لما قدِم النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المدينةَ أُتِيَ بي إليه فقرأتُ عليه فقال لي : تعلَّمْ كتابَ اليهودِ فإني لا آمنُهم على كتابِنا قال : فما مرَّ بي خمسَ عشرةَ حتى تعلَّمتُه فكنتُ أكتبُ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأقرأُ كتبَهم إليه
أخرجه أبو محمد الفاكهي في (فوائده) (78)، والبيهقي (12324) واللفظ لهما، وأبو داود (3645)، والترمذي (2715) بنحوه.
أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنْ أتعلَّمَ له كتابَ يهودٍ قال إني واللهِ ما آمن يهودَ على كتابي ، قال : فما مر بي نصفُ شهرٍ حتى تعلمتُه له ، قال : فلما تعلمتُه كان إذا كتَبَ إلى يهودَ كتَبْتُ إليهم ، وإذا كتَبوا إليه قرأْتُ له كتابَهم الراوي : زيد بن ثابت المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 2715 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3645)، والترمذي (2715) واللفظ له، وأحمد (5/ 186)، باختلاف يسير عنده.
لَمَّا كان اليَهودُ مُنتشِرين في المدينةِ وكانوا أهلَ مكْرٍ وخداعٍ وشرٍّ؛ أمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أحَدَ الصَّحابةِ أن يتَعلَّمَ لُغتَهم؛ حتَّى يَأمَنَ مَكْرَهم، ويَرُدَّ شرَّهم، وكذلك لِيَكتُبَ إليهم أيضًا الرَّسائلَ والكُتبَ.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ زيدُ بنُ ثابتٍ رضِيَ اللهُ عنه: أمَرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنْ "أتعَلَّم له كِتابَ يَهودَ"، أي: أمَرني أن أتعلَّم لُغةَ اليَهودِ، وهي اللُّغةُ السُّريانيَّةُ، "قال"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنِّي واللهِ ما آمَنُ يَهودَ على كِتابي"، أي: يُقْسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّه لا يَأتَمِنُ أيَّ يهوديٍّ أن يَكتُبَ له كِتابًا بالسُّريانيَّةِ إذا أراد أن يَكتُبَ رِسالةً إلى اليهودِ، فلعَلَّه يَزيدُ فيه، أو يَنقُصُ مِنه، أو يُغيِّرُ، وكذلك لا يَأتَمِنُ أيَّ يهوديٍّ إذا جاءَتْه رِسالةٌ مِن اليهودِ أنْ يَقرَأَ له هذه الرِّسالةَ فيَزيدَ أو يَنقُصَ فيها أو يُغيِّرَ.
قال زيدُ بنُ ثابتٍ: "فما مَرَّ بي نِصفُ شهرٍ حتَّى تعَلَّمتُه له"، أي: فلم يَمُرَّ أسبوعانِ حتَّى تعَلَّمتُ لُغةَ اليهودِ، "قال"، أي: زيدٌ: "فلمَّا تَعلَّمتُه"، أي: فلمَّا تعَلَّمتُ لُغةَ اليهودِ "كان إذا كتَب إلى يهودَ كتَبتُ إليهم"، أي: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إذا أراد أن يَكتُبَ إلى اليهودِ رسالةً كَتَبتُها أنا له، "وإذا كتَبوا إليه قرَأتُ له كِتابَهم"، أي: وإذا جاءَت إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن اليهودِ قرَأتُها أنا له، وهذا مِن بابِ مُراعاةِ المصلَحةِ بتَعلُّمِ لُغةِ الأعداءِ ومَن يَكونُ معَهم مُعامَلاتٌ ومَصالِحُ.
وفي الحديثِ: فضيلةٌ لزيدِ بنِ ثابتٍ رضِيَ اللهُ عنه ومنقبةٌ ظاهرةٌ له.
فوائد أبي محمد الفاكهي (ص237) :
78 - حدثنا يحيى بن قزعة، نا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه ، قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أتي بي إليه، فقرأت عليه، فقال لي: تعلم كتاب اليهود، فإني لا آمنهم على كتابنا ، قال: فما مر بي خمس عشرة حتى تعلمته، فكنت أكتب للنبي صلى الله عليه وسلم وأقرأ كتبهم إليه
السنن الكبير للبيهقي (12/ 430 ت التركي) :
12324 - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق البزاز ببغداد، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهى، حدثنا أبو يحيى ابن أبى مسرة، حدثنا يحيى بن قزعة، حدثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه قال: لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة أتى بى إليه فقرأت عليه، فقال لى: "تعلم كتاب اليهود؛ فإنى لا آمنهم على كتابنا".
قال: فما مر بى خمسة عشر حتى تعلمته، فكنت أكتب للنبى - صلى الله عليه وسلم - وأقرأ كتبهم إليه
سنن أبي داود (3/ 318) :
3645 - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة يعني ابن زيد بن ثابت، قال: قال زيد بن ثابت : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فتعلمت له كتاب يهود، وقال: إني والله ما آمن يهود على كتابي فتعلمته، فلم يمر بي إلا نصف شهر حتى حذقته، فكنت أكتب له إذا كتب وأقرأ له، إذا كتب إليه
سنن الترمذي (5/ 67) :
2715 - حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد بن ثابت ، قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم له كلمات من كتاب يهود قال: إني والله ما آمن يهود على كتاب قال: فما مر بي نصف شهر حتى تعلمته له قال: فلما تعلمته كان إذا كتب إلى يهود كتبت إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم: هذا حديث حسن صحيح وقد روي من غير هذا الوجه عن زيد بن ثابت