كنَّا يومًا جلوسًا في موضعِ الجنائزِ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فرفَع رأسَهُ في السماءِ، ثم وضَع راحتَهُ على جبهتِهِ، فقال: سبحانَ اللهِ! ماذا أُنزِلَ مِن التشديدِ؟ فسكَتْنا وفَرِقْنا، فلمَّا كان الغدُ، سأَلْتُهُ: يا رسولَ اللهِ، ما هذا التشديدُ الذي نزَل؟ قال: في الدَّيْنِ، والذي نفسي بيدِهِ، لو أنَّ رجُلًا قُتِل في سبيلِ اللهِ، ثم أُحيِيَ، ثم قُتِلَ، ثم أُحيِيَ، ثم قُتِلَ، وعليه دَيْنٌ، ما دخَل الجنَّةَ حتى يُقضَى عنه.
أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (2145) واللفظ له، والنسائي (4684)، وأحمد (22493) باختلاف يسير.
كنَّا جلوسًا عندَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فرَفَعَ رأسَه إلى السماءِ ، ثم وضَعَ راحتَه على جبهتِه ، ثم قال : سبحان اللهِ ! ماذا نزَلَ مِن التَشْدِيدِ ؟ فسَكَتْنَا ، وفَزِعْنَا ، فلما كان مِن الغدِ سأَلْتُه : يا رسولَ اللهِ ، ما هذا التشديدُ الذي نزَلَ ؟ فقال : والذي نفسي بيدِه، لو أن رجلًا قُتِلَ في سبيلِ اللهِ ، ثم أُحْيِىَ ، ثم قُتِلَ ، ثم أُحْيِىَ ، ثم قُتِلَ ، وعليه دَيْنٌ ، ما دخَلَ الجنةَ حتى يُقْضَى عنه دَيْنُه.
الراوي : محمد بن عبدالله بن جحش المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 4698 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه النسائي (4684)، والبيهقي (11067)، وإسماعيل بن جعفر في ((حديث علي بن حجر)) (298) واللفظ لهم جميعا.
شَدَّدَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ في أمرِ قضاءِ الدَّيْنِ، والتَّحذيرِ مِن عدمِ سَدادِه أو المماطلةِ في ذلِك، وأنَّ هذا قد يمنَعُ المسلِمَ مِن دُخولِ الجنَّةِ حتَّى يُقضى دَينُه.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ محمَّدُ بنُ جَحشٍ رَضِي اللهُ عَنه: "كنَّا جُلوسًا عندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فرفَع رأسَه إلى السَّماءِ"، أي: صوَّب النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بصَرَه إلى أعلى ناحيةَ السَّماءِ، "ثمَّ وضَع راحتَه على جَبهتِه"، أي: وضَع باطنَ كفِّه على مُقدَّمِ رأسِه، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "سُبحانَ اللهِ!"، أي: تَنزيهًا للهِ تعالى، تُقالُ غالبًا عند التَّعجُّبِ والاندِهاشِ مِن عَظيمِ قُدرةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وهي مِن جُملِ الذِّكرِ الَّتي حَثَّ عليها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "ماذا نزَل مِن التَّشديدِ؟"، أي: ما نزَل مِن أحكامٍ على العِبادِ فيها تَثقيلٌ؟ "فسكَتْنا"، أي: سكَتْنا عن طلبِ مَزيدِ جوابٍ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم على ما أخبَرَ، "وفزِعْنا"، أي: خِفْنا، وأشفَقْنا أنْ يكونَ ما نزَل فيه مكروهٌ، قال محمَّدُ بنُ جَحشٍ رَضِي اللهُ عَنه: "فلمَّا كان مِن الغَدِ"، أي: صباحِ اليومِ التَّالي، "سأَلْتُه: يا رسولَ اللهِ، ما هذا التَّشديدُ الَّذي نزَل؟"، أي: طلَب مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن يُبيِّنَ له ويُفسِّرَ ما ذكَر مِن التَّشديدِ الَّذي أخبَرَهم به، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "والَّذي نفْسي بيدِه"، أي: يُقسِمُ باللهِ عزَّ وجلَّ؛ وذلك لأنَّ اللهَ هو الَّذي يملِكُ الأنفُسَ، وكثيرًا ما كان يُقسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بهذا القسَمِ، "لو أنَّ رجُلًا قُتِلَ في سبيلِ اللهِ"، أي: لو أنَّ رجُلًا قُتِلَ مِن أَجلِ إعلاءِ كَلمةِ اللهِ تعالى، ونُصرةِ دِينِه، "ثمَّ أُحْيِيَ ثمَّ قُتِلَ، ثمَّ أُحْيِيَ ثمَّ قُتِلَ"، أي: كلُّ ذلك في سبيلِ اللهِ تعالى، وهذا بَيانٌ لعَظيمِ عمَلِه وما يَتحصَّلُ عليه مِن أجرٍ، "وعليه دَيْنٌ"، أي: وكان هذا الَّذي قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ مَدْيونًا بدَيْنٍ لم يَقْضِه، ولم يُسدِّدْه عنه غيرُه بَعدَ مَوتِه، "ما دخَلَ الجنَّةَ"، أي: يُحبَسُ عن دُخولِها، "حتَّى يُقضَى عنه دَيْنُه"؛ لأنَّ الدَّيْنَ مِن حُقوقِ العبادِ الَّتي لا بدَّ أنْ تُؤدَّى، وقد بيَّنَتِ الرِّواياتُ: أنَّ أَوْلى النَّاسِ بقَضاءِ دَيْنِ الميِّتِ هم أقاربُه، فإن لم يجِدوا أو لم يقدِروا، سعَى لقَضائِه له رَجلٌ مِن المسلِمين أو يعفو عنه صاحبُ الدَّينِ، وقيل: حتَّى يَقضيَ هو دَينَه بنفْسِه، بالقِصاصِ الَّذي يقَعُ منه في الآخرةِ.
وفي الحديثِ: أنَّ نَفْسَ المؤمنِ مُعلَّقةٌ في الآخرةِ بدَيْنِه.
وفيه: تَغليظُ الوَعيدِ لِمَن يترُكُ دَيْنًا خَلْفَه، ولم يَسْعَ في قَضائِه.
وفيه: بيانُ ما كان عند الصَّحابةِ مِن أدبٍ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم .
[شرح السنة - للبغوي] (8/ 200) 2145 - أخبرنا أبو عبد الله الخرقي، أنا أبو الحسن الطيسفوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري، نا أحمد بن علي الكشميهني، نا علي بن حجر، نا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي كثير مولى محمد بن جحش، عن محمد بن جحش ، أنه قال: " كنا يوما جلوسا في موضع الجنائز مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع رأسه في السماء، ثم وضع راحته على جبهته، فقال: سبحان الله ماذا أنزل من التشديد؟ فسكتنا وفرقنا، فلما كان الغد سألته: يا رسول الله، ما هذا التشديد الذي نزل؟ قال: في الدين، والذي نفسي بيده، لو أن رجلا قتل في سبيل الله، ثم أحيي، ثم قتل، ثم أحيي، ثم قتل، وعليه دين، ما دخل الجنة حتى يقضى عنه ".
ومحمد بن جحش هو محمد بن عبد الله بن جحش بن رياب المدني له صحبة، قتل أبوه بأحد.
سنن النسائي (7/ 314) 4684 - أخبرنا علي بن حجر، عن إسمعيل، قال: حدثنا العلاء، عن أبي كثير، مولى محمد بن جحش، عن محمد بن جحش قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع رأسه إلى السماء، ثم وضع راحته على جبهته، ثم قال: سبحان الله، ماذا نزل من التشديد فسكتنا وفزعنا، فلما كان من الغد، سألته: يا رسول الله، ما هذا التشديد الذي نزل؟ فقال: والذي نفسي بيده، لو أن رجلا قتل في سبيل الله ثم أحيي، ثم قتل ثم أحيي، ثم قتل وعليه دين، ما دخل الجنة حتى يقضى عنه دينه
[مسند أحمد] (37/ 163) 22493 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن زهير، عن العلاء، عن أبي كثير مولى محمد بن عبد الله بن جحش قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن جحش قال: كنا جلوسا بفناء المسجد حيث توضع الجنائز ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بين ظهرينا، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره قبل السماء فنظر، ثم طأطأ بصره ووضع يده على جبهته، ثم قال: سبحان الله سبحان الله ماذا نزل من التشديد؟ قال: فسكتنا يومنا وليلتنا، فلم نرها خيرا حتى أصبحنا.
قال محمد: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما التشديد الذي نزل؟ قال: في الدين والذي نفس محمد بيده لو أن رجلا قتل في سبيل الله، ثم عاش، ثم قتل في سبيل الله، ثم عاش، ثم قتل في سبيل الله، ثم عاش وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضي دينه