أن المغيرةَ بنَ حكيمٍ الصنعانيِّ حدَّثه عن أبيه أن امرأةً من صنعاءَ غاب عنها زوجُها ، وترك في حجرِها ابنًا له من غيرِها غلامٌ يُقالُ له : أَصيلٌ ، فاتخذت المرأةُ بعدَ زوجِها خليلًا ، فقالت لخليلِها : إن هذا الغلامَ يفضحُنا فاقتلْه ، فأبى فامتنعت منه ، فطاوَعَها ، فاجتمع على قتلِه الرجلُ ورجلٌ آخرَ والمرأةُ وخادمُها فقتلوه ، ثم قطَّعوه أعضاءَ وجعلوه في عَيبَةٍ من أَدَمٍ وطرحوه في رَكِيَّةٍ في ناحيةِ القريةِ وليس فيها ماءٌ ، ثم صاحت المرأةُ ، فاجتمع الناسُ فخرجوا يطلبونَ الغلامَ ، قال : فمرَّ رجلٌ بالرَّكيَّةِ التي فيها الغلامُ فخرج منها الذبابُ الأخضرُ ، فقلت : واللهِ إن في هذهِ لجيفةً ، ومعي خليلُها فأخذته رِعدَةٌ ، فذهبنا به فحبَسناه وأرسلنا رجلًا فأخرج الغلامَ ، فأخذنا الرجلَ فاعترفَ ، فأخبرنا الخبرَ ، فاعترفت المرأةُ والرجلُ الآخرُ وخادمُها ، وكتب لعليٍّ وهو يومئذٍ أميرٌ بشأنِهم ، فكتب إليه عمرُ بقتلِهم جميعًا ، وقال : واللهِ لو أن أهلَ صنعاءَ اشتركوا في قتلِه لقتلتُهم أجمعينَ
كان رجلٌ من أهلِ صنعاءَ سابقَ الناسَ بأيامٍ فقدِمَ فوجدَ مع وليدتِهِ سبعةَ رجالٍ يشربونَ الخمرَ ، فأخذوهُ فقتلوهُ ، وألقَوهُ في بئرٍ ، فجاءَ من بعدهُ يسألُ عنهُ ، فأخبروهُ أنه مضَى بين يديهِ ، فدخلَ الرجلُ الخلاءَ فرأى ذبابا يلجُ في الرحَا فعرفَ أن ثمَّ لحما ، فرفعَ الرحا فأبصرَ الرجلَ ، فذهبَ إلى الأميرِ فأخبرهُ ، فكتبَ إلى عمرَ رضي الله عنه ، فكتبَ إليهِ أن اضرِبْ أعناقهُم واقتلها معهُم ، فلو اشتركَ أهلُ صنعاءَ في دمهِ لقتلتهُم الراوي : [أبو المهاجر عبد الله بن عميرة من بني قيس بن ثعلبة] المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : موافقة الخبر الخبر الصفحة أو الرقم: 2/421 خلاصة حكم المحدث : موقوف صحيح الإسناد التخريج : أخرجه الدارقطني (3464) بلفظه.
حَرَّمَ اللَّهُ تعالى القَتلَ وجَعَلَ عاقِبَتَه شَديدةً في الدُّنيا والآخِرةِ، وعَدَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَبائِرِ الذُّنوبِ، ففي عُقوبَتِه في الآخِرةِ يَقولُ تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] .
وفي الدُّنيا جَعَلَ جَزاءَه القِصاصَ مِنَ القاتِلِ حَتَّى لَو كان القاتِلُ جَماعةً؛ فقد جاءَ أنَّه كان رَجُلٌ مِن أهلِ صَنعاءَ سابَقَ النَّاسَ بأيَّامٍ، أي: كان هو وجَماعةٌ مُسافِرينَ، فتَقدَّمَ في السَّيرِ عليهم بأيَّامٍ، فلَمَّا وصَلَ وجَدَ مَعَ وليدَتِه، أي: جارَيتِه، سَبعةَ رِجالٍ يَشرَبونَ الخَمرَ، فأخَذوه فقَتَلوه، وألقَوه في بئرٍ، ثُمَّ قدِمَ بَقيَّةُ أصحابِه مِن بَعدِه فسَألوا عنه، فأخبَروه -أي: أولئك السَّبعةُ نَفرٍ الذينَ كانوا مَعَ الجاريةِ- أنَّه مَضى بَينَ يَدَيه، أي: ماتَ، فدَخل رَجُلٌ مِن هؤلاء القَومِ الخَلاءَ، أي: مَكانَ الفَضاءِ في البَيتِ أو مَكانَ الوُضوءِ، فرَأى ذُبابًا يَلجُ، أي: يَدخُلُ في الرَّحا، وهيَ الأداةُ التي يُطحَنُ بها، فعَرَف أنَّ فيه لَحمًا، فرَفعَ الرَّحا فأبصَرَ الرَّجُلَ، أي: صاحِبَهمُ الذي سَبَقَهم بأيَّامٍ، فذَهَبَ إلى الأميرِ فأخبَرَه بذلك، فكَتَبَ الأميرُ إلى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه يُخبرُه بالقِصَّةِ، فكَتَب عُمَرُ إليه أنِ اضرِبْ أعناقَهم، أي: أولئك السَّبعةِ رِجالٍ، واقتُلْها مَعَهم، أي: الجاريةَ، وذلك لأنَّهمُ اشتَرَكوا جميعًا في قَتلِه، ثُمَّ قال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: لَوِ اشتَرَكَ أهلُ صَنعاءَ جَميعًا في دَمِه لقَتَلتُهم.
وفي الحَديثِ قَتلُ الجَماعةِ بالواحِدِ إذا اشتَرَكوا في القَتلِ .