أنَّ النَّبيَّ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - نَهَى عنِ المَجالسِ بالصُّعُداتِ قالوا : يا رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - لَيشقُّ علَينا الجلوسُ في بيوتِنا ؟ قالَ : فإن جلَستُمْ فأعطوا المَجالسَ حقَّها ، قالوا : وما حقُّها يا رسولَ اللَّهِ ؟ قالَ : إدلالُ السَّائلِ ، ورَدُّ السَّلامِ ، وغضُّ الأبصارِ ، والأمرُ بالمعروفِ والنَّهيُ عنِ المنكرِ .

الدلالات الموضوعية:# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# جنائز وموت - الثناء على الجنازة والعكس# آداب المجلس - الجلوس في الطرقات# آداب السلام - حكم السلام# آداب عامة - غض البصر# أمر بالمعروف ونهي عن المنكر - الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر# آداب المجلس - ما ينهى عنه في المجالس
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الوادعي
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3233)، والنسائي (1933)، وابن ماجه (1492) واللفظ له، وأحمد (7552)أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (1149) واللفظ له، وهناد في ((الزهد)) (2/ 581)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (427) بنحوه.

الشرح والتوضيح

كُنَّا قُعُودًا بالأفْنِيَةِ نَتَحَدَّثُ، فَجَاءَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقَامَ عَلَيْنَا فَقالَ: ما لَكُمْ وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ؟! اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ، فَقُلْنَا: إنَّما قَعَدْنَا لِغَيْرِ ما بَاسٍ؛ قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ، قالَ: إمَّا لا فأدُّوا حَقَّهَا: غَضُّ البَصَرِ، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَحُسْنُ الكَلَامِ.

الراوي : أبو طلحة الأنصاري زيد بن سهل المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2161 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري حذَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُسلِمينَ مِن الجُلوسِ على الطَّريقِ؛ وذلكَ لأنَّ الجُلوسَ على الطُّرُقاتِ يُؤدِّي إلى أذيَّةِ النَّاسِ، وذلكَ بإحراجِهم بمُلاحقتِهم بالنَّظَراتِ؛ ولأنَّ الجالِسَ في الطَّريقِ قدْ يَتعَرَّضُ للفِتنةِ وإلى غيرِ ذلك مِن المفاسدِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو طَلْحَةَ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا «قُعودًا بالأَفْنِيَةِ» جمعُ فِناءٍ، وهو ما كان في جَوانبِ الدَّارِ وقريبًا منها، والمرادُ: أنَّهم ربَّما تَجالَسوا على طُرقاتِ بُيوتِهم يَتحدَّثون مع بَعضِهم، فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ووَقَفَ عندهم، وقال: «ما لكم ولِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ؟!» جمعُ صَعيدٍ، وهو المكانُ الواسعُ، وفي الصَّحيحينِ: «الطُّرُقاتِ»، ثمَّ أمَرَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَجتنِبوا تلكَ المجالسَ والابتعادَ عنها، فقال الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم: «إنَّما قَعَدْنا لغيرِ ما بَاسٍ» أي: جَلَسْنا لغيرِ أمرٍ مَكروهٍ، وإنَّ حُضورَنا فيه يَتناوَلُ مَصالحَ عامَّةً، وأُمورَنا الجاريةَ في مُجتمعِنا؛ إذْ لا يُمكِنُ ذلك إلَّا في مِثلِ هذا الموضعِ؛ لكَونِه مُشترِكًا بيْن الجميعِ، وكأنَّهم فَهِموا مِن كَلامِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه للتَّحذيرِ، وليْس للنَّهيِ الصَّريحِ، وإلَّا فإنَّ الصَّحابةَ رَضيَ اللهُ عنهم أسرَعُ النَّاسِ إجابةً لأوامرِ اللهِ ورَسولِه؛ ولذلك كانتْ مُراجعتُهم للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استفسارًا عمَّا فَهِموه منه، وليْس مُعارَضةً له، فأجابَهُم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يدُلُّ على أنَّ النَّهيَ ليْس لذاتِ المَجالِسِ، وإنَّما هو مِن أجْلِ حُقوقِ الطَّريقِ الَّتي يَتعرَّضُ لها الجالِسُ؛ فقال: «إمَّا لا» أي: فإنْ كان ولا بُدَّ مِن الجلوسِ فيها، «فأدُّوا حقَّها» تَأكيدًا لِما للطَّريقِ مِن آدابٍ وحُقوقٍ، ومِن تِلكَ الآدابِ: «غَضُّ البصرِ» ويَكونُ بكَفِّه عمَّا لا يَحِلُّ النَّظَرُ إليهِ، وكَفِّه عن كلِّ ما تُخشَى الفِتنةُ مِنهُ؛ فلا يَنظُرُ إلى ما لا يَجوزُ له النَّظرُ إليه، كالنَّظرِ إلى النِّساءِ، وأشارَ بغَضِّ البَصرِ إلى السَّلامةِ مِن التَّعرُّضِ للفِتنةِ بمَن يمُرُّ مِن النِّساءِ وغَيرِهنَّ، وخَوفِ ما يَلحَقُ منَ النَّظَرِ إليهِنَّ مِن ذلك إذا مرَّ النِّساءُ في الشَّوارِعِ لحَوائجِهِنَّ، «ورَدُّ السَّلامِ»؛ وذلك لأنَّ المطالَبَ بإلقاءِ السَّلامِ هو الشَّخصُ المارُّ بهم، وعلى الجالسِ الرَّدُّ، والسَّلامُ ورَدُّه رَسولُ الأُلفةِ وداعِيةُ المَحبَّةِ؛ فعلى الجالِسِ ألَّا يَسأمَ كَثْرَتَه مِن المارِّين؛ فإنَّ المارَّ يَتحبَّبُ به إلى الجالِسِ ويُحيِّيهِ ويُكرِمُه؛ فعلى الجالِسِ أنْ يَرُدَّ السَّلامَ والتَّحِيَّةَ بمِثلِها أو أحسَنَ مِنها، ويَوَدُّ مَن وادَّه، ويُكرِمُ مَن أكرَمَه، «وحُسْنُ الكلامِ»؛ فيكونُ الكلامُ بيْنهم في كلِّ ما هو خَيرٌ، فلا غِيبَةَ ولا نَمِيمَةَ ولا كَذِبَ ولا كلامَ يَنقُص المُروءَةَ، وزادَ في رِوايةٍ في الصَّحيحينِ مِن حَديثِ أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضيَ اللهُ عنه: كَفَّ الأذى، والأمرَ بالمعروفِ، والنَّهيَ عن المنكَرِ.

وفي الحديثِ: أنَّ مِن هَديِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ترْكَ الجلوسِ في الطَّرِيقِ.

وفيه: أنَّ مَن جَلَس في الطَّريقِ فعليه غَضُّ البصرِ، وردُّ السلام، وحُسنُ الكلام.

وفيه: بَيانُ تَعليمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصحابِه وتَعاهُدِهم بالمَوعظةِ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 218) 3233- حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن عامر، عن عامر بن سعد، عن أبي هريرة ، قال: مروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال: ((وجبت)) ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: ((وجبت)) ثم قال: ((إن بعضكم على بعض شهداء)).

[سنن النسائي] (4/ 50) 1933- أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت إبراهيم بن عامر، وجده أمية بن خلف قال: سمعت عامر بن سعد، عن أبي هريرة قال: مروا بجنازة على النبي صلى الله عليه وسلم فأثنوا عليها خيرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وجبت))، ثم مروا بجنازة أخرى فأثنوا عليها شرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وجبت))، قالوا: يا رسول الله، قولك الأولى والأخرى وجبت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض)).

[سنن ابن ماجه] (1/ 478) 1492- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة، فأثني عليها خيرا في مناقب الخير، فقال: ((وجبت)) ثم مروا عليه بأخرى، فأثني عليها شرا في مناقب الشر، فقال: ((وجبت، إنكم شهداء الله في الأرض)).

[مسند أحمد] ـ الرسالة (12/ 512) 7552- حدثنا يعلى، ويزيد، قالا: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، قال: مرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال يزيد: مروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة، فأثنوا عليها خيرا في مناقب الخير، فقال: (( وجبت)) ثم مرت عليه جنازة أخرى، فأثنوا عليها شرا في مناقب الشر، فقال: (( وجبت)) ثم قال: (( إنكم شهداء في الأرض)).

الأدب المفرد (ص: 392) 1149 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المجالس بالصعدات، فقالوا: يا رسول الله، ليشق علينا الجلوس في بيوتنا؟ قال: فإن جلستم فأعطوا المجالس حقها ، قالوا: وما حقها يا رسول الله؟ قال: إدلال السائل، ورد السلام، وغض الأبصار، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر

الزهد لهناد بن السري (2/ 581) حدثنا يعلى، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير في الجلوس في الطرقات إلا من غض البصر ورد السلام وأهدى السبيل وأعان على الحمولة

عمل اليوم والليلة لابن السني (ص: 376) 427 - أخبرني محمد بن جعفر بن رزين الحمصي، حدثنا إبراهيم بن العلاء بن زبريق، ثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه عن أبي هريرة ، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير في الجلوس على الطرقات، إلا من هدى السبيل، ورد التحية، وغض البصر، وأعان على الحمولة

أحاديث ذات صلة