إنَّ لِلَّهِ مِئَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ منها رَحْمَةً وَاحِدَةً بيْنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الوَحْشُ علَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَومَ القِيَامَةِ.
أخرجه البخاري (6469) بنحوهأخرجه البخاري (6469) مطولاً باختلاف يسيرأخرجه البخاري (6000)، ومسلم (2752).
إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَومَ خَلَقَها مِائَةَ رَحْمَةٍ، فأمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وتِسْعِينَ رَحْمَةً، وأَرْسَلَ في خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً واحِدَةً، فلوْ يَعْلَمُ الكافِرُ بكُلِّ الذي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، لَمْ يَيْئَسْ مِنَ الجَنَّةِ، ولو يَعْلَمُ المُؤْمِنُ بكُلِّ الذي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ العَذابِ، لَمْ يَأْمَن مِنَ النَّارِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6469 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2752) بنحوه مختصراً شَريعةُ الدِّينِ الإسلاميِّ شَريعةٌ سَمْحةٌ، وأحكامُه مَبنيَّةٌ على التَّخفيفِ واليُسرِ، لا على العَنَتِ والمشَقَّةِ، والعَبدُ في سَيرِه إلى اللهِ تعالَى لا بُدَّ له مِنَ الجَمعِ بيْن الرَّجاءِ والخَوفِ؛ فهما النَّافِعانِ إذا ما اقتَرَن بهما العَمَلُ الدائمُ دونَ إفراطٍ أو تَفريطٍ.
وفي هذا الحَديثِ يخبرُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خَلَقَ الرَّحْمةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ، فجَزَّأَها إلى مائةِ جُزءٍ أو نَوعٍ، فجَعَلَ عِندهُ تِسْعةً وتِسْعِينَ جُزءًا يَرحَمُ بها عِبادَه يوْمَ القيامةِ، وجَعَل بيْن خلْقِه وعِبادِه في الدُّنيا جُزءًا واحِدًا يَتراحَمون به فيما بيْنهم، فما نراهُ مِن تَراحُمِ الخلْقِ، وتَوادِّهِمْ، وتَعاطُفِهمْ فيما بيْنهمْ، وصَفْحِهمْ عنِ الزَّلَّاتِ؛ كلُّ ذلكَ مِن الرَّحمةِ الواحِدةِ، وهذا يدُلُّ على عَظيمِ الرَّحمةِ يوْمَ القِيامةِ، وهذا يوضِّحُ أنَّ أمْرَ القيامةِ عَظيمٌ جدًّا، حتَّى إنَّ اللهَ ادَّخرَ تِسعًا وتِسعينَ رَحْمةً! ثمَّ أخْبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه لَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ بِكُلِّ الَّذي عِندَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْئَسْ مِنَ الجَنَّةِ، فلمْ يَسْتبعِدْ في نَفْسِه دُخولَها، بل يحصُلُ له الرَّجاءُ فيها؛ لأنَّه يُغَطِّي عليه ما يَعلَمُه من العذابِ العظيمِ، وعَبَّر بالمضارعِ في قَولِه: «يَعلَمُ» دون الماضي؛ إشارةً إلى أنَّه لم يقَعْ له عِلمُ ذلك ولا يقَعُ؛ لأنَّه إذا امتنع في المستقبَلِ كان ممتَنِعًا فيما مضى، وهذا حتى لا يَيئَسَ العُصاةُ مِن رحمةِ اللهِ.
وَكذلك لَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ بكُلِّ الَّذِي عِندَ اللهِ مِنَ العَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِن النَّارِ، فلمْ يَستبعِدْ في نَفْسِه أنَّه سيَدخُلها ولنْ يَخرُجَ منها، والمرادُ: أنَّه يَنْبغي للمسلمِ ألَّا يَغترَّ بكَثيرِ عَملِه وطاعتِه؛ فيَفقِدَ رَحْمةَ اللهِ تعالَى به، ولا يَيْئَسَ مِن رَحْمةِ اللهِ تعالَى بقَليلِ الطَّاعةِ والعِبادةِ، فيُوجِبَ عَذابَ اللهِ عليه.
وفي الحَديثِ: بَيانُ سَعةِ رَحمةِ اللهِ بِما لا يَتصوَّرُهُ النَّاسُ، وأنَّ رَحمتَهُ في الآخِرةِ أَوسعُ بكَثيرٍ مِن رَحمتِهِ في الدُّنيا.
وفيه: أنَّ اللهَ سُبحانَه يتعَبَّدُ عِبادَه بالوَعدِ والوعيدِ المُقتَضِيَينِ للرَّجاءِ والخَوفِ.
وفيه: دَعوةُ الكافرِ في النَّظرِ إلى حالِه يوْمَ القيامةِ وما له فيها مِن وَعيدٍ؛ لعلَّه يَتفطَّرَ قلبُه، ويُؤمنَ باللهِ عزَّ وجلَّ، ودَعوةُ المُؤمِنِ في النَّظرِ إلى حالِه يومَ القيامةِ: مِن وَعْدٍ وجَزاءٍ، فيَنشَط للعبادةِ ويَزيد مِن طاعتِه.
صحيح مسلم (4/ 2108 ت عبد الباقي) :
19 - (2752) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير.
حدثنا أبي.
حدثنا عبد الملك عن عطاء، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن لله مائة رحمة.
أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام.
فبها يتعاطفون.
وبها يتراحمون.
وبها تعطف الوحش على ولدها.
وأخر الله تسعا وتسعين رحمة.
يرحم بها عباده يوم القيامة".
[صحيح البخاري] (8/ 99) :
6469 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة، لم ييئس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب، لم يأمن من النار.
صحيح مسلم (4/ 2108 ت عبد الباقي) :
18 - (2752) حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر.
قالوا: حدثنا إسماعيل (يعنون ابن جعفر) عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "خلق الله مائة رحمة.
فوضع واحدة بين خلقه.
وخبأ عنده مائة، إلا واحدة".
[صحيح البخاري] (8/ 99) :
6469 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة، لم ييئس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب، لم يأمن من النار.
[صحيح البخاري] (8/ 8) 6000- حدثنا الحكم بن نافع: أخبرنا شعيب، عن الزهري: أخبرنا سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا، وأنزل في الأرض جزءا واحدا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه)).
[صحيح مسلم] (4/ 2108 ) ((17- (2752) حدثنا حرملة بن يحيى التجيبي.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب؛ أن سعيد بن المسيب أخبره؛ أن أبا هريرة قال
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((جعل الله الرحمة مائة جزء.
فأمسك عنده تسعة وتسعين.
وأنزل في الأرض جزءا واحدا.
فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق.
حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها، خشية أن تصيبه))