جاءني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يعودُني وأنا مريضٌ في بني سَلِمةَ، فقُلتُ: يا نبيَّ اللهِ، كيف أقسِمُ مالي بين ولدي، فلم يَرُدَّ عليَّ شيئًا، فنزلت: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}
أخرجه الترمذي (2096)، والبخاري (194)، ومسلم (1616)، وأبو داود (2886) جميعهم باختلاف يسير.
مَرِضْتُ مَرَضًا، فأتَانِي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَعُودُنِي وأَبُو بَكْرٍ وهُما مَاشِيَانِ، فَوَجَدَانِي أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ، فأفَقْتُ فَإِذَا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، كيفَ أصْنَعُ في مَالِي؟ كيفَ أقْضِي في مَالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بشَيءٍ، حتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5651 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5651)، ومسلم (1616) حَثَّ الإسلامُ أتباعَه أنْ يَكونوا كالجَسَدِ الواحدِ، فإذا مَرِضَ أحَدٌ عادُوه وسارَعوا في حاجَتِه.
وفي هذا الحَديثِ يحكي جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه مَرِضَ ذاتَ مرةٍ، فأتاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يزوره، ومعه أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه، وكانا يمشيانِ على أقدامِهما، وكان هذا في عامِ حَجَّةِ الوَداعِ في العامِ العاشِرِ مِنَ الهِجرةِ، فوجداه قد أُغشِيَ عليه لا يَعقِلُ شيئًا من شِدَّةِ المرَضِ، فَتَوضَّأَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ صَبَّ الماءَ الَّذي تَوَضَّأَ بِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جابرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فأفاق مِن ذلك الإغْماءِ.
فوجد رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسأله جابرٌ رَضِيَ اللهُ عنه: يا رَسولَ اللهِ، كَيفَ أَصنَع في مالي؟ كَيفَ أَقْضي في مالي؟ يعني: مالَه الذي سيُخلِّفُه من وَرائِه عندَ مَوتِه.
فلَمْ يُجِبْه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِشَيءٍ حَتَّى نَزَلَت آيةُ الميراثِ، وهي قَولُه تَعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النساء: 176] ، ومعنى الآية: يَسألُك أصحابُك أن تُبيِّنَ لهم الحُكمَ الشَّرعيَّ في توريثِ الكَلالةِ، وهو مَن مات وليس له ولدٌ ولا والدٌ يَرِثُه، فقُلْ لهم يا محمَّدُ: إنَّ اللهَ تعالى هو الذي يُفتيكم في ذلك؛ إذا مات شخصٌ ولم يترُكْ والدًا ولا أولادًا -لا مِن الذُّكورِ ولا الإناثِ- وترَكَ أختًا شقيقةً أو لأبٍ؛ فإنَّ نَصيبَها من الميراثِ في هذه الحالةِ هو النِّصفُ، فإذا ماتت الأختُ قبل أخيها ولم يكُن لها ولدٌ -ذَكرًا كان أو أُنثى- ولا والدٌ يَرثانِها؛ وَرِثَ مالَها كلَّه، فإنْ كان معه صاحِبُ فرضٍ -كزَوجٍ- أَخَذ فَرْضَه، وما بقِي فلأخِيها.
ثم ذكَر صُورتينِ أُخرَيَينِ، فقال: فإنْ كانتَا أُختَينِ فأَكْثَرَ، فإنَّ لهما ثُلُثَيْ ما يَترُك أخوهما، وإنْ كان الوَرَثةُ لهذا الأخِ المتوَفَّى إخوةً، سواٌء كانوا ذكورًا وإناثًا، فيأخُذُ الذَّكَرُ مِثْلَ نَصيبِ اثنَتَينِ مِن الأخواتِ، يُبيِّنُ اللهُ أحكامَه للنَّاسِ؛ حتى لا يَضِلُّوا، واللهُ بكلِّ شيءٍ عليمٌ.
وَجابِرٌ رَضِيَ اللهُ عنه لَم يَكُن لَه ولَدٌ ولا والِدٌ، فَأَبوه قدْ قُتِلَ يَومَ أُحُدٍ.
وفي الحَديثِ: فَضيلةُ عيادةِ الأَكابِرِ الأَصاغِرَ.
وَفيه: رَحْمةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وحُبُّه لِأصْحابِه.
وَفيه: فَضيلةُ جابِر رَضِيَ اللهُ عنه في حِرْصِه على كَيفيَّةِ التَّصرُّفِ في مالِه قَبلَ مَوتِه.
[سنن الترمذي] (4/ 417) 2096 - حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال: أخبرنا عمرو بن أبي قيس، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا مريض في بني سلمة فقلت: يا نبي الله، كيف أقسم مالي بين ولدي؟ فلم يرد علي شيئا فنزلت: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] الآية: هذا حديث حسن صحيح وقد رواه ابن عيينة، وغيره، عن محمد بن المنكدر، عن جابر
[صحيح البخاري] (معتمد) (1/ 50)
194 - حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابرا يقول جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ وصب علي من وضوئه، فعقلت، فقلت: يا رسول الله لمن الميراث؟ إنما يرثني كلالة، فنزلت آية الفرائض
[صحيح مسلم] (3/ 1234) 5 - (1616) حدثنا عمرو بن محمد بن بكير الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، سمع جابر بن عبد الله ، قال: مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر يعوداني ماشيين، فأغمي علي، فتوضأ، ثم صب علي من وضوئه، فأفقت، قلت: " يا رسول الله، كيف أقضي في مالي؟ فلم يرد علي شيئا، حتى نزلت آية الميراث: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] "
سنن أبي داود (3/ 119) 2886 - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان، قال: سمعت ابن المنكدر، أنه سمع جابرا ، يقول: " مرضت فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني، هو وأبو بكر ماشيين، وقد أغمي علي، فلم أكلمه، فتوضأ وصبه علي فأفقت، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي ولي أخوات؟ قال: فنزلت آية المواريث: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] "