أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جعَلَ دِيَةَ أهلِ الكِتابِ نِصفَ دِيَةِ المُسلمِ.
أخرجه الطيالسي (2382)، والدارقطني (3359) واللفظ لهما، وأبو داود (4542)، وأحمد (6692) مطولا.
أنَّ رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قضى في الأنفِ إذا جُدِعَ كلُّهُ الديةَ كاملةً وإذا جُدِعَت أرنبتُه نصفَ الديةِ وفي العينِ نصفَ الديةِ وفي اليدِ نصفَ الديةِ وفي الرجلِ نصفَ الديةِ وقضى أن يَعقِلَ عن المرأةِ عَصَبَتُها من كانوا ولا يرثون منها إلا ما فضَلَ عن ورَثَتِها وإن قُتلتْ فعَقْلُها بين ورَثَتِها وهم يقتُلون قاتلَها وقضى أنَّ عَقلَ أهلِ الكتابِ نصفُ عَقلِ المسلمين وهم اليهودُ والنصارى الراوي : [جد عمرو بن شعيب] المحدث : أحمد شاكر المصدر : تخريج المسند لشاكر الصفحة أو الرقم: 12/43 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (7092) واللفظ له، وأبو داود (4542)، والترمذي ((4/ 25)) مختصرا على جملة منه.
بيَّنَ الشَّرعُ أحكامَ الدِّيَاتِ والقِصاصِ بينَ المُسلِمين وغيرِهم، وفي هذا الحديثِ بَيانُ بَعضِ تِلك الأحكامِ، حيثُ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ علَيه وسلَّمَ قضَى في الأنْفِ إذا جُدِعَ كُلُّه"، أي: إذا قُطِعَ كُلُّهُ، "الدِّيةُ كاملةً، وإذا جُدِعَتْ أرْنَبتُه نِصْفُ الدِّيِة" والأرنبةُ هي طَرفُ الأنفِ، "وفي العينِ نِصْفُ الدِّيةِ، وفي اليدِ نِصْفُ الدِّيةِ، وفي الرِّجْلِ نِصْفُ الدِّيةِ"، وهذه أعضاءُ يُوجَدُ منها اثنانِ في جِسْمِ الإنسانِ، فيكونُ في إحداها نِصْفُ الدِّيةِ، وفي كلاهما الدِّيةُ كاملةً.
"وقضَى أنْ تَعقِلَ المرأةَ"، أي: أنَّ الَّذي يَدفَعُ دِيةَ المرأةِ إذا كانتْ قاتِلةً، "عَصَبتُها مَن كانوا"، أي: تُوزَّعُ على القَريبِينَ منها والبَعيدين، وعَصَبةُ المرأةِ: ذَوو أَرحامِها مِن الرِّجالِ، "ولا يَرِثون منها"، أي: وليس لهم مِن مِيراثِ مالِها وتَرِكَتِها ودِيَتِها شَيءٌ إذا كانتْ هي المقتولةَ، "إلَّا ما فضَلَ عن ورَثتِها"، أي: لهم أنْ يَأخُذوا ما تبَقَّى مِن الورَثةِ بَعدَ تمامِ فُروضِهم الشَّرعيَّةِ؛ وذلك حتَّى لا يتَوهَّمَ العَصَبةُ أنَّهم إذا كانوا هم الدَّافِعين للدِّيةِ في حالِ كَونِها قاتِلَةً، أنَّهم ورَثتُها في حالةِ إذا كانَت مَقتولةً، فنفى ذلك رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ علَيه وسلَّمَ، "وإنْ قُتِلَت"، وإنْ كانتِ المرأةُ مَقتولةً خطَأً، "فعَقْلُها بيْن ورَثتِها"، أي: ودِيَتُها تَكونُ بينَ الورَثةِ أصحابِ الفُروضِ على قَدْرِ مِيراثِهم، وليس للعصَبةِ، "وهم يَقتُلون قاتِلَها"، أي: وإنْ قُتِلَتْ عَمدًا فالورثةُ هم مَن يَطلُبون بدَمِها لا العَصَبةُ، والمُرادُ: أنَّ القِصاصَ حَقٌّ للورَثةِ في حالةِ القتلِ العمدِ؛ فإنْ شاؤوا اقتَصُّوا، وإنْ شاؤوا عفَوْا، ولا حَقَّ في ذلك لغَيرِهم مِن الأقاربِ، كالعصَباتِ.
"وقَضى أنَّ عَقْلَ أهلِ الكِتابَينِ نِصفُ عَقْلِ المُسلِمين، وهم اليهودُ والنَّصارى"، والمعنى: أنَّ دِيَةَ الذِّمِّيِّ مِن اليهودِ والنَّصارى نِصفُ دِيةِ المسلِمِ.
وفي روايةِ أبي داودَ: "كانت قِيمةُ الدِّيَةِ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ علَيه وسلَّمَ ثَمانَ مِائةِ دينارٍ، أو ثَمانيةَ آلافِ دِرْهمٍ، ودِيَةُ أهلِ الكتابِ يومَئذٍ النِّصفُ مِن ديةِ المُسلِمين، قال: فكان ذلك كذلك حتَّى استُخلِفَ عُمرُ رَحِمَهُ اللهُ، فقام خَطيبًا، فقال: ألَا إنَّ الإبِلَ قد غَلَتْ، قال: ففَرَضَها عمرُ على أهلِ الذَّهبِ ألفَ دِينارٍ، وعلى أهلِ الوَرِقِ اثنَيْ عشَرَ ألْفًا، وعلى أهلِ البقَرِ مِائَتيْ بقرةٍ، وعلى أهلِ الشَّاءِ ألفَيْ شاةٍ، وعلى أهلِ الحُلَلِ مِائتَيْ حُلَّةٍ، قال: وتَرَك دِيَةَ أهلِ الذِّمَّةِ لم يرفَعْها فيما رفَعَ مِن الدِّيةِ".
مسند أبي داود الطيالسي (4/ 25) :
2382 - حدثنا أبو داود قال: حدثنا محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دية أهل الكتاب اليهودي والنصراني على النصف من دية المسلم
سنن الدارقطني (4/ 221) :
3359 - نا أبو بكر النيسابوري ، نا الربيع بن سليمان ، أنا ابن وهب ، أخبرني ابن أبي الزناد ، ح وثنا عمر بن عبد العزيز بن دينار ، نا يوسف بن يزيد بن كامل ، نا ابن أبي مريم ، نا ابن أبي الزناد ، نا عبد الرحمن بن الحارث ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل دية أهل الكتاب نصف دية المسلم.
وقال ابن وهب: دية الكافر مثل نصف دية المسلم
سنن أبي داود (4/ 184 ت محيي الدين عبد الحميد) :
4542 - حدثنا يحيى بن حكيم، حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، قال: " كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثمان مائة دينار أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين "، قال: فكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر رحمه الله، فقام خطيبا فقال: ألا إن الإبل قد غلت، قال: ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، قال: وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية
مسند أحمد (11/ 288 ط الرسالة) :
6692 - حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو ، قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح، قام في الناس خطيبا، فقال: " يا أيها الناس، إنه ما كان من حلف في الجاهلية، فإن الإسلام لم يزده إلا شدة، ولا حلف في الإسلام، والمسلمون يد على من سواهم، تكافأ دماؤهم، يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ترد سراياهم على قعدهم، لا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المسلم، لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في ديارهم "