قال ابنُ عبَّاسٍ – رَضِيَ اللَّهُ عنهُ - فيمَنْ عليهِ صومٌ فَلم يَصُمْهُ حتَّى أدركهُ رمضانُ آخَرُ ، يُطعِمُ عنِ الأوَّلِ
عن أبي هريرةَ في رجلٍ مرضَ في رمضانَ ثم صَحَّ ولم يصُمْ حتى أدركهُ رمضانُ آخر قال يصومُ الذي أدركهُ ويُطعمْ عن الأوّلِ لكلِّ يومٍ مدّا من حنطةٍ لكل مسكينٍ فإذا فرغَ من هذا صامَ الذي فرّطَ فيهِ الراوي : عطاء بن أبي رباح المحدث : الدارقطني المصدر : سنن الدارقطني الصفحة أو الرقم: 2/421 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح موقوف التخريج : أخرجه عبد الرزاق (7620)، والطحاوي في ((أحكام القرآن)) (890)، والبيهقي (8295) بنحوه.
الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ قائِمةٌ على التَّيسيرِ، ومِن أنواعِ التَّيسيرِ الرُّخصةُ في الإفطارِ في رَمَضانَ لأصحابِ الأعذارِ كالمَريضِ والمُسافِرِ؛ فإنَّه يُشرَعُ لهم أن يُفطِروا ويَقضوا بَعدَ رَمَضانَ؛ يَقولُ اللهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 183، 184] ، فعلى مَن أفطَرَ في رَمَضانَ أن يَقضيَ ما أفطَرَه بَعدَ رَمَضانَ في أيِّ وقتٍ شاءَ قَبلَ أن يَأتيَ رَمَضانُ القادِمُ، أمَّا إذا لم يَقضِ حتَّى دَخَل عليه رَمَضانُ القادِمُ، ففي هذا اختَلف أهلُ العِلمِ؛ فجاءَ عن أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال في رَجُلٍ مَرِضَ في رَمَضانَ فأفطَرَ، ثُمَّ صَحَّ، أي: عوفيَ مِن مَرَضِه، ولم يَصُمْ، أي: لم يَقضِ ما أفطَرَه في رَمَضانَ حتَّى أدرَكَه رَمَضانُ آخَرُ، أي: جاءَ رَمَضانُ مِنَ السَّنةِ القادِمةِ وهو لم يَقضِ رَمَضانُ من السَّنةِ الماضيةِ، فقال أبو هرَيرةَ: يَصومُ الذي أدرَكَه، أي: رَمَضانَ من السَّنةِ التَّاليةِ، ويُطعِمُ عن رَمَضانَ الأوَّلِ لكُلِّ يَومٍ أُفطَرَه مُدًّا مِن حِنطةٍ لكُلِّ مِسكينٍ، أي: لكُلِّ مِسكينٍ مُدٌّ، وهو مِلءُ كَفَّيِ الإنسانِ المُعتَدِلِ إذا مَلأهما ومَدَّ يَدَه بهما، مِن حِنطةٍ، أي: قَمحٍ.
فإذا فرَغَ مِن هذا، أي: انتَهى مِن صيامِ رَمَضانَ الذي أدرَكَه، صامَ الذي فرَّطَ فيه، أي: عادَ لقَضاءِ صيامِ رَمَضانَ الماضي، وذَهَب بَعضُهم إلى أنَّه لا فِديةَ عليه؛ لأنَّه صَومٌ واجِبٌ، فلم يَجِبْ عليه في تَأخيرِه كَفَّارةٌ، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ الجَمعِ بَينَ الإطعامِ والصِّيامِ لمَن أفطَرَ رَمَضانَ ولم يَقْضِه حتَّى دَخَل رَمَضانُ آخَرُ .