هاجتِ السماءُ ليلةً ، فلما خرج النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ لصلاةِ العشاءِ الآخرةِ برقت برقةٌ ، فرأى قتادةُ بنُ النعمانِ ، فقال : ما السرى يا قتادةُ ؟ قال : علمتُ أنَّ شاهدَ الصلاةِ قليلٌ ، فأحببتُ أن أشهَدُها .
قال : فإذا صليتَ أُثْبُتْ حتى أمرَّ بك ، فلما انصرف أعطاه عرجونًا ، وقال : خذ هذا يستضيءُ لك أمامَك عشرًا وخلفَك عشرًا – وذكر حديثًا فيه طولٌ
أخرجه ابن خزيمة (1660) بلفظه، وأحمد (11624) بلفظه مطولا، وفي البخاري (414) ومسلم (548) جملة منه.أخرجه ابن خزيمة (1660) بلفظه، وأحمد (11624) بلفظه مطولا، وفي البخاري (414) ومسلم (548) جملة منه.
كانت ليلةً شديدةَ الظُّلمةِ والمطرِ فقلتُ لو أني اغتنمتُ هذه الليلةَ شهودَ العتَمةَ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ففعلتُ فلما انصرف النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أبصرني ومعه عُرجونٌ يمشي عليه فقال ما لك يا قتادةُ ههنا هذه الساعةَ قلت اغتنمتُ شهودَ الصلاةِ معك يا رسولَ اللهِ فأعطاني العُرجونَ فقال إنَّ الشيطانَ قد خلَفك في أهلِك فاذهب بهذا العُرجونِ فأمسِكْ به حتى تأتي بيتَك فخُذهُ من وراءِ البيتِ فاضربْه بالعُرجونِ فخرجتُ من المسجدِ فأضاء العُرجونُ مثلَ الشمعةِ نورًا فاتَّضأتُ به فأتيتُ أهلي فوجدتُهم رُقودًا فنظرتُ في الزّاويةِ فإذا فيها قُنفُذٌ فلم أزل أضربُه بالعُرجونِ حتَّى خرجَ الراوي : قتادة بن النعمان المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 7/77 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الطبراني (19/ 5) (9) بلفظه، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1958)، وقوام السنة في ((سير السلف)) (ص: 637) كلاهما باختلاف يسير.
كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم يُحِبُّونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُبًّا شديدًا، وكانوا يَحرِصونَ على مُجالَسَتِه ولقائِه والصَّلاةِ مَعَه لِما يَرجونَ مِن بَرَكةِ تلك المَجالسِ مَعَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حَتَّى وإن كانت هناكَ صُعوبةٌ أو حائِلٌ يَمنَعُ دونَ الحُضورِ إليه، وفي هذا الحَديثِ نَموذَجٌ مِن تلك النَّماذِجِ، وهو الصَّحابيُّ الجَليلُ قتادةُ بنُ النُّعمانِ رَضِيَ اللهُ عنه، فيَقولُ: كانت لَيلةٌ شَديدةُ الظُّلمةِ والمَطَرِ.
فقُلتُ: لَو أنِّي اغتَنَمتُ هذه اللَّيلةَ شُهودَ العَتَمةِ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: صَلاةَ العِشاءِ، فهيَ تُسَمَّى بالعَتَمةِ، والعَتَمةُ هيَ الظُّلمةُ، وكانتِ الأعرابُ يُسَمُّونَ صَلاةَ العِشاءِ صَلاةَ العَتَمةِ، تَسميةً بالوقتِ، ففعَلتُ، أي: ذَهَبَ وصَلَّى العِشاءَ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا انصَرَف النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الصَّلاةِ، أبصَرَني، ومَعَه عُرجونٌ يَمشي عليه، والعُرجونُ هو غُصنُ النَّخلةِ الذي يَعوَجُّ، ويُقطَعُ مِنه الشَّماريخُ فيبقى على النَّخلِ يابسًا، والشِّمراخُ: ما يَكونُ فيه الرُّطَبُ، فقال لي: ما لَك يا قتادةُ هَاهنا هذه السَّاعةَ؟ أي: لماذا جِئتَ في هذا الوقتِ واللَّيلةُ مُظلِمةٌ ومُمطِرةٌ، فقال قتادةُ: اغتَنَمتُ شُهودَ الصَّلاةِ مَعَك يا رَسولَ اللهِ، أي: أحبَبتُ أن أُصَلِّيَ مَعَك فأُحَصِّلَ أجرَ الصَّلاةِ مَعَك، يَقولُ قتادةُ: فأعطاني رَسولُ اللهِ العُرجونَ وقال لي: إنَّ الشَّيطانَ قد خَلَفَك في أهلِك، فاذهَبْ بهذا العُرجونِ فأمسِكْ به حَتَّى تَأتيَ بَيتَك، فخُذه مِن وراءِ البَيتِ، أي: مِن خَلفِ البَيتِ فاضرِبْه، أي: الشَّيطانَ بالعُرجونِ! فخَرَجتُ مِنَ المَسجِدِ فأضاءَ العُرجونُ مِثلَ الشَّمعةِ نورًا فاتَّضأتُ به، أي: أضاءَ لي الطَّريقَ، فأتَيتُ أهلي فوجَدتُهم رُقودًا فنَظَرتُ في الزَّاويةِ فإذا فيها قُنفُذٌ.
وكَأنَّ الشَّيطانَ قد تَشَبَّهَ بصورةِ القُنفُذِ، فلَم أزَلْ أضرِبُه بالعُرجونِ حَتَّى خَرَجَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ حُبِّ الصَّحابةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه فضيلةٌ ظاهرةٌ لقتادةَ بنِ النُّعمانِ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه فَضلُ شُهودِ الصَّلاةِ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه تَفقُّدُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسُؤالُه عن أحوالِ أصحابِه.
وفيه شِدَّةُ عَداوةِ الشَّيطانِ للإنسانِ فيما استَطاعَ.
وفيه بَيانُ مُعجِزةٍ مِن مُعجِزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بإخبارِه بما فعَلَ الشَّيطانُ، وبما كان مِن أمرِ العُرجونِ.
وفيه امتِثالُ قتادةَ رَضِيَ اللهُ عنه لأمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
[صحيح ابن خزيمة] (3/ 81) :
1660 - نا محمد بن رافع، نا سريج بن النعمان قال: نا فليح، عن سعيد بن الحارث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: فلما توفي أبو هريرة قلت: والله لو جئت أبا سعيد الخدري فأتيته، فذكر حديثا طويلا في قصة العراجين قال: ثم هاجت السماء من تلك الليلة، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء برقت برقة، فرأى قتادة بن النعمان، فقال: ما السرى يا قتادة؟ ، فقال: علمت يا رسول الله أن شاهد الصلاة الليلة قليل، فأحببت أن أشهدها قال: فإذا صليت فاثبت حتى أمر بك ، فلما انصرف أعطاه العرجون، فقال: خذ هذا، فسيضيء لك أمامك عشرا، وخلفك عشرا، فإذا دخلت بيتك فرأيت سوادا في زاوية البيت فاضربه قبل أن تكلم؛ فإنه الشيطان قال: ففعل، فنحن نحب هذه العراجين لذلك
مسند أحمد (18/ 168 ط الرسالة) :
11624 - حدثنا يونس وسريج قالا: حدثنا فليح، عن سعيد بن الحارث، عن أبي سلمة، قال: كان أبو هريرة يحدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو في صلاة، يسأل الله خيرا إلا آتاه إياه "
قال: وقللها أبو هريرة بيده.
قال: فلما توفي أبو هريرة قلت: والله لو جئت أبا سعيد فسألته عن هذه الساعة أن يكون عنده منها علم، فأتيته، فأجده يقوم عراجين، فقلت: يا أبا سعيد، ما هذه العراجين التي أراك تقوم؟ قال: هذه عراجين جعل الله لنا فيها بركة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبها ويتخصر بها، فكنا نقومها ونأتيه بها، فرأى بصاقا في قبلة المسجد وفي يده عرجون، من تلك العراجين، فحكه، وقال: " إذا كان أحدكم في صلاته فلا يبصق
أمامه، فإن ربه أمامه، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه، فإن لم " قال سريج: " فإن لم يجد مبصقا ففي ثوبه أو نعله " قال: ثم هاجت السماء من تلك الليلة، فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة برقت برقة، فرأى قتادة بن النعمان، فقال: " ما السرى يا قتادة؟ " قال: علمت يا رسول الله أن شاهد الصلاة قليل، فأحببت أن أشهدها.
قال: " فإذا صليت فاثبت حتى أمر بك ".
فلما انصرف أعطاه العرجون، وقال: " خذ هذا فسيضيء لك أمامك عشرا وخلفك عشرا، فإذا دخلت البيت، وتراءيت سوادا في زاوية البيت، فاضربه قبل أن يتكلم، فإنه شيطان " قال: ففعل، فنحن نحب هذه العراجين لذلك.
قال: قلت: يا أبا سعيد، إن أبا هريرة حدثنا عن الساعة التي في الجمعة، فهل عندك منها علم؟ فقال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنها، فقال: " إني كنت قد أعلمتها، ثم أنسيتها، كما أنسيت ليلة القدر " قال: ثم خرجت من عنده، فدخلت على عبد الله بن سلام
صحيح البخاري (1/ 90) 414 - حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر نخامة في قبلة المسجد، فحكها بحصاة ثم نهى أن يبزق الرجل بين يديه، أو عن يمينه ولكن عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى وعن الزهري، سمع حميدا، عن أبي سعيد نحوه.
صحيح مسلم (1/ 389) 52 - (548) حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، جميعا عن سفيان، قال يحيى: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري : أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها بحصاة، ثم نهى أن يبزق الرجل عن يمينه، أو أمامه، ولكن يبزق، عن يساره أو تحت قدمه اليسرى