- يا صَفِيَّةُ ! إِنَّ أباكِ أَلَّبَ عليَّ العَرَبَ، و فعلَ و فعلَ، يَعْتَذِرُ لها
أخرجه ابن حبان (5199)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (24/ 67) (177)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (3113) بلفظه مطولًا.
كانَ بعينَي صفيةَ خضرةٌ ، فقال لهَا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ : ما هذِه الخضرةُ بعينَيكِ ؟ فقالتْ : قلتُ لزوجِي ، إني رأيتُ فيما يرَى النائمُ قمرًا وقَعَ في حجرِي ، فلطَمَني وقال : أتريدِينَ مَلِكَ يثربَ ؟ قالت : وما كانَ أبغضَ إليَّ مِن رسولِ الله ، قتلَ أبِي وزوجِي ، فما زالَ يعتذرُ إليَّ ، فقال : يا صفيةُ إنَّ أباكِ ألَّبَ عَلِيَّ العربَ وفعلَ وفعلَ يعتذرُ إِليها ، [ قالت ] حتَّى ذهبَ ذاكَ من نفسِي الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 6/695 خلاصة حكم المحدث : إسناد صحيح التخريج : أخرجه الطبراني (24/67) (177) واللفظ له، وابن حبان (5199)، والبيهقي (18851) باختلاف يسير مطولاً زَوجاتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لهنَّ فَضلٌ كَبيرٌ على سائِرِ النِّساءِ؛ فهنَّ أمَّهاتُ المُؤمنينَ، وأثنى اللهُ تعالى عليهنَّ في القُرآنِ الكَريمِ، فقال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] ، ومِن خَصائِصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللَّهَ تعالى أباحَ له الزَّواجَ بأكثَرَ مِن أربَعٍ، فتَزَوَّجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن عِدَّةِ قَبائِلَ مِنَ العَرَبِ، ومِن ذلك أنَّه تَزَوَّجَ ببنتِ أحَدِ اليَهودِ، وهيَ: صَفيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ رَضِيَ اللهُ عنها؛ فقد كان والِدُها حُيَيُّ بنُ أخطَبَ سَيِّدَ يَهودِ بَني النَّضيرِ، وكان شَديدَ العَداوةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانت صَفيَّةُ رَضِيَ اللهُ عنها زَوجةَ سَلامِ بنِ مِشكَمٍ اليَهوديِّ، ولَمَّا قَضى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على اليَهودِ وقَتَل زَوجَها ووالِدَها أُسِرَت صَفيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ، وأصبَحَت مِنَ السَّبيِ، فأخذها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له، ثُمَّ إنَّه أعتَقَها وتَزَوَّجَها.
وفي هذا الحَديثِ تَحكي صَفيَّةُ رَضِيَ اللهُ عنها رُؤيا رَأتها قَبلَ إسلامِها وأنَّها سَتَتَزَوَّجُ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد كان بعَيْنِها خُضرةٌ، أي: سَوادٌ عِندَ عَينِها.
فسَألَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ذلك، فقال: ما هذه الخُضرةُ بعَينَيك؟! أي: ما سَبَبُها؟ فقالت رَضِيَ اللهُ عنها: قُلتُ لزَوجي، وهو سَلامُ بنُ مِشكَمٍ: إنِّي رَأيتُ فيما يَرى النَّائِمُ قَمَرًا وقَعَ في حِجري! أي: حِضْني.
فلَمَّا سَمِعَ زَوجُها هذه الرُّؤيا لَطَمَها على وَجْهِها لَطمةً شَديدةً أثَّرَت عليها! وقال لَها: أتُريدينَ مَلِكَ يَثرِبَ؟ أي: الزَّواجَ بمُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويَعني بيَثرِبَ المَدينةَ؛ فقد كان اسمُها كذلك قَبلَ الإسلامِ.
والمَعنى: أنَّ زَوجَها عَبَرَ الرُّؤيا بأنَّ هذا القَمَرَ هو النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّه يَكونُ زَوجًا لصَفيَّةَ.
تَقولُ صَفيَّةُ: وما كان أبغَضَ إلَيَّ مِن رَسولِ اللهِ، أي: لَم يَكُنْ هناكَ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ أشَدَّ بُغضًا إلَيَّ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ بَيَّنَت سَبَبَ هذا البُغضِ، فقالت: قَتَلَ أبي وزَوجي.
ومِن حُسنِ عِشرَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لزَوجَتِه ظَلَّ يَعتَذِرُ لَها عن ذلك، ويَقولُ لَها: يا صَفيَّةُ، إنَّ أباك ألَّبَ، أي: جَمعَ، عَليَّ العَرَبَ، أي: في غَزوةِ الأحزابِ وغَيرِها، وفَعَل وفَعَل، أي: مِن أفعالِ حُيَيٍّ الخَبيثةِ ضِدَّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهكذا ظَلَّ يَعتَذِرُ إلَيها حَتَّى قالت رَضِيَ اللهُ عنها: قد ذَهَبَ ذاكَ مِن نَفسي، أي: ذَهَبَ ذلك البُغضُ مِنها لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي الحَديثِ حُسنُ خُلُقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعِشرتِه لزَوجاتِه.
وفيه فَضلُ صَفيَّةَ رَضِيَ اللهُ عنها .
صحيح ابن حبان (11/ 607) 5199 - أخبرنا خالد بن النضر بن عمرو القرشي أبو يزيد المعدل بالبصرة، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، فيما يحسب أبو سلمة، عن نافع، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم فغلب على الأرض، والزرع، والنخل، فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء، ويخرجون منها، فاشترط عليهم أن لا يكتموا ولا يغيبوا شيئا، فإن فعلوا، فلا ذمة لهم ولا عصمة، فغيبوا مسكا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب، كان احتمله معه إلى خيبر، حين أجليت النضير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعم حيي: ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير؟ ، فقال: أذهبته النفقات والحروب فقال صلى الله عليه وسلم: العهد قريب والمال أكثر من ذلك، فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى الزبير بن العوام، فمسه بعذاب، وقد كان حيي قبل ذلك قد دخل خربة، فقال: قد رأيت حييا يطوف في خربة هاهنا، فذهبوا فطافوا، فوجدوا المسك في خربة فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابني أبي حقيق وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب، وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم وذراريهم، وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوه، وأراد أن يجليهم منها، فقالوا: يا محمد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها، ونقوم عليها ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها فكانوا لا يتفرغون أن يقوموا، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشيء ما بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام يخرصها عليهم، ثم يضمنهم الشطر، قال: فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة خرصه، وأرادوا أن يرشوه، فقال: يا أعداء الله أتطعموني السحت، والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي، ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض.
قال: ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيني صفية خضرة، فقال: يا صفية ما هذه الخضرة؟، فقالت: كان رأسي في حجر بن أبي حقيق وأنا نائمة، فرأيت كأن قمرا وقع في حجري، فأخبرته بذلك فلطمني، وقال: تمنين ملك يثرب؟ قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبغض الناس إلي قتل زوجي وأبي وأخي، فما زال يعتذر إلي، ويقول: إن أباك ألب علي العرب وفعل وفعل حتى ذهب ذلك من نفسي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقا من تمر كل عام وعشرين وسقا من شعير.
فلما كان زمن عمر بن الخطاب، غشوا المسلمين، وألقوا ابن عمر من فوق بيت، فقال عمر بن الخطاب: من كان له سهم من خيبر، فليحضر حتى نقسمها بينهم، فقسمها عمر بينهم، فقال رئيسهم: لا تخرجنا دعنا نكون فيها كما أقرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، فقال عمر لرئيسهم: أتراه سقط عني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لك: كيف بك إذا أفضت بك راحلتك نحو الشام يوما ثم يوما وقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية
المعجم الكبير للطبراني (24/ 67) 177 - حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ، قال: كان بعيني صفية خضرة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذه الخضرة بعينيك؟ فقالت: قلت لزوجي: إني رأيت فيما يرى النائم قمرا وقع في حجري فلطمني، وقال: أتريدين ملك يثرب؟ قالت: وما كان أبغض إلي من رسول الله، قتل أبي وزوجي، فما زال يعتذر إلي فقال: يا صفية إن أباك ألب على العرب، وفعل وفعل حتى ذهب ذاك من نفسي
الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (5/ 441) 3113 - أخبرنا الحسن بن محمد بن الصباح، نا عفان، نا حماد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ، رضي الله عنه قال: كان بعين صفية رضي الله عنها خضرة0 فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذه الخضرة بعينك؟ فقالت: قلت لزوجي إني رأيت فيما يرى النائم قمرا وقع في حجري فلطمني وقال: تريدين ملك يثرب.
قالت: فما كان أبغض إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل أبي وزوجي، فما زال يعتذر إلي ويقول: يا صفية إن أباك ألب علي العرب وفعل وفعل حتى ذهب ذاك من نفسي.
وقال: أراه عن ابن عمر رضي الله عنه "