- لا، ولكن بِرَّ أباك، وأحسِنْ صُحبتَه
أخرجه البزار (7978)، وابن حبان (428)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (229) مطولاً
مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على عبدِ اللهِ بن أُبيِّ بنِ سَلولٍ وهو في ظلِّ أجَمةٍ فقال قد غبَّر علينا ابنُ أبي كبشةَ فقال ابنُه عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ والذي أكرمك وأنزل عليك الكتابَ إن شئتَ لأتيتُك برأسِه فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا ولكن بَرَّ أباك وأحسنْ صُحبتَه الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 7/677 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه البزار (7978)، وابن حبان (428)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (229) إنَّ مِنَ الأعمالِ الفاضِلةِ العَظيمةِ برَّ الوالِدَينِ والإحسانَ إليهما؛ فقد وصَّى اللَّهُ تعالى بالوالِدَينِ، وقَرَنَ ذلك بعِبادَتِه في آياتٍ كَثيرةٍ في القُرآنِ؛ وذلك لِما قامَ به الوالِدانِ مِنَ العِنايةِ والرِّعايةِ بأبنائِهما، ولِما تَحمَّلاه مِنَ المَشاقِّ في سَبيلِ تَربيَتِهم، فيَنبَغي الإحسانُ للوالِدَينِ حتَّى ولو كانا كافِرَينِ، فيُحسِنُ صُحبَتَهما، ولا يطاعانِ في مَعصيةِ اللهِ، كَما قال تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] .
وفي هذا الحَديثِ يَحكي أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، فيَقولُ: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَرَّ على عَبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ بنِ سَلولَ، وهو زَعيمُ المُنافِقينَ، وكان مِن أشَدِّ النَّاسِ إيذاءً للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو في ظِلِّ أجَمةٍ.
الأجَمةُ: الشَّجَرُ المُلِتَفُّ، أي: كان عَبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ مُستَظِلًّا بظِلِّ هذا الشَّجَرِ، فقال ابنُ أُبَيٍّ عِندَما مَرَّ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قد غَبَّرَ علينا، أي: أثارَ علينا الغُبارَ، ابنُ أبي كَبشةَ! أرادَ به النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لأنَّ أبا كَبشةَ أحَدُ أجدادِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وعادةُ العَرَبِ إذا انتَقَصَت نَسَبَت إلى جَدٍّ غامِضٍ، وأبو كَبشةَ: هو والِدُ أمِّ أمِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كان قد خَرَجَ إلى الشَّامِ، فاستَحسَنَ دينَ النَّصارى، فرَجَعَ إلى قُرَيشٍ وأظهَرَه، فعاتَبَته قُرَيشٌ حَيثُ جاءَ بدينٍ غَيرِ دينِهم، فكانت قُرَيشٌ تُعَيِّرُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَنسُبُه إليه، يَعنونَ به أنَّه جاءَ بدينٍ غَيرِ دينِهم، كَما جاءَ أبو كَبشةَ بدينٍ غَيرِ دينِهم.
فلَمَّا سَمِعَ ابنُه عَبدُ اللهِ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ما قال والِدُه في حَقِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: يا رَسولَ اللهِ، والذي أكرَمَك وأنزَلَ عليك الكِتابَ إن شِئتَ لأتَيتُك برَأسِه! أي: إن أحبَبتَ يا رَسولَ اللهِ أن أقتُلَه لقَتَلتُه.
فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا، أي: لا تَقتُلْه؛ فهو أبوك.
ولكِنْ بَرَّ أباك وأحسِنْ صُحبَتَه، أي: عليك ببِرِّه وإحسانِ صُحبَتِه ومُعامَلَتِه بالحُسنى.
وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه أهلُ النِّفاقِ مِنَ الإيذاءِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه بَيانُ صَبرِ وحِلمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنِ المُنافِقينَ.
وفيه النَّهيُ عَن قَتلِ الوالِدَينِ ولو كانا كافِرَينِ.
وفيه الأمرُ ببِرِّ الوالِدَينِ وحُسنِ صُحبَتِهما ولو كانا كافِرَينِ.
وفيه بَيانُ ما كان عليه عَبدُ اللهِ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ مِن قوَّةِ الإيمانِ، والولاءِ للهِ ورَسولِه، والبَراءِ مِنَ الكافِرينَ ولو كان ذلك والِدَه .
[مسند البزار = البحر الزخار] (14/ 322) :
7978- حدثنا محمد بن بشار، وأبو موسى، قالا: حدثنا عمرو بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي، وهو في ظل أطمة فقال: غبر علينا ابن أبي كبشة ، فقال ابنه عبد الله بن عبد الله: يا رسول الله والذي أكرمك لئن شئت لأتيتك برأسه قال: لا، ولكن بر أباك وأحسن صحبته.
وهذا الحديث لا نعلم رواه عن محمد بن عمرو إلا عمرو بن خليفة، وهو ثقة.
صحيح ابن حبان - الرسالة (2/ 170) [[428]] أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني قال حدثنا بن وهب قال أخبرني شبيب بن سعيد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبي بن سلول وهو في ظل أجمة "فقال قد غبر علينا بن أبي كبشة" فقال ابنه عبد الله بن عبد الله والذي أكرمك والذي أنزل عليك الكتاب لئن شئت لآتينك برأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ولكن بر أباك وأحسن صحبته".
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه أبو كبشة هذا والد أم أم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد خرج إلى الشام فاستحسن دين النصارى فرجع إلى قريش وأظهره فعاتبته قريش حيث جاء بدين غير دينهم فكانت قريش تعير النبي صلى الله عليه وسلم وتنسبه إليه يعنون به أنه جاء بدين غير دينهم كما جاء أبو كبشة بدين غير دينهم.
[المعجم الأوسط للطبراني] (1/ 80) :
229 - حدثنا أحمد بن رشدين قال: نا زيد بن بشر الحضرمي قال: نا شبيب بن سعيد، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبي ابن سلول، وهو في ظل، فقال: قد غبر علينا ابن أبي كبشة، فقال ابنه عبد الله بن عبد الله: والذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب لئن شئت لآتينك برأسه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، ولكن بر أباك وأحسن صحبته
لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا شبيب بن سعيد، تفرد به: زيد بن بشر