أَخبَرَنا رَجُلٌ مِن بَني عامِرٍ أنَّه اسْتَأذَنَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، وهو في بَيْتٍ، فقالَ: أَأَلِجُ؟ فقالَ: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ لخادِمِه: اخْرُجْ إلى هذا، وعَلِّمْه الاسْتِئذانَ، فقُلْ له: قُلْ: السَّلامُ عليكم، أَأَدخُلُ؟ فأَذِنَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، فدَخَلَ.
أخرجه أبو داود (5177)، وأحمد (23176)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10148) باختلاف يسير.
عن رجلٍ من بني عامرٍ جاء إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : أَأَلِجُ ؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للجاريةِ : اخرُجي فقولي له : قل : السلامُ عليكم ، أأدخلُ ، فإنه لم يُحسِنِ الاستئذانَ ، قال : فسمعتُها قبل أن تخرجَ إلي الجاريةِ ، فقلتُ : السلامُ عليكم ، أأدخلُ ؟ فقال : وعليك ، ادخُل ، قال : فدخلتُ فقلتُ : بأيِّ شيءٍ جئتَ ؟ فقال : لم آتِكم إلا بخيرٍ أتيتُكم لِتعبُدوا اللهَ وحدَه لا شريك له وتدَعوا عبادةَ اللَّاتِ والعُزَّى وتُصلُّوا في الليلِ والنهارِ خمسَ صلواتٍ وتصومُوا في السَّنةِ شهرًا وتحُجُّوا هذا البيتَ وتأخُذوا من مالِ أغنيائِكم فتردُّوها على فُقرائِكم قال : فقلتُ له : هل من العلمِ شيءٌ لا تعلمُه ؟ قال : لقد علم الله خيرًا وإنَّ منَ العلمِ ما لا يعلمُه إلا اللهُ خمسٌ لا يعلمهنَّ إلا اللهُ ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الراوي : رجل من بني عامر المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 6/478 خلاصة حكم المحدث : إسناد صحيح التخريج : أخرجه أحمد (23127)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (7208) باختلاف يسير، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (26185) مختصراً.
مِن مَحاسِنِ الآدابِ التي جاءَت بها الشَّريعةُ أدَبُ الاستِئذانِ عِندَ دُخولِ بُيوتِ الآخَرينَ، فلا يَدخُلُ مُباشَرةً، وإنَّما يَبدَأُ قَبلَ الدُّخولِ بالسَّلامِ، ثُمَّ بَعدَ ذلك يَطلبُ الإذنَ بالدُّخولِ، وهذا ما كان يُعَلِّمُه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه؛ فقد جاءَ أنَّ رَجُلًا مِن بَني عامِرٍ أي: قَبيلةِ عامِرٍ، جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: إلى بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أألِجُ؟ أي: أأدخُلُ، والوُلوجُ: الدُّخولُ، ولم يَبدَأْ بالسَّلامِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للجاريةِ، أي: الأَمَةِ التي كانت عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اخْرُجي فقولي له، أي: لهذا الرَّجُلِ، قُل: السَّلامُ عليكُم، أأدخُلُ؟ أي: اخْرُجي إليه وعَلِّميه كَيف يَستَأذِنُ، فيَبدَأُ بالسَّلامِ، ثُمَّ يَطلُبُ الإذنَ بالدُّخولِ؛ فإنَّه لم يُحسِنِ الاستِئذانَ، أي: لم يَعرِفْ كَيف الاستِئذانُ، يَقولُ الرَّجُلُ: فسَمِعتُها قَبلَ أن تَخرُجَ إليَّ الجاريةُ، أي: أنَّه سَمِعَ كَلامَ النَّبيِّ للجاريةِ قَبلَ أن تَخرُجَ إليه وتُخبرَه بذلك، فقُلتُ: السَّلامُ عليكُم، أأدخُلُ؟ أي: إنَّه امتَثَل أدَبَ السَّلامِ ففعَل كَما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وعليك، ادخُلْ، أي: وعليك السَّلامُ، فادخُلِ الآنَ، يَقولُ الرَّجُلُ: فدَخَلتُ، فقَلتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بأيِّ شَيءٍ جِئتَ؟ أي: بماذا بَعَثَك اللهُ تعالى وأرسَلك إلينا؟ فقال رسولُ اللهِ: لم آتِكُم إلَّا بخَيرٍ، أي: أنَّ الذي جِئتُ به إليكُم كُلُّه خَيرٌ لكُم؛ ففيه سَعادَتُكُم في الدُّنيا ونَجاتُكُم في الآخِرةِ.
ثُمَّ بَيَّنَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما جاءَ به، فقال: أتَيتُكُم لتَعبُدوا اللهَ وحدَه لا شَريكَ له، أي: تُفرِدوه سُبحانَه بالعِبادةِ وتوحِّدوه، وتَدَعوا عِبادةَ اللَّاتِ والعُزَّى، أي: تَترُكوا عِبادةَ الأصنامِ، ومِنها اللَّاتُ والعُزَّى، وهيَ مِنَ الأصنامِ التي كانت تَعبُدُها العَرَبُ، وتُصَلُّوا في اللَّيلِ والنَّهارِ خَمسَ صَلواتٍ، أي: ثُمَّ بَعدَ تَوحيدِ اللهِ تُصَلُّون الصَّلواتِ الخَمسَ في اليَومِ واللَّيلةِ، وتَصوموا في السَّنةِ شَهرًا، أي: ويَجِبُ عليكُم صيامُ شَهرٍ واحِدٍ في السَّنةِ، وهو شَهرُ رَمَضانَ، وتَحُجُّوا هذا البَيتَ، أي: الكَعبةَ، فتَحُجُّوه، والواجِبُ عليكُم في العُمرِ مَرَّةٌ واحِدةٌ، وتَأخُذوا مِن مالِ أغنيائِكُم فتَرُدُّوها على فُقَرائِكُم، أي: يَجِبُ عليكُم زَكاةٌ في أموالِكُم إذا بَلغَتِ النِّصابَ وحالَ عليها الحَولُ، فتُخرِجون مِنها جُزءًا فتُعطونَه للفُقَراءِ.
فقال الرَّجُلُ: هَل مِنَ العِلمِ شَيءٌ لا تَعلَمُه؟ أي: هَل يوجَدُ عِلمٌ خَفِيَ عليك ولا تَعرِفُه؟ وقد جاءَ في رِوايةٍ: أنَّه قال: هَل بَقيَ مِنَ العِلمِ شَيءٌ لا تَعلَمُه؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لقد عَلَّمَ اللهُ خَيرًا، أي: كُلُّ عِلمِ اللهِ خَيرٌ، أو يُحتَمَلُ أنَّ الله قد عَلَّمَني عِلمًا كَثيرًا، وهو مِنَ الخَيرِ، وإنَّ مِنَ العِلمِ ما لا يَعلمُه إلَّا اللهُ، أي: هناكَ مِنَ العِلمِ ما استَأثَرَ اللهُ به فلم يَعلَمْه أحَدٌ غَيرُه، خَمسٌ لا يَعلمُهنَّ إلَّا اللهُ {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ} أي: مَتى تَقومُ القيامةُ، {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} أي: المَطَرَ، فلا يَعلَمُ أحَدٌ بنُزولِه إلَّا هو سُبحانَه، {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} أي: ما في أرحامِ النِّساءِ مِنَ الجَنينِ هَل هو ذَكَرٌ أو أُنثى، شَقيٌّ أو سَعيدٌ، وما رِزقُه وما أجَلُه، {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} أي: تَقتَرِفُ وتَفعَلُ في اليَومِ القادِمِ، {وَمَا تَدْري نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} أي: في أيِّ بلادٍ يَأتيها أجَلُها {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34] والمَعنى: أنَّ هذه الخَمسَ مِمَّا استَأثَرَ اللهُ بعِلمِها.
وفي الحَديثِ جَهلُ الأعرابِ بآدابِ الإسلامِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الاستِنابةِ في التَّعليمِ مَعَ القُدرةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَعليمِ التَّلاميذِ بَعضِهم بَعضًا مَعَ وُجودِ الشَّيخِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الاقتِصارِ على: السَّلامُ عليكُم.
دونَ: ورَحمةُ اللهِ.
وفيه أنَّ المُستَأذِنَ يَكونُ بقُربِ البابِ بحَيثُ يَسمَعُ كَلامَ مَن في البَيتِ ويَسمَعونَ كَلامَه.
وفيه أنَّ مَنِ استَأذَنَ على قَومٍ أنَّه يُجيبُه صاحِبُ المَنزِلِ دونَ غَيرِه مِن خادِمٍ ووَلَدٍ ونَحوِه.
وفيه مَشروعيَّةُ الاستِئذانِ قَبلَ الدُّخولِ.
وفيه بَيانُ كَيفيَّةِ أدَبِ السَّلامِ عِندَ دُخولِ البُيوتِ بأن يَبدَأَ بالسَّلامِ ثُمَّ يَطلُبَ الإذنَ بالدُّخولِ.
وفيه مَشروعيَّةُ رَدِّ السَّلامِ بقَولِ: وعليك فقَط.
وفيه بَيانُ أُسُسِ الدِّينِ الذي أُرسِل بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه فَضلُ التَّوحيدِ وإفرادِ اللهِ تعالى بالعِبادةِ.
وفيه فَضلُ الصَّلاةِ والصِّيامِ والحَجِّ والزَّكاةِ.
وفيه أنَّ اللهَ تعالى استَأثَرَ بعِلمِ الغَيبِ، فلا يَعرِفُه أحَدٌ .
[سنن أبي داود] (4/ 510 ط مع عون المعبود) 5177- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو الأحوص، عن منصور، عن ربعي قال: نا رجل من بني عامر ((أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت فقال أألج؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه: اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل السلام عليكم، أأدخل؟ فسمعه الرجل، فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل)).
[مسند أحمد - قرطبة] (5/ 368) 23176- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش عن رجل من بنى عامر انه استأذن على النبي صلى الله عليه و سلم فقال: أألج فقال النبي صلى الله عليه و سلم لخادمة أخرجي إليه فإنه لا يحسن الاستئذان فقولي له فليقل السلام عليكم أدخل قال فسمعته يقول ذلك فقلت السلام عليكم أدخل قال فأذن أو قال فدخلت فقلت بم أتيتنا به قال لم آتكم الا بخير أتيتكم ان تعبدوا الله وحده لا شريك له قال شعبة وأحسبه قال وحده لا شريك له وان تدعوا اللات والعزى وان تصلوا بالليل والنهار خمس صلوات وان تصوموا من السنة شهرا وان تحجوا البيت وان تأخذوا من مال أغنيائكم فتردوها على فقرائكم قال فقال هل بقى من العلم شيء لا تعلمه قال قد علم الله عز و جل خيرا وان من العلم مالا يعلمه الا الله { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير
[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 87) 10148- أخبرنا محمد بن المثنى قال حدثنا محمد قال حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي عن رجل من بني عامر أنه استأذن على النبي صلى الله عليه و سلم فقال أيلج فقال النبي صلى الله عليه و سلم اخرج إليه فإنه لا يحسن الاستئذان فقل له فليقل السلام عليكم أأدحل فسمعته يقول ذلك فقلت السلام عليكم أأدخل فأذن لي فدخلت