أمَرَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ أتَعلَّمَ له كتابَ يهودَ، فما مرَّ بي نِصفُ شَهرٍ حتى تعلَّمتُ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنِّي ما آمَنُ يهودَ على كِتابي، فلمَّا تَعلَّمتُ له كنتُ أكتُبُ إلى يهودَ إذا كَتَبَ إليهم، وإذا كَتَبوا إليه قَرَأتُ له كِتابَهم.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - زيد بن ثابت# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين# علم - النظر في كتب أهل الكتاب
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: زيد بن ثابت
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه الحاكم (252) واللفظ له، والبخاري (7195)، والطبراني (4856) (5/ 133) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنْ أتعلَّمَ له كتابَ يهودٍ قال إني واللهِ ما آمن يهودَ على كتابي ، قال : فما مر بي نصفُ شهرٍ حتى تعلمتُه له ، قال : فلما تعلمتُه كان إذا كتَبَ إلى يهودَ كتَبْتُ إليهم ، وإذا كتَبوا إليه قرأْتُ له كتابَهم الراوي : زيد بن ثابت المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 2715 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3645)، والترمذي (2715) واللفظ له، وأحمد (5/ 186)، باختلاف يسير عنده.

لَمَّا كان اليَهودُ مُنتشِرين في المدينةِ وكانوا أهلَ مكْرٍ وخداعٍ وشرٍّ؛ أمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أحَدَ الصَّحابةِ أن يتَعلَّمَ لُغتَهم؛ حتَّى يَأمَنَ مَكْرَهم، ويَرُدَّ شرَّهم، وكذلك لِيَكتُبَ إليهم أيضًا الرَّسائلَ والكُتبَ.

وفي هذا الحديثِ يَقولُ زيدُ بنُ ثابتٍ رضِيَ اللهُ عنه: أمَرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنْ "أتعَلَّم له كِتابَ يَهودَ"، أي: أمَرني أن أتعلَّم لُغةَ اليَهودِ، وهي اللُّغةُ السُّريانيَّةُ، "قال"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنِّي واللهِ ما آمَنُ يَهودَ على كِتابي"، أي: يُقْسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّه لا يَأتَمِنُ أيَّ يهوديٍّ أن يَكتُبَ له كِتابًا بالسُّريانيَّةِ إذا أراد أن يَكتُبَ رِسالةً إلى اليهودِ، فلعَلَّه يَزيدُ فيه، أو يَنقُصُ مِنه، أو يُغيِّرُ، وكذلك لا يَأتَمِنُ أيَّ يهوديٍّ إذا جاءَتْه رِسالةٌ مِن اليهودِ أنْ يَقرَأَ له هذه الرِّسالةَ فيَزيدَ أو يَنقُصَ فيها أو يُغيِّرَ.

قال زيدُ بنُ ثابتٍ: "فما مَرَّ بي نِصفُ شهرٍ حتَّى تعَلَّمتُه له"، أي: فلم يَمُرَّ أسبوعانِ حتَّى تعَلَّمتُ لُغةَ اليهودِ، "قال"، أي: زيدٌ: "فلمَّا تَعلَّمتُه"، أي: فلمَّا تعَلَّمتُ لُغةَ اليهودِ "كان إذا كتَب إلى يهودَ كتَبتُ إليهم"، أي: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إذا أراد أن يَكتُبَ إلى اليهودِ رسالةً كَتَبتُها أنا له، "وإذا كتَبوا إليه قرَأتُ له كِتابَهم"، أي: وإذا جاءَت إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن اليهودِ قرَأتُها أنا له، وهذا مِن بابِ مُراعاةِ المصلَحةِ بتَعلُّمِ لُغةِ الأعداءِ ومَن يَكونُ معَهم مُعامَلاتٌ ومَصالِحُ.

وفي الحديثِ: فضيلةٌ لزيدِ بنِ ثابتٍ رضِيَ اللهُ عنه ومنقبةٌ ظاهرةٌ له.

أحاديث ذات صلة