ طاعةٍ ولا مانعَ جزيةٍ قال فقلتُ قد كنتُ شاهدًا وكنتُ غائبًا وقد بلَّغتُ وقد أمرَنا رسولُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن يُبلِّغَ شاهدُنا غائبَنا وقد بلَّغتُك فأنتَ وشأنُكَ الراوي : أبو شريح العدوي خويلد بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : إرواء الغليل الصفحة أو الرقم: 7/277 خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد في هذا الخبرِ يَرْوي سعيدُ بنُ أبي سعيدٍ المَقْبُريُّ، عن أبي شُريحٍ الخُزاعيِّ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّه: "لَمَّا بعَثَ عمْرُو بنُ سَعيدٍ بَعْثَه يَغْزُو ابنَ الزُّبيرِ"، وكان سَعيدٌ والِيَ المدينةِ لِيَزيدَ بنِ مُعاويةَ، أرسَلَهُ يَزيدُ إلى مكَّةَ لِيَغْزُوَ عبدَ اللهِ بنَ الزُّبيرِ، وكان قد تغلَّبَ عليها، "أتاهُ أبو شُريحٍ، فكلَّمَه وأخبَرَهُ بما سمِعَ مِن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ خرَجَ إلى نادي قَومِه"، وهو مكانُ اجتماعِهم، "فجلَسَ فيه، فقُمْتُ إليه فجلسْتُ معه، فحدَّثٌ قوم قومَه كما حدَّثَ عمْرَو بنَ سَعيدٍ ما سمِعَ مِن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَا قال له عمْرُو بنُ سَعيدٍ، قال: قلْتُ: ها أنا ذا كنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ افتتَحَ مكَّةَ، فلمَّا كان الغَدُ مِن يَومِ الفتْحِ عَدَتْ خُزاعةُ"، أي: هَجَموا، "على رجُلٍ مِن هُذَيلٍ، فقَتَلوه وهو مُشرِكٌ"، وكانوا قد ثَأَروا مِن هذا الرَّجلِ مِن بَني لَيثٍ برَجُلٍ كان قدْ قتَلَه بنو لَيثٍ مِن خُزاعةَ، وخُزاعةُ وهُذيلٌ وبنو لَيثٍ مِن قبائِلِ العربِ، "فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فِينا خَطيبًا، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ حرَّمَ مكَّةَ يومَ خلَقَ السَّمواتِ والأرضَ، فهي حرامٌ مِن حرامِ اللهِ تعالى إلى يومِ القيامةِ"، أي: إنَّ تَحريمَ مكَّةَ أمْرٌ قديمٌ، وشَريعةٌ سالفةٌ ومُستمِرَّةٌ، ليس ممَّا أحْدَثهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أو اختُصَّ بشَرْعِه، ويَحتمِلُ أنْ يُرادَ به التَّأْقيتُ، أي: إنَّما خلَقَ هذِه الأرضَ حِين خلَقَها مُحرَّمةً، وفي الصَّحيحَينِ: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إنَّ إبراهيمَ حرَّمَ مَكَّةَ ودَعَا لِأهْلِها"؛ فقِيل: إنَّ تَحريمَها كان ثابتًا مِن يومِ خلَقَ اللهُ السَّمواتِ والأرضَ، ثُمَّ خفِيَ تَحريمُها واستمرَّ خفاؤُه إلى زَمنِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ، فأَظْهَره وأشاعَه، لا أنَّه ابتدأَهُ.

وقيل: معناهُ: أنَّ اللهَ كتَبَ في اللَّوحِ المحفوظِ أو في غيرِه يومَ خلَقَ السَّمواتِ والأرضَ: إنَّ إبراهيمَ سيُحرِّمُ مَكَّةَ بأمْرِ اللهِ تعالى، قال: "لا يَحِلُّ لِامرئٍ يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أنْ يَسفِكَ فيها دمًا، ولا يَعضِدَ بها شَجرًا"، أي: لا يَكْسِرَها ولا يَقطَعَها، "لم تَحْلِلْ لِأحدٍ كان قبْلي، ولا تَحِلُّ لأحدٍ يكونُ بَعْدي، ولم تَحلِلْ لي إلَّا هذه السَّاعةَ؛ غضبًا على أهْلِها، ألَا ثُمَّ قد رجَعَتْ كحُرمَتِها بالأمسِ"، أي: إنَّ مَكَّةَ بَلدٌ حرامٌ، لم يَحِلَّ فيها القِتالُ إلَّا وقتَ دُخولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إيَّاها فَاتِحًا، ثُمَّ عادَتْ حُرْمَتُها كما كانتْ، "ألَا فلْيُبلِّغِ الشَّاهدُ منكم الغائبَ، فمَن قال لكم: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قاتَلَ بها، فقولوا: إنَّ اللهَ قد أحَلَّها لرسولِه، ولم يُحْلِلْها لكم.

يا مَعشرَ خُزاعةَ، ارْفَعوا أيدِيَكم عن القَتْلِ"، أي: كُفُّوا وانتَهَوا عن القتْلِ في مكَّةَ، "فقد كثُرَ أنْ يقَعَ، لَئِن قَتلْتُم قَتيلًا لَأَديَنَّهُ"، أي: أدفَعُ الدِّيةَ لِأوليائِه، "فمَن قُتِلَ بعدَ مَقامي هذا، فأهْلُه بخيرِ النَّظرينِ؛ إنْ شاؤوا فدَمَ قاتِلِه"، أي: يُقتَلُ القاتلُ قِصاصًا، "وإنْ شاؤوا فعَقْلَه"، أي: إنْ شاؤوا أخَذوا الدِّيةَ المُغلَّظةَ، "ثمَّ ودَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّذي قَتلَتْه خُزاعةُ"، أي: أعْطى الدِّيةَ في الَّذي قَتلَتْهُ قَبيلةُ خُزاعةَ مِن بني لَيثٍ.

فقال عمْرُو بنُ سَعيدٍ لأبي شُريحٍ: "انصرِفْ أيُّها الشَّيخُ؛ فنحن أعلَمُ بحُرْمَتِها منك، إنَّها لا تَمنَعُ"، أي: لا تَحْمي، "سافِكَ دَمٍ"، أي: حرامٍ، "ولا خالِعَ طاعةٍ"، أي: لِأَميرِه، "ولا مانِعَ جِزيةٍ"، ولعلَّه رأى ذلك في عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ رضِيَ اللهُ عنه، فاستحَلَّ قِتالَه في البلَدِ الحرامِ، قال أبو شُريحٍ رضِيَ اللهُ عنه: "فقلْتُ: قد كنتُ شاهِدًا"، أي: مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "وكنْتَ غائبًا"، أي: وأنت غيرُ حاضرٍ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولم تَسمَعْ منه، "وقد بلَّغْتُ، وقد أمَرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُبلِّغَ شاهِدُنا غائبَنا، وقد بلَّغْتُك، فأنت وشأْنُك"، فقد بلَغَك الأمْرُ.

وفي الحديثِ: بَيانُ حُرمةِ مكَّةَ الدَّائمةِ.

الأصول والأحكام

تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (2/ 538) واعتلوا في ذلك بما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال: سمعت أبا شريح الخزاعي ، يقول: لما افتتحت مكة قتلت خزاعة رجلا من هذيل، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال: " يا أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة؛ لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، أو يعضد بها شجرا.

ألا وإنها لا تحل لأحد بعدي ولم تحل لي إلا هذه الساعة غضبا على أهلها.

ألا فهي قد رجعت على حالها بالأمس.

ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فمن قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل بها، فقولوا: إن الله قد أحلها لرسوله ولم يحلها لك "

صحيح البخاري (1/ 32) 104 - حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثني الليث، قال: حدثني سعيد هو ابن أبي سعيد، عن أبي شريح ، أنه قال لعمرو بن سعيد: - وهو يبعث البعوث إلى مكة - ائذن لي أيها الأمير، أحدثك قولا قام به النبي صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به: حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب " فقيل لأبي شريح ما قال عمرو قال: أنا أعلم منك يا أبا شريح لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة

صحيح مسلم (2/ 987) 446 - (1354) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي شريح العدوي ، أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به، أنه حمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: " إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فقولوا له: إن الله أذن لرسوله، ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب "، فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيا، ولا فارا بدم، ولا فارا بخربة

سنن الترمذي ت شاكر (3/ 164) 809 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح العدوي ، أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير، أحدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي، حين تكلم به أنه: حمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: " إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما، أو يعضد بها شجرة،، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له: إن الله أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم ولم يأذن لك، وإنما أذن لي فيه ساعة من النهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب "، فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم منك بذلك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيا، ولا فارا بدم، ولا فارا بخربة.: ويروى ولا فارا بخزية، وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عباس.: حديث أبي شريح حديث حسن صحيح وأبو شريح الخزاعي: اسمه خويلد بن عمرو، وهو العدوي، وهو الكعبي " ومعنى قوله: ولا فارا بخربة، يعني: الجناية، يقول: من جنى جناية، أو أصاب دما، ثم لجأ إلى الحرم فإنه يقام عليه الحد

أحاديث ذات صلة