رَأَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على رأسِه رَدْعٌ مِن حِنَّاءٍ.
أخرجه الطحاوي في (مشكل الآثار)) (3688) واللفظ له، وأحمد (17496)، والطبراني في ((الأوسط)) (9260) بنحوه.
انطَلَقتُ مع أبي نَحوَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا رأيتُهُ قال لي أبي: هل تَدري مَن هذا؟ قُلتُ: لا.
فقال لي أبي: هذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
فاقشَعرَرتُ حين قال ذاك، وكُنتُ أظُنُّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَيئًا لا يُشبِهُ الناسَ، فإذا بَشَرٌ له وَفرةٌ -قال عَفَّانُ في حَديثِه: ذو وَفرةٍ- وبها رَدعٌ مِن حِناءٍ، عليه ثَوْبانِ أخضَرانِ، فسلَّمَ عليه أبي، ثم جلَسْنا فتحَدَّثْنا ساعةً، ثم إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لِأبي: ابنُكَ هذا؟ قال: إيْ ورَبِّ الكَعبةِ.
قال: حَقًّا؟ قال: أشهَدُ به.
فتبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضاحِكًا مِن ثَبْتِ شَبَهي بأبي، ومِن حَلِفِ أبي علَيَّ، ثم قال: أما إنَّه لا يَجني عليكَ، ولا تَجني عليه.
قال: وقرَأَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الزمر: 7] ، قال: ثم نظَرَ إلى مِثلِ السِّلعةِ بَينَ كَتِفَيْه، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي لَأطَبُّ الرِّجالِ، ألَا أُعالِجُها لكَ؟ قال: لا، طَبيبُها الذي خَلَقَها.
الراوي : أبو رمثة المحدث : أحمد شاكر المصدر : تخريج المسند لشاكر الصفحة أو الرقم: 12/65 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4206)، والترمذي (2812)، والنسائي (1572) مختصراً باختلاف يسير مِن عَدْلِ اللهِ سُبحانه وتعالى أنَّه يُحاسِبُ كلَّ شخْصٍ بما ارْتَكبَه مِن عملٍ؛ {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، بلْ كلُّ نفْسٍ مَرهونَةٌ بما جنَتْ يَداهَا، ولا يَحمِلُ إنسانٌ ذنْبَ غيرِه وإنْ كان أقرَبَ النَّاسِ إليهِ، وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو رِمْثَةَ البَلَويُّ، واسْمُه رِفاعةُ بنُ يَثْربيٍّ.
وقيل: يَثربيُّ بنُ رِفاعةَ.
وقيل: ابنُ عوفٍ.
وقيل: عُمارةُ بنُ يَثربيٍّ، قال: انطلَقْتُ مع أبي نحوَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: ذَهبْنا مُتوجِّهَينِ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فلمَّا رأيْتُه، قال لي أبي: هل تَدْري مَنْ هذا؟" أي: هل تَعرِفُ شَخصَه؟ "قلْتُ: لا، فقال: لي أبي: هذا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فاقْشعرَرْتُ حِينَ قال ذاك"، أي: شَعَرْتُ برَعشةٍ واضطرابٍ، "وكنتُ أظُنُّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا لا يُشبِهُ النَّاسَ، فإذا بشَرٌ له وَفرةٌ"، أي: له شَعرٌ كثيفٌ مُتوفِّرٌ يصِلُ إلى الأُذنِ ولا يُجاوِزُها.
"قال عفَّانُ في حَديثِه: ذو وَفرةٍ، وبها رَدْعٌ مِن حِنَّاءٍ"، أي: بها أثَرٌ مِن الصَّبغِ بالحِنَّاءِ، وعفَّانُ هو ابنُ مُسلمٍ الصَّفَّارُ أحدُ رُواةِ الحديثِ، "عليه ثَوبانِ أخضرانِ" أي: كان يلبَسُ ثوبيْنِ ردَاءً وإزارًا لونُهما أخضرُ، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحبُّ اللونَ الأخضرَ، "فسلَّمَ عليه أبي" أي: ألْقَى عليه تَحيةَ السَّلامِ "ثمَّ جلَسْنا، فتَحدَّثْنا ساعةً" أي: تحدَّثُوا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعضَ الوقتِ.
قال: "ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لأبي: ابنُك هذا؟" يَقصِدُ ابنَه أبا رِمْثةَ الَّذي رآهُ معه، "قال: إي، ورَبِّ الكعبَةِ"، أي: نعمْ ورَبِّ الكعبَةِ هو ابْنِي، فقال له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "حقًّا؟" أي: إنَّ ما تَقولُهُ صِدقٌ؟ "قال: أشْهَدُ بهِ"، أي: أشهَدُ على ذلك، قال أبو رِمْثةَ رضِيَ اللهُ عنه: "فتبَسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضاحكًا"، أي: تعجَّبَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وظهَرَ أثَرُ هذا التَّعجُّبِ في تَبسُّمِه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "مِن ثَبَتِ شَبَهي بأبي"، أي: ثُبوتِ قُوَّةِ الشَّبهِ بيْني وبيْن أبي، "ومِن حَلِفِ أبي عليَّ"، أي: إنَّ قُوَّةَ هذا الشَّبَهِ تُغني عن الحَلِفِ، ثمَّ قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أمَا إنَّه لا يَجْني عليك"، أي: لا تُؤخَذُ بجِنايتِه، ولا تُعاقَبُ بذَنْبِه، "ولا تَجْني عليهِ"، أي: لا يُؤخَذُ بجِنايتِك، ولا يُعاقَبُ بذَنْبِك؛ فإنَّ المُذنِبَ هو الَّذي يُؤخَذُ بما فعَلَ وارتكَبَ مِن جِنايَةٍ، "وقرَأَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: تَلا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذه الآيَةَ: {وَلَا تَزِرُ}، أي: لا تتَحمَّلُ نفْسٌ، {وَازِرَةٌ}: ارتكبَت إثمًا، {وِزْرَ أُخْرَى}: ذنْبَ نَفْسٍ أُخرى، والمَقصودُ: أنَّه لا يُعاقَبُ شخْصٌ بذَنْبِ غَيرِه، وإنَّما الَّذي يَستحِقُّ العُقوبةَ مَن فعَلَ الذَّنْبَ وارتكَبَ المعصيَةَ.
قال أبو رِمثةَ: "ثمَّ نظَرَ"، أي: والدُه، "إلى مِثْلِ السِّلْعةِ بيْن كَتِفَيه"، أي: ظنَّ أنَّ خاتَمَ النُّبوَّةِ الَّذي بِظَهرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا مُتعلِّقًا بمَرضٍ، "فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي لَأَطُبُّ الرِّجالَ"، أي: عارِفٌ بالطِّبِّ ومُعالَجةِ الأمراضِ، "ألَا أُعالِجُها لك؟ قال: لا، طَبيبُها الَّذي خلَقَها"، أي: إنَّ اللهَ عَزَّ وجلَّ هوَ الشَّافي والمُعافِي في الحقيقةِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ الشِّفاءَ بيَدِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ولا يَمنَعُ هذا مِن الأخذِ بالأسبابِ وطلَبِ التَّداوي مِن الأمراضِ.
شرح مشكل الآثار (9/ 305) 3688 - فوجدنا بكار بن قتيبة قد حدثنا قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط السدوسي قال: حدثني أبي , عن أبي رمثة قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسه ردع من حناء "
مسند أحمد (29/ 41) 17496 - حدثنا عبد الله، حدثنا محمد بن بكار هو ابن الريان، حدثنا قيس بن الربيع الأسدي، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة ، قال: انطلقت مع أبي وأنا غلام، فأتينا رجلا في الهاجرة جالسا في ظل بيت عليه بردان أخضران، وشعره وفرة، وبرأسه ردع من حناء ، قال: فقال لي أبي: أتدري من هذا؟ فقلت: لا.
قال: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره
المعجم الأوسط (9/ 106) 9260 - حدثنا الوليد بن حماد الرملي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا سعدان بن يحيى، عن صدقة بن أبي عمران، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة ، قال: انطلقت مع أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو ذو وفرة، بها ردع من حناء، وعليه ثوبان أخضران
لم يرو هذا الحديث عن صدقة بن أبي عمران إلا سعدان بن يحيى وعباد بن صهيب ورواه يزيد بن إبراهيم التستري، عن صدقة، عن بابي بن منقذ، عن أبي رمثة