كنَّا عندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فنزلتْ { إِذَا جَاءَ } فقال هم أهلُ اليمنِ
لمَّا نزلتْ { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ والْفَتْحُ .
.
.
} إلى آخرِ السورةِ قال نُعِيَتْ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نفسُهُ حينَ أُنزِلَتْ فأخذَ في أشَدِّ ما كان قطُّ اجتهادًا في أمرِ الآخرةِ وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بعدَ ذلكَ جاءَ فتحُ اللهِ وجاءَ نصرُ اللهِ وجاءَ أهلُ اليمنِ فقال رجلٌ يا رسولَ اللهِ وما أهلُ اليمنِ قال قومٌ رقيقَةٌ قلوبُهم لَيِّنَةٌ قلوبُهم الإيمانُ يمانٍ والحكمةُ يمانيةٌ والفقهُ يمانٍ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 7/1108 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (11712) باختلاف يسير، وأحمد (1873) مختصراً بنحوه، وعبدالله بن أحمد في ((زوائد الزهد)) كما في ((المطالب العالية)) لابن حجر (4/367) واللفظ له كان عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما مِمَّن أوتيَ عِلمَ التَّأويلِ؛ فقد دَعا له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُعَلِّمَه اللهُ التَّأويلَ، فرُزِقَ مِن ذلك علمًا كَثيرًا؛ ولذا سُمِّيَ بحَبرِ القُرآنِ وتَرجُمانِ القُرآنِ، وقد فسَّرَ كثيرًا مِن آياتِ القُرآنِ، ومِن ذلك تَفسيرُه لقَولِه تَعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1] إلى آخِرِ السُّورةِ، فقال: نُعِيَت -أي: أُعلِمَتْ وأُخبِرَتْ- لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَفسُه، أي: أجَلُه، حينَ أُنزِلَت، فأخَذَ، أي: رَسولُ اللهِ، في أشَدِّ ما كان قَطُّ اجتِهادًا في أمرِ الآخِرةِ، أي: ازدادَ اجتِهادُ رَسولِ اللهِ في الطَّاعةِ وعَمَلِ الآخِرةِ أشَدَّ مِمَّا كان عليه سابقًا.
وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَ ذلك: جاءَ فتحُ اللهِ، وهو فتحُ مَكَّةَ، وجاءَ نَصرُ اللهِ، وجاءَ أهلُ اليَمَنِ، وهو مَعنى قَولِه تعالى: {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} فقال رَجُلٌ: يا رَسولَ اللهِ، وما أهلُ اليَمَنِ؟ فقال رَسولُ اللهِ: قَومٌ رَقيقةٌ قُلوبُهم.
والرِّقَّةُ: ضِدُّ القَسوةِ والشِّدَّةِ، لَيِّنةٌ قُلوبُهم، أي: سَهلةٌ، الإيمانُ يَمانٍ، والحِكمةُ يَمانِيَةٌ، والفِقهُ يَمانٍ.
وفي الحَديثِ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما فَهِم مِن هذه السُّورةِ قُربَ أجَلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه أنَّ مَن أحَسَّ بقُربِ أجَلِه أنَّه يُشرَعُ له الإكثارُ مِنَ الطَّاعاتِ وعَمَلِ الآخِرةِ.
وفيه فضلُ أهلِ اليَمَنِ .