أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَهُ ورَهْطًا معه إلى رجُلٍ مِن عُذْرةَ، فقال: إن قدَرْتُم على فلانٍ، فأحرِقُوهُ بالنارِ، فانطلَقُوا، حتى إذا توارَوْا منه، ناداهم - أو أرسَلَ في أثَرِهم - فرَدُّوهم، ثمَّ قال: إن أنتم قدَرْتُم عليه، فاقتُلُوهُ، ولا تُحرِقُوهُ بالنارِ؛ فإنَّما يعذِّبُ بالنارِ رَبُّ النارِ.
أخرجه أبو داود (2673)، وأحمد (16035) واللفظ له
بَعَثَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَعْثٍ وقالَ لَنَا: إنْ لَقِيتُمْ فُلَانًا وفُلَانًا - لِرَجُلَيْنِ مِن قُرَيْشٍ سَمَّاهُما - فَحَرِّقُوهُما بالنَّارِ قالَ: ثُمَّ أتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أرَدْنَا الخُرُوجَ، فَقالَ: إنِّي كُنْتُ أمَرْتُكُمْ أنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وفُلَانًا بالنَّارِ، وإنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بهَا إلَّا اللَّهُ، فإنْ أخَذْتُمُوهُما فَاقْتُلُوهُمَا.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2954 خلاصة حكم المحدث : [معلق] التخريج : أخرجه موصولاً البخاري (3016) باختلاف يسير ارتَكَبَ كَثيرٌ مِنَ المُشرِكينَ جَرائمَ في حَقِّ المُسلِمينَ والمُسلِماتِ قبْلَ الهِجرةِ وبعْدَها، واستَحَقُّوا على ذلك العِقابَ، ومِن ذلك أنَّه لَمَّا عَزَمَتْ زَيْنَبُ بِنتُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الهِجرةِ، وخَرَجتْ قاصِدةً المَدينةَ المُنوَّرةَ، قابَلَها رَجُلانِ مِنَ المُشرِكينَ، وهُما هَبَّارُ بنُ الأسودِ، ورَجُلٌ آخَرُ، قيلَ: هو نافِعُ بنُ عَبدِ قَيسٍ، فضَرَبَا البَعيرَ الذي كانَتْ تَركَبُه، فسَقَطَتْ مِن فَوقهِ، وكانت حامِلًا، فسَقَطَ حَمْلُها.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَه في سَرِيَّةٍ -وكانتْ بقِيادةِ حَمزةَ بنِ عَمرٍو الأسلَميِّ رَضيَ اللهُ عنه- لِقَتلِ هذَيْن الرَّجُلَيْن، وأمَرَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحَرقِهما، فلَمَّا جاءَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يُوَدِّعونَه عِندَ الخُروجِ، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم: «إنِّي كُنتُ أمَرتُكم أنْ تُحرِّقوا فُلانًا وفُلانًا بالنَّارِ، وإنَّ النَّارَ لا يُعذِّبُ بها إلَّا اللهُ، فإنْ أخَذْتُموهما فاقتُلُوهما»، يَعني أنَّ التَّعذيبَ بالنَّارِ خاصٌّ به تعالَى، فلا يُعذِّبُ بها غَيرُه؛ لذلك إذا رَأَيتُموهما فاقتُلوهما بغَيرِ النَّارِ، وهذا نَهْيٌ ونَسخٌ لِأمْرِه المُتقَدِّمِ، سَواءٌ كان بوَحْيٍ إليه، أو باجتِهادٍ منه، وقيلَ: هو مَحمولٌ على مَن قَصَدَ إلى ذلك في شَخصٍ بعَينِه لِيُحرِقَه.
ولم يَصِلْ إليهما الجَيشُ، ثمَّ بعْدَ ذلك أسلَمَ هَبَّارٌ وعاشَ إلى خِلافةِ مُعاويةَ رَضيَ اللهُ عنه، وأمَّا الآخَرُ فلم يَرِدْ عنه شَيءٌ، وليس له ذِكرٌ في أسماءِ الصَّحابةِ، فلَعَلَّه ماتَ قبْلَ أنْ يُسلِمَ.
وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ الحُكمِ بالشَّيءِ اجتهادًا، ثمَّ الرُّجوعُ عنه.
وفيه: النَّهيُ عنِ القَتلِ بالنَّارِ.
وفيه: نَسخُ السُّنَّةِ بالسُّنَّةِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ تَوديعِ المُسافِرِ لِأكابِرِ أهلِ بَلَدِه، وتَوديعِ أصحابِه له أيضًا.
[سنن أبي داود] (3/ 54) 2673- حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، حدثني محمد بن حمزة الأسلمي، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره على سرية قال: فخرجت فيها، وقال: ((إن وجدتم فلانا فأحرقوه بالنار)).
فوليت فناداني فرجعت إليه فقال: ((إن وجدتم فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه، فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار))
[مسند أحمد] (25/ 422) 16035- حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني زياد يعني ابن سعد، أن أبا الزناد، قال: أخبرني حنظلة بن علي، عن حمزة بن عمرو الأسلمي ، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه ورهطا معه، إلى رجل من عذرة، فقال: (( إن قدرتم على فلان، فأحرقوه بالنار))، فانطلقوا حتى إذا تواروا منه ناداهم- أو أرسل في أثرهم- فردوهم ثم قال: (( إن أنتم قدرتم عليه فاقتلوه، ولا تحرقوه بالنار، فإنما يعذب بالنار رب النار))