عن أبي جُمُعةَ الأنصارِيِّ كنَّا مع رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ومعنا معاذُ بنُ جبلٍ عاشرِ عشرةٍ قالَ قلتُ يا رسولَ اللَّهِ هل أحدٌ أعظمُ منَّا أجرًا آمنَّا بِكَ واتَّبعناك قالَ وما يمنعُكم مِن ذلِكَ والوحيُ ينزِلُ عليكُم وأنا بينَ أظهرِكم بلى قومٌ يأتونَ من بعدِكم يجدونَ كتابًا بينَ لوحينِ يؤمِنون بهِ ويعملونَ بما فيهِ أولئكَ أعظمُ منكُم أجرًا

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - فضل آخر الأمة# مناقب وفضائل - من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ورآه ومن آمن به ولم يره# إيمان - فضل الإيمان# إيمان - من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يره# علم - كتابة العلم
المصدر: الأمالي المطلقة
الراوي: حبيب بن سباع أبو جمعة
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (ص88)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2136)، والطبراني (4/23) (3540) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ معنا معاذُ بنُ جبل،ٍ عاشرُ عشرةٍ قال فقلنا يا رسولَ اللهِ هل من قوم هم أعظمُ منا أجرًا آمنَّا بك واتَّبعناك قال ما يمنعُكم من ذلك ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بين أظهُرِكم يأتيكم بالوحيِ من السماءِ بل قومٌ يأتون مِن بعدِكم يأتيهم كتابٌ بين لَوحَينِ يؤمنون به ويعملون بما فيه أولئكَ أعظمُ منكم أجرًا الراوي : حبيب بن سباع أبو جمعة المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 7/906 خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد التخريج : أخرجه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (ص88)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2136)، والطبراني (4/23) (3540) باختلاف يسير مِن مَعالِمِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه أخبَرَ عن قَومٍ يَأتونَ مِن بَعدِه لَم يَرَوه، وإنَّما يَجِدونَ القُرآنَ فيُؤمِنونَ ويَعمَلونَ به، وأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَظيمِ أجرِ أولئك القَومِ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ حَبيبُ بنُ سِباعٍ أبو جُمعةَ رَضِيَ اللهُ عنه: كُنَّا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعنا مُعاذُ بنُ جَبَلٍ، عاشِرَ عَشَرةٍ، أي: كُنَّا جَماعةً مَعَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان عاشِرَنا مُعاذٌ رَضِيَ اللهُ عنه، والمَقصودُ أنَّهم كانوا عَشَرةَ أشخاصٍ.

فقُلنا: يا رَسولَ اللهِ، هَل مِن قَومٍ هم أعظَمُ مِنَّا أجرًا؛ آمَنَّا بك واتَّبَعناك، أي: هَل هناكَ قَومٌ لهم مِنَ الأجرِ أعظَمُ مِمَّا لَنا؛ فقد كانوا يَظُنُّونَ أنَّه لا يوجَدُ مَن هو أكثَرُ مِنهم أجرًا؛ وذلك لكَونِهم آمَنوا بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصَدَّقوه واتَّبَعوه وناصَروه.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لهم: ما يَمنَعُكُم مِن ذلك، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَين أظهُرِكُم يَأتيكُم بالوحيِ مِنَ السَّماءِ؟! أي: كَيف تَمتَنِعونَ مِنَ الإيمانِ وأنتُم تُشاهدونَ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَينَكُم، والوحيُ يَأتيه ويَنزِلُ عليه.

بَل قَومٌ يَأتونَ مِن بَعدِكُم، أي: هناكَ مَن هم أكثَرُ أجرًا مِنكُم، وهم قَومٌ يَكونونَ بَعدَكُم يَأتيهم كِتابٌ بَينَ لَوحَينِ، أي: القُرآنُ، يُؤمِنونَ به، أي: فيُصَدِّقونَ به، ويَعمَلونَ بما فيه، أي: يَمتَثِلونَ بما في القُرآنِ مِن فِعلِ الأوامِرِ واجتِنابِ النَّواهي، أولئك أعظَمُ مِنكُم أجرًا، أي: فأولئك أكثَرُ أجرًا مِنكُم؛ لأنَّهم آمَنوا عن غَيبٍ، وأنتُم آمَنتُم عن مُشاهَدةٍ.

والفضلُ هنا نِسبيٌّ؛ فهم خَيرٌ مِنكُم مِن هذه الحَيثيَّةِ، وأعظَمُ أجرًا مِنكُم فيها، وإن كُنتُم خَيرًا مِنهم مِن جِهاتٍ أُخرى بشَرَفِ الصُّحبةِ والجِهادِ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وغَيرِ ذلك، وليس في هذا دَليلٌ على أنَّ غَيرَ الصَّحابةِ أفضَلُ مِنَ الصَّحابةِ؛ لأنَّ زيادةَ الأجرِ في بَعضِ الأُمورِ لا تَدُلُّ على الأفضَليَّةِ، فمَنزِلةُ وشَرَفُ الصُّحبةِ لا يُساويها شَيءٌ.

وفي الحَديثِ فضيلةٌ عَظيمةٌ لمَن آمَنَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولَم يَرَه .

الأصول والأحكام

خلق أفعال العباد للبخاري (ص88) :

حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ابن جبير، قال: قدم علينا أبو جمعة الأنصاري ، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا معاذ بن جبل عاشر عشرة فقلنا: يا رسول الله هل من أحد أعظم منا أجرا، آمنا بك واتبعناك، قال: وما يمنعكم من ذلك ورسول الله بين أظهركم، يأتيكم بالوحي من السماء؟ بل قوم يأتون من بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين فيؤمنون به ويعملون بما فيه أولئك أعظم منكم أجرا

[الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم] (4/ 152) :

‌2136 - حدثنا محمد بن عوف، ثنا أبو صالح، نا معاوية بن صالح، عن صالح بن جبير، قال: " قدم علينا أبو جمعة الأنصاري رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المقدس ليصلي فيها، ومعنا رجاء بن حيوة يومئذ فلما أردنا الانصراف قال: إن لكم علي جائزة وحقا أحدثكم بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقلنا هات يرحمك الله قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا معاذ بن جبل رضي الله عنه عاشر عشرة فقلنا: يا رسول الله هل من قوم أعظم منا أجرا آمنا بك واتبعناك، قال: فما منعكم من ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم يأتيكم الوحي من السماء بل قوم يأتون من بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين فيؤمنون به ويعملون به أولئك أعظم منكم أجرا أولئك أعظم منكم أجرا

المعجم الكبير (4/ 23) 3540- حدثنا بكر بن سهل ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن جبير أنه قال : قدم علينا أبو جمعة الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيت المقدس ليصلي فيه ومعنا رجاء بن حيوة يومئذ ، فلما انصرف خرجنا معه لنشيعه ، فلما أردنا الانصراف قال : إن لكم علي جائزة وحقا أن أحدثكم بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : هات يرحمك الله ، فقال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا معاذ بن جبل عاشر عشرة فقلنا : يا رسول الله هل من قوم أعظم منا أجرا آمنا بك واتبعناك ؟ قال : ما يمنعكم من ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، بين أظهركم يأتيكم الوحي من السماء ، بلى قوم يأتيهم كتاب بين لوحين فيؤمنون به ويعملون بما فيه ، أولئك أعظم منكم أجرا ، أولئك أعظم منكم أجرا ، أولئك أعظم منكم أجرا.

أحاديث ذات صلة