أنَّ أبا ذَرٍّ وبلالًا تَغَاضَبَا وتَسَابَّا وفي ثورةِ الغضبِ قال أبو ذَرٍّ لبلالٍ : يا ابنَ السَّوْدَاءِ فشكاه بلالٌ إلى النبيِّ فقال النبيُّ لأبي ذَرٍّ : أَعَيَّرْتَهُ بأُمِّهِ إنك امْرُؤٌ فيك جاهِلِيَّةٌ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الترهيب عن الأخلاق والأفعال المذمومة# الكفر والشرك - أعمال الجاهلية# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# آداب الكلام - دعوى الجاهلية والمفاخرة والتعيير بالآباء
المصدر: غاية المرام
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح بغير هذا السياق

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (30)، ومسلم (1661)، وأبو داود (5157) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

لَقِيتُ أبَا ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ، وعليه حُلَّةٌ، وعلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عن ذلكَ، فَقالَ: إنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بأُمِّهِ، فَقالَ لي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أبَا ذَرٍّ أعَيَّرْتَهُ بأُمِّهِ؟ إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فأعِينُوهُمْ.

الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 30 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1661) باختلاف يسير الإسلام دِينُ الأخلاقِ العاليةِ والآدابِ الساميةِ مع الناسِ كلِّهم حتى مع الخَدمِ، وهو دِينٌ لم يُفرِّقِ بيْنَ الناسِ ولم يُمايُزِ بيْنَهم بالأنسابِ ولا الأحسابِ، ولا بالعِرْقِ ولا باللَّونِ، وإنَّما التَّمايزُ بالتقوَى والعَملِ الصَّالحِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ أبا ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه كان قدْ شَتَمَ رجُلًا وعيَّره بأُمِّه بقولِه: يا ابنَ الأعجميةِ أو يا ابنَ السوداءِ، أو نحوَ ذلِك، فلمَّا علِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلِك وبَّخَه على ذلك وقال له مُنكِرًا عليه: «أعَيَّرْتَه بأُمِّه؟!» فشَتمْتَه ونَسَبْتَه إلى العارِ بأُمِّه؛ «إِنَّك امْرُؤٌ فيكَ جاهليَّةٌ» فالسبُّ والشتْمُ والتعييرُ صِفةٌ مِن صِفاتِ الجاهليَّةِ، وهذا زَجرٌ عن هذا الفِعلِ وتَقبيحٌ له.ثمَّ قال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعلِّمًا ومُؤدِّبًا ومُعرِّفًا حقوقَ الخَدمِ: «إخوانُكم خَوَلُكم، جَعَلَهم اللهُ تَحتَ أيدِيكم»، أي: خَدَمُكم وعَبيدُكم الذين يَلُونَ أُمورَكم ويُصلِحونها مِن المُسلِمينَ هُم إخوانُكم في الدِّينِ، جَعَلَهم اللهُ سُبحانه وتعالَى تحتَ سُلطانِكم؛ «فمَنْ كان أَخوه تَحتَ يَدِه، فَلْيُطعِمْه مِمَّا يَأكُلُ، ولْيُلبِسْه ممَّا يَلبَسُ، ولا تُكلِّفوهم ما يَغلِبُهم، فإنْ كلَّفْتُموهم فَأَعينُوهم»، فلا تَطلُبوا منهم مِنَ العملِ ما لا يَستطيعونَ فِعلَه، فإنْ أَمَرتُموهم بشَيءٍ مِن ذلك فعليكم إعانتُهم.

فلمَّا سَمِعَ أبو ذرٍّ رَضيَ اللهُ عنه هذا الحديثَ مِنَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُلبِسُ خادِمَه ثِيابًا مِثلَه، كما رآهُ المَعرورُ بنُ سُوَيْدٍ في الرَّبَذَةِ -وهو مَوضعٌ قَريبٌ مِنَ المدينةِ- عليه حُلَّةٌ، وهي ثَوبانِ: إزارٌ وَرِداءٌ، وعلى خادِمِه حُلَّةٌ؛ امتثالًا لِمَا سمِعَه مِنَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي الحديثِ: تَقبيحُ أُمورِ الجاهليَّةِ وأخلاقِها، وأنَّها زائلةٌ بالإسلامِ.وفيه: الحثُّ على الإحسانِ إلى الرَّقيقِ والخَدَمِ ومَن في مَعناهم؛ كالأَجيرِ وغيرِه، والرِّفقِ بهم.وفيه: تَرْكُ التَّرفُّعِ على المُسلمِ واحتقارِه.وفيه: فَضيلةٌ ظاهرةٌ لأبي ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه، وبيانٌ لحُسنِ استِجابتِه لأمْر النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

صحيح البخاري (معتمد) (1/ 15)

30 - حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا شعبة، عن واصل الأحدب، عن المعرور بن سويد، قال: لقيت أبا ذر بالربذة، وعليه حلة، وعلى غلامه حلة، فسألته عن ذلك، فقال: إني ساببت رجلا فعيرته بأمه، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم

صحيح مسلم (3/ 1282) 38 - (1661) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، قال: مررنا بأبي ذر بالربذة وعليه برد وعلى غلامه مثله، فقلنا: يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة، فقال: إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وكانت أمه أعجمية، فعيرته بأمه، فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية، قلت: يا رسول الله، من سب الرجال سبوا أباه وأمه، قال: يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية، هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم،

سنن أبي داود (4/ 340) 5157 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، قال: رأيت أبا ذر بالربذة وعليه برد غليظ وعلى غلامه مثله، قال: فقال القوم: يا أبا ذر، لو كنت أخذت الذي على غلامك فجعلته مع هذا فكانت حلة وكسوت غلامك ثوبا غيره، قال: فقال أبو ذر إني كنت ساببت رجلا وكانت أمه أعجمية، فعيرته بأمه، فشكاني إلى رسول الله فقال: يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية قال: إنهم إخوانكم فضلكم الله عليهم، فمن لم يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله

أحاديث ذات صلة