البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يتفرَّقا
أخرجه أبو داود(3457 )،وابن ماجة(2182 )،وأحمد(19813 )أخرجه البخاري(2079 )،ومسلم(1532)
البَيِّعانِ بالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا -أوْ قالَ: حتَّى يَتَفَرَّقا- فإنْ صَدَقا وبَيَّنا بُورِكَ لهما في بَيْعِهِما، وإنْ كَتَما وكَذَبا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِما.
الراوي : حكيم بن حزام المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2079 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري(2079 )،ومسلم(1532) لَمَّا كانَ البيعُ قد يقَعُ أحيانًا بلا تَفكُّرٍ ولا تَرَوٍّ، فيَحْصُلُ للبائعِ أوِ المُشترِي نَدَمٌ على فَواتِ بَعضِ مَقاصدِه؛ جَعلَ له الشَّارعُ الحكيمُ أَمَدًا يَتمكَّنُ فيه مِن فسْخِ العَقدِ.
وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا الأمَدَ فيَقولُ: «البَيِّعانِ بِالخيارِ ما لم يَتفرَّقَا»، أي: إنَّ كلًّا مِن البائعِ والمُشتري يَحِلُّ لكلِّ واحدٍ منهما فسْخُ العقدِ ما لم يَتفرَّقَا بِأبدانِهما عن مَكانِهما الَّذي تَبايَعا فيه، فإنْ صَدقَ كلُّ واحد منهما فيما يتعلَّقُ به مِنَ الثَّمَنِ ووَصْفِ الشَّيءِ المباعِ ونحْوِ ذلك، وبيَّنا ما يُحتاجُ إلى بَيانِه مِن عيبٍ ونحْوِه في السِّلعةِ والثَّمَنِ؛ بُورِكَ لهما في بَيعِهما، فكثُرَ نفْعُ المَبيعِ والثَّمَنِ وحَلَّت البَرَكةُ للطَّرَفَين؛ للبائعِ في الثَّمنِ، وللمُشتري في السِّلعةِ التي اشتَراها، ولكنْ إنْ كَتمَ البائعُ عَيبَ السِّلعةِ، وكَتَمَ المُشتري عَيبَ الثَّمَنِ، وكذَبَا على بعضهما؛ بأنْ كذَبَ البائِعُ في وَصْفِ السِّلعةِ بما فيها، وكذَبَ المُشتري في الوفاءِ بالثَّمنِ، أو ادَّعى أنَّه وافَقَ البائعَ على الشِّراءِ بأقلَّ ممَّا اتَّفَقا عليه واحتالَ حتَّى أتى وقْتُ البيعِ، أو كذَبَ المُشتري على البائعِ في ذِكرِ سَببِ شِراءِ السِّلعةِ؛ ليُنزِّلَ له البائعُ في الثَّمنِ، والحقيقةُ غيرُ ذلك، فيَكونَا بذلك قدْ أخْفى كلٌّ منهما عن الآخَر ما في البدَلِ الَّذي يكونُ مِن جِهتِه، وغَشَّ كلٌّ الآخَرَ فيما عليه البدَلِ، ومِن الأمثلةِ الشائعةِ التي تدُلُّ على كَذِبِ المُشتري: كمَن ساوَمَ على سِعرِ أرضٍ بحُجَّةِ أنَّه سَيَبْنِيها مَسجدًا ليُنزِّلَ له البائعُ في الثَّمَنِ، وبعْدَ الإتمامِ بَناها لنفْسِه، وكان في الأصلِ يَنْوى بكَذِبِه إنزالَ الثَّمنِ فقطْ؛ «مُحِقَتْ بَرَكةُ بَيعِهما»، وأُذْهبَتْ زِيادتُه ونَماؤُه بسَببِ هذا الكذِبِ والغِشِّ المُتبادَلينِ منْهما.
وفي الحديثِ: إثباتُ خِيارِ المَجلسِ لكلٍّ مِنَ البائعِ والمشتري؛ مِن إمضاءِ البَيعِ أو فَسْخِه.
وفيه: أنَّ مُدَّةَ الخيارِ تكونُ مِن حِين العَقدِ إلى أنْ يَتفرَّقَا مِن مَجلسِ العَقدِ.
وفيه: أنَّ البيعَ يَلزمُ بِالتَّفرُّقِ بِأبدانِ المتبايعين مِن مَجلسِ العقدِ.
وفيه: بَيانُ وُجوبِ الصِّدقِ في البيعِ والشِّراءِ.
وفيه: أنَّ الدُّنيا لا يَتِمُّ حُصولُها إلَّا بالعمَلِ الصَّالحِ، وأنَّ شُؤمَ المَعاصي يُذهِبُ بخَيرِ الدُّنيا والآخِرةِ.
وفيه: بَيانُ فضْلِ الصِّدقِ، والحثُّ عليه، وأنَّه سَببٌ لبَرَكةِ كسْبِ العبْدِ.
وفيه: ذمُّ الكَذِبِ، والحثُّ على تَرْكِه، وأنَّه سَببٌ لذَهابِ البَرَكةِ مِن كسْبِ العبدِ.
وفيه: بَيانُ أنَّ عمَلَ الآخِرةِ يُحصِّلُ خَيرَي الدُّنيا والآخِرةِ.
[صحيح البخاري] (3/ 58) 2079- حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، رفعه إلى حكيم بن حزام رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا،- أو قال: حتى يتفرقا- فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما))
[صحيح مسلم] (3/ 1164) 47- (1532) حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، ح وحدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محق بركة بيعهما))
---
[سنن أبي داود] (3/ 288 ط مع عون المعبود) 3457- حدثنا مسدد، نا حماد، عن جميل بن مرة، عن أبي الوضيء قال: ((غزونا غزوة لنا، فنزلنا منزلا فباع صاحب لنا فرسا بغلام، ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما، فلما أصبحنا من الغد حضر الرحيل، قام إلى فرسه يسرجه فندم فأتى الرجل، وأخذه بالبيع فأبى الرجل أن يدفعه إليه فقال: بيني وبينك أبو برزة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر، فقالا له هذه القصة، فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)).
قال هشام بن حسان حدث جميل أنه قال: ما أراكما افترقتما.
[سنن ابن ماجه] (2/ 736 ) 2182- حدثنا أحمد بن عبدة، وأحمد بن المقدام، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن جميل بن مرة، عن أبي الوضيء، عن أبي برزة الأسلمي ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا))
[مسند أحمد] (33/ 47 ط الرسالة) ((19813- حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد بن زيد، عن جميل بن مرة، عن أبي الوضيء، قال: كنا في سفر ومعنا أبو برزة، فقال أبو برزة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)).
---
[سنن أبي داود] (3/ 288 ط مع عون المعبود) 3457- حدثنا مسدد، نا حماد، عن جميل بن مرة، عن أبي الوضيء قال: ((غزونا غزوة لنا، فنزلنا منزلا فباع صاحب لنا فرسا بغلام، ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما، فلما أصبحنا من الغد حضر الرحيل، قام إلى فرسه يسرجه فندم فأتى الرجل، وأخذه بالبيع فأبى الرجل أن يدفعه إليه فقال: بيني وبينك أبو برزة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر، فقالا له هذه القصة، فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)).
قال هشام بن حسان حدث جميل أنه قال: ما أراكما افترقتما.
[سنن ابن ماجه] (2/ 736 ) 2182- حدثنا أحمد بن عبدة، وأحمد بن المقدام، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن جميل بن مرة، عن أبي الوضيء، عن أبي برزة الأسلمي ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا))
[مسند أحمد] (33/ 47 ط الرسالة) ((19813- حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد بن زيد، عن جميل بن مرة، عن أبي الوضيء، قال: كنا في سفر ومعنا أبو برزة، فقال أبو برزة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)).