عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنه دخلَ الكعبةَ ، فجعل عمودًا عن يمينِه ، وعمودين عن يسارِه وصلّى

الدلالات الموضوعية:# حج - فضائل الكعبة والمسجد الحرام# حج - دخول الكعبة والصلاة فيها
المصدر: شرح السنة
الراوي: -
المحدث: البغوي
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَخَلَ الكَعْبَةَ وأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، وبِلَالٌ، وعُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ الحَجَبِيُّ فأغْلَقَهَا عليه، ومَكَثَ فِيهَا، فَسَأَلْتُ بلَالًا حِينَ خَرَجَ: ما صَنَعَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عن يَسَارِهِ، وعَمُودًا عن يَمِينِهِ، وثَلَاثَةَ أعْمِدَةٍ ورَاءَهُ، -وكانَ البَيْتُ يَومَئذٍ علَى سِتَّةِ أعْمِدَةٍ- ثُمَّ صَلَّى.

وقَالَ لَنَا إسْمَاعِيلُ: حدَّثَني مَالِكٌ، وقَالَ: عَمُودَيْنِ عن يَمِينِهِ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 505 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1329) باختلاف يسير الكَعبةُ المُشرَّفةُ هي بَيتُ اللهِ العَتيقُ، ولها مَكانةٌ عَظيمةٌ في قُلوبِ المُسلِمينَ، وقد دَخَلَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصَلَّى فيها عامَ فَتحِ مَكَّةَ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ عامَ الفَتحِ في السَّنةِ الثامِنةِ مِنَ الهِجرةِ دَخَلَ الكَعبةَ، ودَخَلَ معه أُسامةُ بنُ زَيدٍ، وبِلالٌ، وعُثمانُ بنُ طَلحةَ الحَجَبيُّ، فلَمَّا دَخَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أغلَقَ البابَ؛ لِئَلَّا يَزدَحِمَ النَّاسُ عليه؛ فيَحصُلَ لهمُ الضَّرَرُ، فلَبِثَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ في البَيتِ وَقتًا، ثم خَرَجوا كُلُّهم.فسَأَلَ ابنُ عُمَرَ بِلالًا رَضيَ اللهُ عنهم: ما صَنَعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ داخِلَ الكَعبةِ؟ فقال بِلالٌ: جَعَلَ عَمودًا عن يَسارِه، وعَمودًا عن يَمينِه، وثَلاثةَ أعمِدةٍ وَراءَه، وكان البَيتُ يَومَئِذٍ على سِتَّةِ أعمِدةٍ، وكانتْ هذه الأعمِدةُ صَفَّيْنِ، في كُلِّ صَفٍّ ثَلاثةُ أعمِدةٍ، ثمَّ صَلَّى، فجَعَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الأعمِدةَ الثَّلاثةَ التي تَلي بابَ البَيتِ خَلفَ ظَهرِه، وتَقدَّمَ إلى الأعمِدَةِ الأماميَّةِ، فصَلَّى بيْن عَمودَيْنِ منها.وهذا الحَديثُ يَدُلُّ على أنَّ الكَعبةَ كان لها بابٌ يُغلَقُ عليها ويُفتَحُ، واستَمَرَّ ذلك في الجاهليَّةِ والإسلامِ، وقد أقَرَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمْرَها على ما كانتْ عليه، ودَفَعَ مِفتاحَ الكَعبةِ إلى عُثمانَ بنِ طَلحةَ، وأقَرَّه بيَدِه على ما كان، فإغلاقُها لا يَمنَعُ حُصولَ المَقصودِ منها مِن عِبادةِ اللهِ حَولَها؛ فإنَّ سائِرَ المَساجِدِ إنَّما تُرادُ لِيُعبَدَ اللهُ فيها، فإغلاقُها لِغَيرِ حاجةٍ يَمنَعُ مِنَ المَقصودِ منها، وأمَّا الكَعبةُ فالعِبادةُ حَولَها، لا فيها؛ فإنَّ أخَصَّ العِباداتِ منها الطَّوافُ، وإنَّما يُطافُ حَولَها، ثم الصَّلاةُ، وإنَّما يُصَلَّى إليها.وقد جُمِعَ بيْن هذا الحَديثِ وبيْنَ حَديثِ ابنِ عباسٍ رَضيَ اللهُ عنهما في صحيحِ البُخاريِّ، والذي فيه: «فدَخَلَ البَيتَ فكَبَّرَ في نَواحيهِ، ولم يُصَلِّ فيه»، بأنَّ إثباتَ بِلالٍ مُقدَّمٌ على نَفيِ غَيرِه؛ لِأنَّ ابنَ عباسٍ رَضيَ اللهُ عنهما لم يَكُنْ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَئِذٍ، وإنَّما أسنَدَ نَفْيَه تارةً لِأُسامةَ، وتارةً لِأخيه الفَضلِ.

وقيلَ: يُحتَمَلُ أنْ يَكونَ دُخولُ البَيتِ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ، صَلَّى في إحداهما، ولم يُصَلِّ في الأُخرى.

وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ في جَوفِ الكَعبةِ.وفيه: سَؤالُ مَن لا يَعلَمُ مَن عِنده عِلمٌ.

أحاديث ذات صلة