حديثُ المئةِ رحمةٍ.
[يعني حديث: خلقَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ، يومَ خلقَ السَّمواتِ والأرضَ، مائةَ رحمةٍ، فجعلَ في الأرضِ منها رحمةً، فبِها تعطفُ الوالدةُ على ولدِها، والبَهائمُ بعضُها علَى بعضٍ، والطَّيرُ، وأخَّرَ تِسعةً وتسعينَ إلى يومِ القيامةِ، فإذا كانَ يومُ القيامةِ، أَكْملَها اللَّهُ بِهَذِهِ الرَّحمةِ]
أخرجه ابن ماجه (4294)، وأحمد (11530) وابن أبي شيبة (34207).أخرجه ابن ماجه (4294)، وأحمد (11530) وابن أبي شيبة (34207).أخرجه الطبراني (11 / 374) (12047) واللفظ له.
إنَّ للَّهِ عزَّ وجلَّ مِئةَ رحمةٍ أنزلَ مِنها رحمةً واحدةً بينَ الإنسِ ، والجنِّ ، والهوامِّ ، والسِّباعِ وذَخَرَ تِسعةً وتِسعينَ إلى يومِ القِيامةِ ولفظُ الآخر إنَّ للَّهِ عزَّ وجلَّ قسَّمَ منها رحمةً بينَ جميعِ الخلائقِ ، فبِها يتراحَمونَ ، وبِها يتَعاطفونَ ، وبِها تَعطفُ الوحشُ على أولادِها ، وأخَّرَ تسعةً وتسعينَ رحمةً ، يرحمُ بِها عبادَهُ يومَ القيامةِ الراوي : أبو هريرة المحدث : السخاوي المصدر : البلدانيات الصفحة أو الرقم: 120 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (6469) بنحوه، ومسلم (2752) باختلاف يسير رحمةُ اللهِ تعالى وَسِعتْ كلَّ شيءٍ، ورَحمتُه في الآخِرةِ أَضعافُ ما جَعلَه في الدُّنيا، وتَكونُ لِعبادِه المؤمِنينَ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ لِلهِ عزَّ وجلَّ مِئةَ رَحمةٍ"، أي: خَلَق اللهُ الرحمةَ وجعلَها مِئةَ جُزءٍ، وهَذه الرَّحمَةُ الَّتي جَعَلَها اللهُ في خَلقِه وعِبادِه مَخلوقَةٌ، أمَّا الرحمةُ التي هي صفةٌ من صِفاتِ الله سُبحانَه القائمةِ بِذاتِه، فليستْ بمَخلوقَةٍ، وهي تَليقُ بجَلالِه وعظمتِه.
"أنزَلَ منها رَحمةً واحدةً"، أي: أنزلَ إلى الأرض جُزءًا واحدًا منَ مئةِ جُزءٍ، وَهَذا الجزءُ الواحدُ الذي جَعلَه اللهُ في الدُّنيا، "بين الإنسِ والجِنِّ والهوامِّ والسِّباعِ"، و"الهوامُّ" جمعُ هامَّةٍ، وهي كلُّ ذاتِ سُمٍّ يَقتُلُ، وقد تُطلقُ على ما يَدِبُّ من الحيوانِ وإنْ لم يقتُلْ كالحَشراتِ، وقيل: لا يَقَعُ هذا الاسمُ إلَّا على المَخُوفِ مِنَ الأحناشِ، و"السِّباع": اسمٌ جامِعٌ لكلِّ حَيوانٍ يأكُلُ اللَّحمَ.
"وذَخَر تِسعةً وتِسعينَ إلى يَومِ القِيامةِ"، أي: ادَّخرَ بقيةَ أجزاءِ الرحمةِ إلى يومِ القِيامَةِ؛ فيُكملها اللهُ سبحانَه مِئةَ رَحمةٍ بهذه الرحمةِ يَرحَم بها عِبادَه يومَ القِيامةِ، وهذا يدُلُّ على سَعةِ رحمةِ اللهِ يومَ القيامةِ.
وفي لفظٍ آخرَ: "إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قسَم منها رَحمةً بين جميعِ الخلائق، فبها يَتراحَمون، وبها يَتعاطَفون"، أي: يَجري بينهم الشَّفقةُ والرحمةُ، "وبها تعطِفُ الوحْشُ على أولادِها" والوحْشُ: هو ما لا يُستأنسُ من دوابِّ البَرِّ، أي: تُشفِق وتحِنُّ على أولادِها الصِّغارِ، رغمَ ما فيها من توحُّشٍ، "وأخَّر تِسعةً وتِسعين رَحمةً، يرحمُ بها عِبادَه يومَ القِيامةِ" وهذا من عَظيمِ فَضلِ اللهِ على عِبادهِ أنْ أنزَلَ لهم من الرحمةِ جزءًا يَسيرًا يُصلِحهم به في الدُّنيا، وادَّخر لهم الجزءَ الأكبرَ يومَ القِيامةِ، وهذا أيضًا يَدُلُّ على سَعةِ رحمتِه سُبحانَه في الآخرةِ؛ فإذا كانتْ رحمةٌ واحدةٌ فقط يتراحَمُ بها كلُّ الخَلقِ في الدُّنيا؛ فما بالُنا بتِسعةٍ وتِسعينَ جُزءًا منها؟! وقد جاءَ في رِوايةِ مُسلمٍ مِن حديثِ سَلمانَ رضِيَ اللهُ عنه: "فإذا كان يومُ القِيامةِ أكْمَلَها بهذه الرَّحمةِ"؛ وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ الرَّحمةَ التي في الدُّنيا بين الخَلْقِ تكونُ فيهم يَومَ القِيامةِ يتراحمون بها أيضًا.
وفي الحديثِ: تَبشيرٌ للناس وعدمُ تيئيسهم من رَحمةِ اللهِ، وحَثٌّ لهم على العملِ الصالحِ للدُّخولِ في رحمةِ اللهِ الواسعةِ( ).
[المعجم الكبير – للطبراني] (11/ 374) :
12047 - حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا عمرو بن هشام أبو أمية الحراني، ثنا عثمان بن عبد الرحمن عن عنبسة بن هبيرة، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل خلق مائة رحمة، رحمة منها قسمها بين الخلائق، وتسعة وتسعون إلى يوم القيامة
---
سنن ابن ماجه (2/ 1435 ت عبد الباقي) :
4294 - حدثنا أبو كريب، وأحمد بن سنان، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلق الله عز وجل، يوم خلق السموات والأرض، مائة رحمة، فجعل في الأرض منها رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والبهائم بعضها على بعض، والطير، وأخر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة، أكملها الله بهذه الرحمة
مسند أحمد (18/ 88 ط الرسالة) :
11530 - حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لله عز وجل مئة رحمة، فقسم منها جزءا واحدا بين الخلق، فبه يتراحم الناس والوحش والطير "
مصنف ابن أبي شيبة (7/ 61 ت الحوت) :
34207 - حدثنا، أبو معاوية، عن، الأعمش، عن، أبي صالح، عن، أبي سعيد ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة فجعل في الأرض منها رحمة فبها تعطف الوالدة على ولدها والبهائم بعضها على بعض ; وأخر تسعا وتسعين إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة مائة رحمة