حدَّثني رَجُلٌ أنَّه استأذَنَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في بَيتِهِ فقال: أَأَلِجُ؟ فقال لخادمِهِ: اخْرُجْ إلى هذا فعَلِّمْهُ.

فقال: قُلِ: السَّلامُ عليكم أَأَلِجُ؟ الحديثَ.

الدلالات الموضوعية:# آداب السلام - السلام عند دخول المنزل# اعتصام بالسنة - تعليم النبي السنن لأصحابه# استئذان - كيف الاستئذان# علم - تعليم الناس وفضل ذلك
المصدر: إرشاد الساري
الراوي: ربعي بن حراش
المحدث: القسطلاني
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (5178)، والبيهقي (17728)، وابن أبي شيبة (26185) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

عن رجلٍ من بني عامرٍ جاء إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : أَأَلِجُ ؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للجاريةِ : اخرُجي فقولي له : قل : السلامُ عليكم ، أأدخلُ ، فإنه لم يُحسِنِ الاستئذانَ ، قال : فسمعتُها قبل أن تخرجَ إلي الجاريةِ ، فقلتُ : السلامُ عليكم ، أأدخلُ ؟ فقال : وعليك ، ادخُل ، قال : فدخلتُ فقلتُ : بأيِّ شيءٍ جئتَ ؟ فقال : لم آتِكم إلا بخيرٍ أتيتُكم لِتعبُدوا اللهَ وحدَه لا شريك له وتدَعوا عبادةَ اللَّاتِ والعُزَّى وتُصلُّوا في الليلِ والنهارِ خمسَ صلواتٍ وتصومُوا في السَّنةِ شهرًا وتحُجُّوا هذا البيتَ وتأخُذوا من مالِ أغنيائِكم فتردُّوها على فُقرائِكم قال : فقلتُ له : هل من العلمِ شيءٌ لا تعلمُه ؟ قال : لقد علم الله خيرًا وإنَّ منَ العلمِ ما لا يعلمُه إلا اللهُ خمسٌ لا يعلمهنَّ إلا اللهُ ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الراوي : رجل من بني عامر المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 6/478 خلاصة حكم المحدث : إسناد صحيح التخريج : أخرجه أحمد (23127)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (7208) باختلاف يسير، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (26185) مختصراً.

مِن مَحاسِنِ الآدابِ التي جاءَت بها الشَّريعةُ أدَبُ الاستِئذانِ عِندَ دُخولِ بُيوتِ الآخَرينَ، فلا يَدخُلُ مُباشَرةً، وإنَّما يَبدَأُ قَبلَ الدُّخولِ بالسَّلامِ، ثُمَّ بَعدَ ذلك يَطلبُ الإذنَ بالدُّخولِ، وهذا ما كان يُعَلِّمُه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه؛ فقد جاءَ أنَّ رَجُلًا مِن بَني عامِرٍ أي: قَبيلةِ عامِرٍ، جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: إلى بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أألِجُ؟ أي: أأدخُلُ، والوُلوجُ: الدُّخولُ، ولم يَبدَأْ بالسَّلامِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للجاريةِ، أي: الأَمَةِ التي كانت عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اخْرُجي فقولي له، أي: لهذا الرَّجُلِ، قُل: السَّلامُ عليكُم، أأدخُلُ؟ أي: اخْرُجي إليه وعَلِّميه كَيف يَستَأذِنُ، فيَبدَأُ بالسَّلامِ، ثُمَّ يَطلُبُ الإذنَ بالدُّخولِ؛ فإنَّه لم يُحسِنِ الاستِئذانَ، أي: لم يَعرِفْ كَيف الاستِئذانُ، يَقولُ الرَّجُلُ: فسَمِعتُها قَبلَ أن تَخرُجَ إليَّ الجاريةُ، أي: أنَّه سَمِعَ كَلامَ النَّبيِّ للجاريةِ قَبلَ أن تَخرُجَ إليه وتُخبرَه بذلك، فقُلتُ: السَّلامُ عليكُم، أأدخُلُ؟ أي: إنَّه امتَثَل أدَبَ السَّلامِ ففعَل كَما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وعليك، ادخُلْ، أي: وعليك السَّلامُ، فادخُلِ الآنَ، يَقولُ الرَّجُلُ: فدَخَلتُ، فقَلتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بأيِّ شَيءٍ جِئتَ؟ أي: بماذا بَعَثَك اللهُ تعالى وأرسَلك إلينا؟ فقال رسولُ اللهِ: لم آتِكُم إلَّا بخَيرٍ، أي: أنَّ الذي جِئتُ به إليكُم كُلُّه خَيرٌ لكُم؛ ففيه سَعادَتُكُم في الدُّنيا ونَجاتُكُم في الآخِرةِ.

ثُمَّ بَيَّنَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما جاءَ به، فقال: أتَيتُكُم لتَعبُدوا اللهَ وحدَه لا شَريكَ له، أي: تُفرِدوه سُبحانَه بالعِبادةِ وتوحِّدوه، وتَدَعوا عِبادةَ اللَّاتِ والعُزَّى، أي: تَترُكوا عِبادةَ الأصنامِ، ومِنها اللَّاتُ والعُزَّى، وهيَ مِنَ الأصنامِ التي كانت تَعبُدُها العَرَبُ، وتُصَلُّوا في اللَّيلِ والنَّهارِ خَمسَ صَلواتٍ، أي: ثُمَّ بَعدَ تَوحيدِ اللهِ تُصَلُّون الصَّلواتِ الخَمسَ في اليَومِ واللَّيلةِ، وتَصوموا في السَّنةِ شَهرًا، أي: ويَجِبُ عليكُم صيامُ شَهرٍ واحِدٍ في السَّنةِ، وهو شَهرُ رَمَضانَ، وتَحُجُّوا هذا البَيتَ، أي: الكَعبةَ، فتَحُجُّوه، والواجِبُ عليكُم في العُمرِ مَرَّةٌ واحِدةٌ، وتَأخُذوا مِن مالِ أغنيائِكُم فتَرُدُّوها على فُقَرائِكُم، أي: يَجِبُ عليكُم زَكاةٌ في أموالِكُم إذا بَلغَتِ النِّصابَ وحالَ عليها الحَولُ، فتُخرِجون مِنها جُزءًا فتُعطونَه للفُقَراءِ.

فقال الرَّجُلُ: هَل مِنَ العِلمِ شَيءٌ لا تَعلَمُه؟ أي: هَل يوجَدُ عِلمٌ خَفِيَ عليك ولا تَعرِفُه؟ وقد جاءَ في رِوايةٍ: أنَّه قال: هَل بَقيَ مِنَ العِلمِ شَيءٌ لا تَعلَمُه؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لقد عَلَّمَ اللهُ خَيرًا، أي: كُلُّ عِلمِ اللهِ خَيرٌ، أو يُحتَمَلُ أنَّ الله قد عَلَّمَني عِلمًا كَثيرًا، وهو مِنَ الخَيرِ، وإنَّ مِنَ العِلمِ ما لا يَعلمُه إلَّا اللهُ، أي: هناكَ مِنَ العِلمِ ما استَأثَرَ اللهُ به فلم يَعلَمْه أحَدٌ غَيرُه، خَمسٌ لا يَعلمُهنَّ إلَّا اللهُ {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ} أي: مَتى تَقومُ القيامةُ، {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} أي: المَطَرَ، فلا يَعلَمُ أحَدٌ بنُزولِه إلَّا هو سُبحانَه، {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} أي: ما في أرحامِ النِّساءِ مِنَ الجَنينِ هَل هو ذَكَرٌ أو أُنثى، شَقيٌّ أو سَعيدٌ، وما رِزقُه وما أجَلُه، {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} أي: تَقتَرِفُ وتَفعَلُ في اليَومِ القادِمِ، {وَمَا تَدْري نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} أي: في أيِّ بلادٍ يَأتيها أجَلُها {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34] والمَعنى: أنَّ هذه الخَمسَ مِمَّا استَأثَرَ اللهُ بعِلمِها.

وفي الحَديثِ جَهلُ الأعرابِ بآدابِ الإسلامِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الاستِنابةِ في التَّعليمِ مَعَ القُدرةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَعليمِ التَّلاميذِ بَعضِهم بَعضًا مَعَ وُجودِ الشَّيخِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الاقتِصارِ على: السَّلامُ عليكُم.

دونَ: ورَحمةُ اللهِ.

وفيه أنَّ المُستَأذِنَ يَكونُ بقُربِ البابِ بحَيثُ يَسمَعُ كَلامَ مَن في البَيتِ ويَسمَعونَ كَلامَه.

وفيه أنَّ مَنِ استَأذَنَ على قَومٍ أنَّه يُجيبُه صاحِبُ المَنزِلِ دونَ غَيرِه مِن خادِمٍ ووَلَدٍ ونَحوِه.

وفيه مَشروعيَّةُ الاستِئذانِ قَبلَ الدُّخولِ.

وفيه بَيانُ كَيفيَّةِ أدَبِ السَّلامِ عِندَ دُخولِ البُيوتِ بأن يَبدَأَ بالسَّلامِ ثُمَّ يَطلُبَ الإذنَ بالدُّخولِ.

وفيه مَشروعيَّةُ رَدِّ السَّلامِ بقَولِ: وعليك فقَط.

وفيه بَيانُ أُسُسِ الدِّينِ الذي أُرسِل بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه فَضلُ التَّوحيدِ وإفرادِ اللهِ تعالى بالعِبادةِ.

وفيه فَضلُ الصَّلاةِ والصِّيامِ والحَجِّ والزَّكاةِ.

وفيه أنَّ اللهَ تعالى استَأثَرَ بعِلمِ الغَيبِ، فلا يَعرِفُه أحَدٌ .

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (4/ 345) :

5178 - حدثنا هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عن منصور، عن ربعي بن حراش ، قال: حدثت أن رجلا من بني عامر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم: بمعناه قال أبو داود: وكذلك حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن ربعي، ولم يقل عن رجل من بني عامر،

السنن الكبير للبيهقي (17/ 563 ت التركي) :

17728 - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو بكر إبن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن ‌ربعي، حدثنا رجل من بني عامر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت، فقال: ألج؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه: "‌اخرج ‌إلى ‌هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم، أأدخل؟ ".

فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل.

مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (13/ 171)

26185- حدثنا أبو الأحوص ، عن منصور ، عن ربعي ، قال : حدثني رجل من بني عامر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت فقال : ألج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه : اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان وقل له : قل السلام عليكم أدخل ؟ فسمعه الرجل فقال : السلام عليكم أدخل ؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل.

أحاديث ذات صلة